فتـاوى الطهارة صفة الغُسل ، وموجبات الغُسل لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين

في تاريخ :  11 مارس 2015
 
 
 
فتـاوى الطهارة
صفة الغُسل ، وموجبات الغُسل
 
لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين
 
 
تصحيح لغوي وتنسيق مقال / إبراهيم باشا
 
 
صفة الغُسل :
 
أما صفة الغسل فعلى وجهين :
صفة واجبة ،
وهي أن يعم بدنه كله بالماء ، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق ،
فإذا عمم بدنه بالماء على أي وجه كان ، فقد ارتفع عنه الحدث الأكبر ،
 
 
والوجه الثاني : صفة كاملة ،
وهي أن يغتسل كما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم ،
فإذا اغتسل من الجنابة ، فإنه يغسل كفيه ، ثم يغسل فرجه ، وما تلوث من الجنابة ، ثم يتوضأ وضوءًا كاملاً ، على صفة ما ذكرنا في الوضوء ،
ثم يغسل رأسه بالماء ثلاثًا تروية ، ثم يغسل بقية بدنه ، هذه صفة الغسل .
 
* * *
 
أما موجبات الغسل فمنها :
 
ــ  إنزال المني بشهوة يقظة أو منامًا ،
لكنه في المنام يجب عليه الغسل وإن لم يحس بالشهوة ؛ لأن النائم قد يحتلم ولا يحس بنفسه ، 
فإذا خرج منه المني بشهوة وجب عليه الغسل بكل حال .
 
الثاني : الجماع ، فإذا جامع الرجل زوجته وجب عليه الغسل ،
 
والجماع يكون بأن يولج الحشفة في فرجها ، فإذا أولج الحشفة في فرجها فعليه الغسل ، لقول النبي صلى عليه وسلم عن الأول : ” الماء من الماء “
 أخرجه مسلم .
 
يعني أن الغسل يجب من الإنزال ،
 
وقوله عن الثاني : ” إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها ، فقد وجب الغسل وإن لم ينزل “
أخرجه البخاري ، ومسلم .
 
وهذه المسألة أعني الجماع بدون إنزال يخفى حكمها على كثير من الناس ، حتى إن بعض الناس تمضي عليه الأسابيع أو الشهور ، وهو يجامع زوجته بدون إنزال ولا يغتسل جهلاً منه ،
 
وهذا أمر له خطورته ، فالواجب على الإنسان أن يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله ، فإن الإنسان إذا جامع زوجته وإن لم ينزل ، وجب الغسل عليه وعليها ، للحديث الذي أشرنا إليه آنفًا .
 
ومن موجبات الغسل : خروج دم الحيض والنفاس ،
فإن المرأة إذا حاضت ثم طهرت ، وجب عليها الغسل ؛ لقول الله تعالى : ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )(البقرة: 222) .
 
ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة إذا جلست قدر حيضها أن تغتسل
أخرجه مسلم .
 
والنفساء مثلها ، فيجب عليها أن تغتسل.
 
 
وصفة الغسل من الحيض والنفاس كصفة الغسل من الجنابة ، إلا أن بعض أهل العلم استحب في غسل الحائض أن تغتسل بالسدر ؛ لأن ذلك أبلغ في نظافتها وتطهيرها .
 
 
وذكر بعض العلماء أيضًا من موجبات الغسل : الموت ،
مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي كن يغسلن ابنته : ” اغسلنها ثلاثًا ، أو خمسًا ، أو سبعًا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك “
 أخرجه البخاري ، ومسلم .
 
وقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته بعرفة وهو محرم : ” اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين “
 أخرجه البخاري ، ومسلم .
 
 
فقالوا : إن الموت موجب للغسل ،
ولكن الوجوب هنا يتعلق بالحي ؛ لأن الميت انقطع تكليفه بموته .
 
ومعنى يتعلق بالحي : أن الحي هو الذي يوجه إليه الأمر بأن يغسل الميت ،
فالميت هو الذي يُغسَّل ، والحي هو الذي يُغسِّلُه ،
 
فعلى الأحياء أن يقوموا بما وجب عليهم من تغسيل موتاهم ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
 
* * *
 
 

اترك تعليقاً