أي نعم في التأني السلامة – أحمد محمد شاكر

في تاريخ :  10 مارس 2015
أي نعم   في التأني السلامة

بهذا العنوان نشرت جريدة ( الوفد المصري ) مقالا للأستاذ المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر يرد به على كلمة الأستاذ العقاد التى نشرها في  مجلة  الرسالة بعنوان ( في التأنى السلامة ) ردا زعم على نقد الاستاذ الشيخ شاكر لكلمة جانبت الصواب وتجافت عن عن الحق في موضع من مواضع كتابه ” الصديقة بنت الصديق ” وهذا النقد   نشرناه في العدد الماضي من ( الهدى النبوي ) وها نحن أولاء  نطرف القراء بهذا المقال القيم حتى يعرفوا الفرق بين  تهور ورزانه الحق .

ولقد قدمت جريدة هذا المقال العلمي النفيس بتقدمه بارعة جاء فيها :

” ونحن يسرنا أ، ننشر هذا النقد القويم ويسرنا أن يتصدى لذلكأستاذ محقق له لعمه ورأيه مثل الآستاذ أحمد محمد شاكر لأن المسألة ليست مسألة العقاد وما يكتب بل ليست مسألة أشخاص الذين كتب عنهم في حدودهم الذاتية ولكنها مسألة تاريخ حافل طويل وما يتصل به من تشريع للناس وقدوة يأخذون أنفسهم بها وتحقيق فرغ له الثقات من العلماء والمحققين “.

كتبت ” كلمة للأخ الأديب الأستاذ ( قاف ) نقدا لخبر حكاه الكاتب الجريء الأستاذ عباس العقاد في بعض كتبه ونقدت طريقة وطريق أمثاله في الجرأة على السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي بالإثبات والنفىمن غير  دليل ولا حجة إلا ما يرضى أراءهم ونشر الأستاذ ( قاف ) كلمتي في العدد 264 من الثقافة وعلق عليها برأيه فيما نقدت

فثارت تأثرة الكاتب الجريء وكتب مقالا طويلا في العدد 551 من الرسالة يدعى فيه أن الحقد عليه هو دافعى النقد وأنى تتبعت كتبه التى نشرها في العبقريات فلم أجد إلا هذه الغلطة الواحدة ” وان كان لا يسلم بأنها غلطة ” ثم فخرا عجيبا بما حكم على الراويات الصحيحة من الكذب  أو الخطأ في أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهى بنت ست سنينوبني بها وهى بنت تسع سنين فكذب عائشة أ أخطأها  فيما حكت عن نفسها مما ثبت عنها بالأسانيد الصحاح التى ادعى أننا نجهل ما وراءها ” كمن الزور الأثيم والبهتان المبين ” ثم ملأ مقاله بعد بما نعرض عنه بل نعفو ونصفح

وأحب أن يعلم _ الأستاذ عباس محمود العقاد ” أن ” أحمد محمد شاكر ” لا يحمل في قلبه ضغنا ولا حقدا على أحد من الناس كائنا من كان صغر أوكبر وانه جرى على الطريقة التى نعيبها عليه وعلى أمثاله من الجرأة فىالاستنباط من غير حجة ولا دليل إذا ادعى أ، كلمتى تشهد على وعلى طويتى وبواعث نقدي وان ما نقله منها كاف للدلالة  على دخائل الصدور وكوامن النيات فبهتنى بما لا دليل عليه في شئ من كلمى وبمكا ليس من سجيتي وخلقي وسوالء على بعد ذلك أرضي أم سخط أمن أم لم يؤمنت وأنما أنا رجل اكتب في العلم وأجتهد في البحث لله وفى سبيل الله ومهما يقل أو يفعل فما هو بمستطيع ان يثير حفيظتى عليه أو أمن يخرجنى عن جبلتي وعما رسمت لنفسي من حدود .

وليعلم غير معلم ان المطبعة العربية تخرج للقراء مت من الكتب والكتابة ما يعجز أسرع القائين وإنا نقرأ الكثير منها  ان لم يكن أكثر وإنا لو شئنا ان ننقد مواضع النقد فيما نقرأ لنفد العمر قبل ان ينفد النقد وإنا قرأ ما كتب في العبقريات ولمنرض عنه كله ولم نسخط عليه كلمة وإنا رأ]نا له أغاليط وأاجيب لعلنا لم ننشط إلى تتبعها عليه وقد نفعل ان شاء الله ولكنني أحب أن يثق بأ، ما وصفته به اجمالا عن خطته في البحث ح-حق كله : أجبه رأيي أو لم يعجبه .

وبعد : فسنعود إلى ما نحن بسبيله من البحث ةالعلمي في القصة التى روى والشعر الذي نسب إلى عروة والى المصدر الذي اشار إليه في رده ليعرف مبلغ ما في قوله وروايته من قوة وضعف ومن صحة وبطلان ولنظهر على ما في كتبه من طرق البحث والتحرى والتوثيق حتى يقدرها الناس قدرها .

فقد روى الكاتب الجريء هذه القصة ثلاث مرات نحكيها عنه بلفظها أولا ثم نذكر المصدر الذي أشار ثم  ما رأينا في مصادر أخر .

قال في كتاب ” عبقرية الصديق ” ص 209 210 ما نصه بغلطة :

” فمن ذلك أنه كان عليه السلام يصلح نعله في يوم قائظ فتندي جبينه وتحدر العرق على خدة وهى تلحظه من قريب وكان بها وجدا عليه فسألها ماذا دهاك ؟ فقالت ” لو رآم الشاعر لكنت المعني بقوله يا رسول الله فعاد يسألها : أى قوله فأجابت : حين يقول :

فلو سمعوا في مصر أوصاف خده  لما بذلوا في سور يوسف من نقد

لو امى زليخا لو رأين جبينه     لآثرن بالقطع القلوب على الأيدى

فقال النبي إليها ما بين عينيها ويقول لها : سرتني يا عائشة سرك الله “

وأعترف للأستاذ العقاد وللقارئين الكرام اني قرأتها في ذلك الكتاب عقيب صدوره فلم ألق لنقدها بالا وان وقع في نفسي إذ ذاك انها تشبه ما نقرأ من الأحاديث الموضوعة بما يدركع عقل رجل اشتغل بعلوم الحديث أكثر من ثلاثين سنة وصارت له فيها  فطرة خاصة وملكة غالبة يفقهها أهل العلم .

ثم رأيته أنادها بشكل أخر غالبة يفقهها أهل العلم .

ثم رأيته أعادها بشكل أخر في كتاب ( الصديقة ) ص 52 53 فقال :

” وكانت يعنى عائشة تحفظ من شعره عروة بن الزبير نفسه وتسوق الشاهد منه كما قالت وهى ترى النبى عليه السلام يتندى عرقا في يوم قائظ وقد جلس يصلح نعله : لو رآك عروة لكنت المعنى بقوله : ( وذكر البيتين ) ولكنه ذكر في الأول كلمة ( سوم ) على الصواب بدل كلمة ( سور ) التى هى خطأ مطبعي واضح وذكر في البيت الثاني كلمة ( لواحى ) بدل ( لوامي ) ولست أدري أيتها في روايته أصل وأيتها تحريف ثم عاد إليها فىالكتاب نفسه ص 71 فقال ( وتقدم أنها رأته في يوم قائظ وقد توهج خده فقالت تتمثل بكلام عروة بن الزبير ) وأعاد البيتين فحين قرأت هذا مع ذكر عروة لفت نظرى الخطأ الواضح البهديهي إذا لا يجهل أحد ممن يعرف رواة الحديث أن عروة بنالزبير من التابعين وليس من الصحابة فمن المحال عقلا أن يكون له شعر في حياة رسول الله صلى الله علسه وسلمن الله تنشده إياه عائشة إذ لم يكن وجد بعد : سواء أصحت نسبة الشعر اليه م بطلت فبحثت وحققت ثم كتبت نقدي .

وأعترف للأستاذ العقاد مرة أخرة انى لم أراجع ( شرح الشمائل للعلامة محمد بن قاسم جسوس ) حينذاك لأنى أسقطه من حسابة دائما في المراجعة و وأعرف قيمته العلمية ولكني راجعت فيما راجعت ( شرح الشمائل ) للعالم المحدث الحقيقي العلامة ( ملا على القاري )

ولرجوعي إلى هذا المصدر الذي طار به الأستاذ فرحا قصة صغيرة ففى يوم الجمعة 21 يناير سنة 1944 زراني الأخ محمد افندى فؤاد عبد الباقي وفيما جرى بيننا من الحديث سألني عن شروح  ” سنن الترمذي ” فذكرت له ما حضرني منها : شرح ابن سيد الناس الي أتمه العراقي ولم يطبع وشرح القاضي ابى بكر العربي وقد طبع بمصر وشرح العلامة المباركفوري وقد طبع بالهند وهما عندي ومن مراجعي والحمد لله ثم شرحي انا على قسم منها وقد طبع منه جزان يعرفهما الأخ محمد افندي فؤاد فأاد الىالقول أنه سئل عن شرح أخر معين اسمه ” الجاسوس ” فضحكت وفهمت ما يريد وأخبرته أنه لا يسمى ( الجاسوس ) وانما هو ( جسوس ) وانه ليس شرحا على ( سنن الترمذي ) وإنما هو شرح على ( شمائل الترمذي ) ثم فهمت منه انه سئل عن هذا الكتاب من أجل الأستاذ العقاد فظننت أ،ه لعله رأى  القصة فيه ونقلها منه وانه إن أخطأ فانما أخطا في ذكر ( عروة بن الزبير ) فيها لأنه محال أن يذكره على هذا الوجه رجل يعرف الحديث أو مهما يكن مبلغه من العلم ثم أحضرت له الكتاب فوجدنا النص الذي يشير اليه الكاتب الجرئ فوجدنا في ( ج 1 ص 29 ) النص الذى سأكتبه فأسفت حين قرأته خشية أن يذكره الأستاذ العقاد فيقيم حجة أخرى على أنه يهعجل ولا يتأتى وأنا أثق أن الأستاذ خدع به على لسان غيره وانه لم يقرأ حين كتب مقاله يحجنى ويسبنى وينفي عن نفسه الاختراع والاعتماد على كتب الأسمار وأنا لم أتهمه بالاختراع بل نفيته عنه ولكنني ظننت له أنه أخذ من كتب السمر .

هذا نص ما ذكر في شرح ( سيدي محمد بن قاسم جسوس على شمائل الترمذي ) لم أزد فيه حرفا ولم أنقص منه حرفا :

” ومما ينسب لعائشة رضي الله عنها :

فلو سمعوا في مصر أوصاف خده                 لما بذلوا في سوم يوسف من نقد

وصحب زليخا لو رأين جبينه              لآثرن بالقطع الفؤاد على الأيد

فأين من هذا النص القصة الطويلة التى حكي الأستاذ في كتابه وأين ذكر عروة فيه ؟ فهذا جسوس ينشد البيتين علىرواية غير رواية الأستاذ وهو أمر هين ولكنه ينسبهما لعائشة نفسها وان كان لا يوثق بهذا الكتاب ولا بما ينقله ثم هو لا يذكر شيئا قيلهما ولا بعدها مما قص الكاتب الجرئ “

 ويبدو أنه قد عجز عن البحث عن مصدر قصته أو عجز الذين يبحثون له فلم يجدوا إلا هذا المصدر وهى خطوة لا بأس بها عرفنا منه شيئا عن البيتين سواء أكانا صحيحين أم باطلين وسواء رواهما على الوجه الذى رواهما به جسوس أو تصرف فيهما وان كان لا يفيده شيئا في مصدر القصة التى حكى ولا في نسبة الشعر إلى عروة ولا في موع احتجاجه بالقصة والشعر على شيء معين وهو ” أن عائشة كانت تحفظ من شعر عروة بن الزبير نفسه وتسوق الشاهد منه في موقعه “لأن ذكر البيتين في مكصدره منسوبين الى عائشة نفسها نسبة صحيحة او باطلة لا يكون أبدا حجة على أن الشعر لعروة وعلى أن عائشة كانت تسوق الشاهد منه ى موقعة ولا أدري ماذا يسمى من طرق البحث والنقد من يدعي قضية ثم إذا طولب بجليلها أتى بدليل ينفيها أو ينقضها ؟

 

ولكن الأمانة العلمية توجب أن أخطو بالكاتب خطوة أخرى فىسبيل البحث لعلها ترشده الى ذكر المصدر الذي نقل منه ما نقل فأذكر له مصادر  أخر لم يهتد اليها وان كان ما سأذكر لا يؤيد دعواه ولا قصته .

 فقد نقل الحافظ لاسيوطي في شرح شواهد المغني ( ص 82 ) ما نصه :

” أخرج أبو نعيم في الدلائل الخطيب وابن عساكر بسند حسن عن عائشة قالت : كنت قاعدة أغزل النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا فيهت فقال : مالك بهت ؟قلت جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره حيث يقول :

ومبرأ من كل غبر حيضه                  وفساد مرضعه وداء مغيل

وإذا نظرت إلى أسرة وجهة     برقت بروق العارض المتهلل

وهذه الرواية نقلها البغدادي في خزانة الأدب ( ج 3 ص 473 ) عن السيوطي وذكر قبل ذلك ص 469 أنالبيتين من أبيات لأبي كبير في حماسة أبى تمام وفى الشعراء لابن قتيبة وأنهما من قصيدة طويلة في أشعار الهذليين ونقل بعض المؤلفين القصة أيضا فاختصرها ولم يزد عليها فان الاختصار اذا لم ينقض أصل المعني جائز وأما زيادة فلا تجوز لأنها في عرف المحدثين تكون من باب الوضع إذ هي تنافي الصدق فتلها عماد الدين يحي بن أ[ى بكر العامري في كتاب ( بهجة المحافل ج 2 ص 186 ) بلفظ ” وقالت عائشة : بأبي وأمي أنت لو رآك الشاعر لعلم أ،ك أحق بقوله “وذكر بيتي أ[ى كبير الهذلي علىالصواب .

وكذلكفعل الشيخ حسين عبد الله باسلامه عضو مجلس الشرى بمكة فنقلها كما نقلها العامري مختصرة في كتاب ( حياة سيد العرب ) المطبوع بجده سنة 1353 ( ج 4 ص 206 ).

فأين هذه النصوص مما زعمه العقاد ؟

الذى أظنه أن الكتب الجرى قرأ شيئا هنا وشيئا هناك ثم اختلطت هذه النصوص وغيرهما في رأٍه واضطربت فخرجت كما ترى شيئا ليس بالجديد البديع ولا بالقديم الصحيح بل هى كما قلت من قبل ” سواد في بياض “.

ولكن بقي بعد هذا ا كله شيء واحد هو أًل دعواه : أين موضع عروة بن الزبير وأين موشع شعر عروة من هذا النصوص ؟ هنا حلقة مفقودة على الأستاذ العقاد أنيبحث عنها في مواضع علمه او في حيث شاء .

وأما ادعاء الكاتب الجرئ على  قاعدته المعروفة ان يصدق ما يريد ويكذل ما يريد إذ يستبعد أنيكون عروة ولد في سنة 23 اوب عدها فهذا إفساد للتاريخ العربي وما هو بتحقيق إنما هى محاولة لستر موقفه مبينه عن زيف حجته وما هى بسبيل وما نحن فيه فانه اذا صح ان تاريخ ولادة عروة خطأ فليس ذلك بنافعه في موضعه فلئن كان الخطأ في سنة او في عشر سنين لكان عروة مولود بعد وفاة في موضوعه فلئن كان الخطأ في سنة او في عشر سنين لكان عروة مولودا بعد وفاة رسول الله بل لو كان الخطأ في عشرين سنة لكان عروة طفلا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم شاعرا ” تحفظ عائشة من شعره وتسوق الشاهد منه في موقعه “في حياة رسول الله تخاطبه به !!.

وقد تعب أئمة الحديث ومؤرخوا الرجال في التنقيب عن تراحم وحصر ما أمكنكم حصره وتركوا لنا ثروة ضخمة من العم الغزير لا يضيعه ولا ينقصه غضبه من الكاتب الجرئ يدفع بها خطأه ولم يذكر أحد منهم قط أن عروة كان صحابيا وانما ذكروه في التتابعين بل أن الحافظ ابن حجر لم يذكره في ( الاصابة ) فىالأطفال الذين ولدوا في حياة صلى الله عليه وسلم وأين العقاد من هؤلاء العلماء ؟

لقد غضب العقاد إذ ظنتت له أن نقل قصته من كتب السمر وليت طني كان صادقا إذن لكان أكرم له وأجدر به ولكان كل خطئه أننه اعتمد على رواية تحمل دليل بطلانها فىنصها وأنه قصر في البحث  عن ترجمة عروة في أى مصدر من مصادر التاريخ التاريخ الجمة بين يديه وما طالبناه قط بأن يعرف الزيف منالصحيح من روايات الحديث والأثر فما هو بسبيل هذا وما هو منعمله ولا من فنه ولم يزعم أحد قط ان العقاد درس علوم الحديث او عرف منها شيئا .

أم الذي تبين لنا من صنيعه بعد ذكره المصدر الذي قيل له أن النص موجود فيه وبعد أنذكرنا له نص مصدره ونص مصادر أخر فليس هذ من صنيعع أ÷ل العلم بالحديث ولا هو من عمل الثقة في الرواية والنقل ولو قرأ العقاد شيئا من علم مصطلح لعرف أن صنيعا دون هذا يسقط الرواى ورواياته أجمع ويرفع الثقة بنقله كله وليسخط بعد ذلك او ليرض .

وبعد فان القول يطول لو شئنا نقص كل ما رد به الكاتب الجرئ وليس في طول الجدال فائدة علمية فلذلك أعرضنا عنه .

وإن لنا لكلمة فىنفيه حديث عائشة عن سنها حين تزوجها رسوب الله او تخطئته اياها في معرفة سنها إذ ذاك ولعلنا نجد فرصة مواتية في نقض ما ذهب اليه احقاقا للحق ودفاعا عنالأحاديث الصحيحة ان شاء الله . ([1])..                                   

أحمد محمد شاكر

اترك تعليقاً