التربية العصرية قاتلة للإسلام

في تاريخ :  10 مارس 2015

التربية العصرية قاتلة للاسلام

لفضيلة الاستاذ الجليل الشيخ محمد بهجة البيطار من كبار علماء دمشق

رأيت بمناسبة السفورالعصرى اللاديني ان انقل في هذا المقام كلمة للسيد الامام ، منشئ المنار وتفسيره ، يصف فيها مدارس مصر، وهى في الحقيقة وصف عام لمدارس العصر الا قليلا ، فما على اهل الإسلام الا ان يتدبروا امرهم ، وينقذوا مدارسهم من هذه المهالك ، قبل ان تطغي عليهم فتهلكهم جميعا ، قال رحمة الله تعالى : ( واما التربية في المدارس ، وفروحها تفرنج يقتل الإسلام قتلا ، وبتفضيل كل ماهو افرنجي على ما يخالفه من عقائد الإسلام ، وشعائره وعبادته واخلاقه وادابه ، ومشخصاته ، وحسابك ان الصلاة التى هى عمود الإسلام وعنوانه ، ومغذية الايمان ، غير واجبة على اساتذة هذه المدارس ، ولا على تلاميذها ، فلا يطالب بها احد ، كما انهاغيرمحرمة عليهم فلايمنع من ارادها في غير وقت الدرس . وقد اجمع المسلمون سلفهم وخلفهم على ان من استحل ترك الصلاة يكون مرتدا عالاسلام لايشارك المسلمين في شئ من احكامهم ، من ارث وزواج ، ولا يدفن في مقابرهم ، وان كان متزوجا انفسخ عقد زواجه ، بليحب على الحكومة ايتنابته فان لم يتب قتل كفرا .

واما من ترك الصلاة وهو مؤمن غيرمستحل فاهون ما قاله الفقهاء انه يحبس حتى يتوب كذلك الصيام اختياري في مدارس الحوكمة المصرية . وهو من اركان الإسلام من استحلتركه كفر)

ثم قال رحمه الله . جميع المدارس التى تسمى اسلامية في مصر تسيروراء وزارة المعارف في تربيتها وتعليمها سير القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل ، حتى مدارس الاوقاف الملكية وكذا مدارس الجمعية الخيرية الاسلامية اللى كان غرضها الوحيد على عهده رئيسها الاستاذ الامام ومديرها حسن باشا عاصم ( تغمدهما الله برحمته ) تربية اولاد الفقراء من المسلمين تربية اسلامية خالصة ، وتعليمهم ما لا بد منه لكل مسلم من عقائد دينه واحكامه وادابه مع مبادئ لغته وسائر ما يلقن في المدارس الابتدائية من حياب وغيره ، وغيره ذلك كله ان يمون اولاد الطبقة الفقيرة من الملسمين كما يجب لن يكون المسلم في ادبه وصدقه وكرامته وامانته ، وموضع الثقة في عمله ايا كان .

اتدرك ايها القارئ المسلم ما اصاب هذه المدارس من الانتكاس والارتكاس بعد ذينك الرجلين المصلحين اللذين لم تثبت طينه مصرمثلها منذ قرون ؟ حسبك ان الجمعية انشات مدرسة للبنات لتمرينهم على الرقص دون تمرينهم على الصلاة واما الثمرة العامة لتربية البنات وتعليمهن فانك ترى النساء بعينك في الاسواق والشوارع والمحافل والمجامع والملاعب والمراقص والمراسح وفى الحمامات البحرية والجمعيات النسائية فقد بلغن من الخلاعة والرقاعة بل الاباحة دركا صار بستقذرة سكتاب الاباحيون الذين دعوا اليه من قبل واذا كان هذا شأن من يتعلمن ويتربين فى المدارس التى تسمى اسلامية فما رأيك فى من يتعلمن فى مدارس جمعيات التنصير وراهبات الكاثوليك ؟ ان هؤلاء يحتقرن الإسلام وكل من ينتمى اليه ويحتقرن لغته ايضا روت طالبة سورية فى مدرسة أمريكية ان زميلتين لها من بنات باشوات مصر قالتا لها وقد كلمتهن باللغة العربية : كيف ترضين أن تتكلمى اللغة القذرة ؟ م 34 ص 548 من المنار .

أقول لا شك أن روح التربية فى هذه المدارس التى وصغ وصفها السيد الامام تفرنج قاتل الإسلام ولكن اليس فى وسع الأمة أن تقى أبناءها ضرر هذه المدارس ؟ بلى انها اذا شاءت قدرت على التنفيذ واليك البيان :

1- تتخذ أقوى الأسباب لحمل الحكومة على جعل الدروس الدينية رسية .

2-يكون الآباء والأمهات قدوة للبنين والبنات فى المحافظة على الصلوات الخمس فى اوقاتها والتلميذ الذي يوتاظب على صلاة الفجر والمغرب والشاء مع أهله يصعب عليه ترك الظهر والعصر فى المدرسة أو خارجها لا سيما  المدارس  الى لا تنتهى عبدا اذا صلى .

3- تمنع الأمة بناتها من ابداء ما خفى من زينتها فى الشوارع وأ/ام غير ذوى المحارم وتأمرهن بالستر واذا اضطر للسفور مان سفورا شرعيا وبالتعبير العصرى : مسلحا محميا وهو الذي لا أمن من الفساد ولا راحة للعباد بدونه وهذه أهم مواده :

1 ) أن يكون خروج المرأة باذن الرجل وعلمه ليكون على بصيره من أمره ” ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .

2 ) أن تكون فى خروجها محافظة على حجابها وآدابها ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ) وقال تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ  وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ).

3 ) أن يكون غض الطرف وحفظ الفرج من الجانبين ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) الآية ( 4.5 ) أن لا تخلو امرأة بأجنبى إلا ومعها ذو محرم وألا تسافر إلا ومعها ذو محرم وقد تقدم .

هذه هى اهم مواد السفور المسلح المانع الذي أرشدنا  اليه الشارع على أن التربية الدينية هى الداعية الى ذلك كله الحاسمة  لفساد المجتمع وعلله والله الموفق والمعين .

( ما يسمى النهضه النسائية فى هذا العصر )

هذه كلمة لمرأة أوربية مجتزأة من سلسلة مقالات كانت تنشرها تلك الفاضلة بعد أن اهتدت الى الإسلام – فى جريدة السياسة الغراء وقد وصفت  فيها المرأة المصرية بعد الاختبار وصفا ينطبق على المرأة الحديثة فى سائر الأقطار فليعتبر المسلمون بما تكتبه ميلمة غربية ساءها ان ترى اختها فى الشرق بهذا الوصف المزرى قالت لا فض فوها : انكر على افتاة الراقية فى مصر ما أحرزته من العلم والتهذيب ولا كيف تستطيع أن تنتقل أناملها الرقيقة فوق ( بلابل ) البيانو وأوتار العود ولا يستطيع بصرى أن يأخذ به بريق لآلئها البحرية التى تخشع أمام در ثناياها الؤلؤية ولا يمكنني أن انكر عليها رشاقتها وخفة حركاتها ولا رطنتها بالفرنسية والطليانية كانها احدى بنات روما والسين ولا أقوى على مباراتها فى تموجاها فوق مراقص ( هليوبلس ) و 0 جروبي ) على نغمات ( التانجو والشارلستون ) .

كل ذلك يا سيدتى العظيمة لا قبل لى على انكاره والمكابره فيه فأنت قد اصبحت اوربية أوربية ققلبا وقالبا عادة ولسانا ورشاقة وفتنة ولكن اسمحى كمسلمة أن اسألك بالله اين ال جانب هذا كله التمسك بالدين وتعاليمه ” ( ثم قالت ) ها أنا ذا قد استعرضت أمامك يا سيدتي المصرية صورتك فى طبقاتك الثلاث ( أى الطبقة العامة والطبقة المتوسطة ، والطبقة الراقية ) فلم أر للدين ولا لآدابه فى أخلاقكن أثرا وكأنه الكابوس على النفوس وكانى بكن تتمثلنه شبحا مخيفا مزعجا يريد ان يهوى بكن الى الظلمات أو يرجع بكن الى عهد البرابرة والوحوش .

وإلا فأين تلك المرأة التى كانت لا تخرج من خدرها الا نادرا ولا تزور غيرها الا غبا وان برزت فى الأسواق فعلى صورة وفى زى  يخشع له نظر الفاجر ويرق له قلب العابد ويكبره ويجله سباب الرجال قبل شيهم .

أين ذلك العصر الذي كانت  فيه المساجد  عامرة زاخرة بالمصليات الخاشعات فى مقاصير أفردت لهم خاصة فى بيوت الله ؟

( ألى أن قالت ) واسمع ان هناك جمعيات غير أنى لم أر مع الأسف أثرا جديا فى سبيل نهضة المرأة المصرية والرجوع بها الى حظيرة الفضيلة والدين وصونها عن التبذل والخلاعة وإلا فمن من الرجال لا يشكو اليوم إسراف زوجة وبناته فى الملبس والمسكن واقتناء الحشم ومن منهم لا يشكو كثرة الخروج والزيارات وانفاق الأموال فى الملاهي والسباحات ؟

وأين الفتاة أو والد الفتاة لا يشكوان إعراض الشبان عن الزواج ورغبتهم عن البنات وأين الكتاب والأدباء والشعراء الذين يحضون بكتابهم وخيالهم واشعارهم على حب الفضيلة والعفة والتمسلك بآداب الدين ؟ ثم أين المجتمع والخطباء الذين يبنون موضع الضعف الأخلاقى وعلاجه ويرشدون الى مواطن الفضيلة والشرف .

إنى لآرى الغرب يكتسح بمدينته الخداعة كل ما بقى فى هذه الديار من آثار التقى وأدب القرآن وأرى النفوس تستعذب هذا الطريق وتستكمرئه وتصبو الى مزيد منه والتمادى فيها أ هـ ص 384 م 28 مجلة المنار .

اقوزل لةو اقتصرنا فى النقل على كلام السيد الامام رحمه الله لا سيما قوله .

” وأما تربية المدارس تربية المدارس فروحها تفرنج الإسلام قتلا بتفضيل كل ما هو افرنجى على ما يخالفه من عقائد الإسلام وشعائره وعباداته وأخلاقه وآدابه ومشخصاته ولو اقتصرنا عليه لقال المتفرنجون : ان فى هذا تعصبا ذميما أو غلوا ومبالغة ولكن جاء قول هذه السيدة الأوربية الفاضلة ” انى لأرى الغرب يكتسح بمدينته الخداعة كل ما بقى فى هذه الديار من آثار التقى وأدب القرآن وارى النفوس تستعذب هذا الطريق وتستمرئه وتصبوا الى مزيد منه والتمادى فيه ” مصدقا لكلام السيد الامام ومؤيدا له فماذا استفدنا نحند اذا من هذه الطرق الشاذة والفئة الضالة غير فقدان العفة والبعزة والثروة والصحة وخسران الدنيا والآخرة .

الهمك اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت يا أرحم الرحمين وقد اجملنا فى مقالة ( نساء السلف والخلف ) والتربية العصرية ما يجب ان تكون عليه المسلمات فى هذا العصر من الاهتداء يهدى بهدى الدين والاقتداء بجاتهم الصالحات . ([1]).

 



([1]) مجلة الهدى  النبوى : عدد (15)ذو الحجة (1358)..

اترك تعليقاً