المؤلف: محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد
إن شأن الأخلاق عظيم، وإن منزلتها لعالية في الدين؛ فالدين هو الخلق، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا، وأحسنهم أخلاقا أقربهم من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم القيامة مجلسا.
ولقد تظاهرت نصوص الشرع في الحديث عن الأخلاق، فحثت، وحضت، ورغبت في محاسن الأخلاق، وحذرت، ونفرت، ورهبت من مساوئ الأخلاق.
بل إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أن الغاية من بعثته إنما هي إتمام صالح الأخلاق.
قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” بل إن الناس على اختلاف مشاربهم يحبون محاسن الأخلاق، ويألفون أهلها، ويبغضون مساوئ الأخلاق، وينفرون من أهلها.
ومع عظم تلك المنزلة لحسن الخلق ـ إلا أن كثيرا من المسلمين قد فرطوا في هذا الجانب، فلم يلقوا له بالا، ولم يعيروه اهتماما، فساءت أخلاق كثير منهم، وشاعت مظاهر السوء في صفوفهم، فأصبحوا بذلك فتنة لغيرهم، خصوصا ممن يريد الدخول في دينهم؛ وذلك عندما يرى البعد السحيق، والبون الشاسع، بين حال المسلمين وبين ما يدعوهم إليه دينهم القويم.
ولهذا جاءت هذه الصفحات محذرة من مساوئ الأخلاق، مرغبة في محاسنها، وذلك إسهاما في هذا المجال، ومحاولة في الارتقاء بأخلاق المسلمين إلى الأمثل والأكمل.
أما عنوان هذا الكتاب فهو:
سوء الخلق
مظاهره ـ أسبابه ـ علاجه
وتحت هذا العنوان سيتم الحديث عن سوء الخلق من حيث تعريفه، وذمه، والوقوف على مظاهره، وأسبابه التي تبعثه وتحركه؛ فتشخيص الداء مفيد في وصف الدواء …… المزيد من التفاصيل
