تعليم النساء وصلاتهن في المساجد

في تاريخ :  10 مارس 2015

في تعليم النساء وصلاتهن في المساجد

 

رغب إلي أخ كريم أن أكتب كلمة موجزة في تعليم النساء الدين مع الرجال ، ومشاركتهن إياهم في الصلوات والتعليم  في المساجد وما إلي ذلك. ورأيت أن الإبانة عن الحق الموافق للشرع في هذا واجبة ، بأن كثيراً من  الناس يخطئون فهم شرائع الإسلام في المرأة ، ويخدعون بما يتأول  بعض الكتاب والدعاة نصوص القرآن والسنة ، وما ينكر بعضهم من بديهات الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة . والله المستعان.

فأساس البحث في هذا كله وجوب تعليم المرأة كتعليم الرجل سواء  بسواء. والمراد بالتعليم ما يجب معرفته من شؤون الدين والفقه فيه حتى يعرف الرجل والمرأة ما يأتي وما يدع وما وجب وما حرم ، وكيف يؤدي ما أمره الله بأدائه ، وهذا يختلف باختلاف الزمن واختلاف البيئة ، ولكن الضروري  لكل إنسان مفهوم بداهة. وليس في  هذا أدلة خاصة بل هو من عموم الأدلة التي لم تخص رجلاً  أو امرأة . وقد وردت أحاديث في تعليم المرأة  بهذا المعنى. منها حديث أبي موسي الأشعري في البخاري  أن رسول الله قال ” ثلاثة لهم أجران ” فذكر منهم ” ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقا فتزوجها فله ” وحديث  ابن عباس في البخارى أيضا ” أن رسول الله خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع النساء ، فوعظهن وأمرهن بالصدقة ” ألخ وذلك في صلاة العيد في المصلي – أي بالصحراء . وقد عرف من النساء بالعلم والفتيا كثيرات جداً ، أعظمهن شأناً عائشة أم المؤمنين وغيرها من الصحابة كأم الدرداء ومن التابعين وغيرهم. وأما الأجازات العلمية فإنها لم تكن معروفة ولكن  في تواريخ المحدثين ذكر كثير من النساء العالمات بالحديث الراويات له عن شيوخهم ورواه عنهم تلاميذهن.

وكل هذا مبني على شيء آخر مهم جداً وهو الحجاب ، أي أن النساء كن يتلقين العلم أو يعلمهن غيرهن وهن محجبات ، الحجاب الواجب على كل مسلمة ، والذي يدل عليه القرآن والحديث والعمل المتواتر. وأما التهتك العصري الذي يريد المجددون – أو المجردون الهدامون – تأويل نصوص الإسلام إليه ، فإنه إشاعة للمنكر ، ومن دعا إليه وزعم أنه مطابق للإسلام فقد خرج من الإسلام ، لأنه ينكر الشيء المعلوم من الذين بالضرورة ،  ونقول هذا ونحن نعرف معناه ونقصده ، أياً كان الشخص الذي يطبق عليه ، لا نقصد إلي الطعن في أحد بعينه. فلا  يجوز لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن يأذن لامرأة له عليها سلطان بغير هذا ، ولا أن يرضي للنساء بغير هذا.. وفي هذا تتفاضل عزائم الرجال.

والثابت من الأحاديث الصحيحة التى لا خلاف فيها أن النساء كن يصلين الجماعات مع الرجال في المساجد وكذلك الجمعة والعيدان ، ولهن مقام خاص بهن في آخر المسجد في صفوف وراء صفوف الرجال ، وأنه لا يجوز لهن الصلاة في صفوف  الرجال. وكان رسول الله ينهي الرجال عن منعهن من المساجد ويأمر الرجل أن يأذن لامرأته بالذهاب إلي الصلاة إذا أرادت وكن يتلقين العلم في المساجد بالضرورة ، إذ يسمعن الموعظة في الخطبة في الجمعة  والعيدين كما سبق في حديث  ابن عباس. وكن يذهبن إلي المساجد لاستفتاء النبي ثم أصحابه من بعده ثم العلماء ، فيما ينوبهن من مواطن  السؤال. أما الاختلاط الحديث كما في الجامعة مثلاً فإنه شيء غير جائز ، وليس من دين المسلمين.

وأما الإمامة الكبري، أعنى إمامة الحكم والسلطان وولاية القضاء فإنها لا تجوز للمرأة أبداً ، وإن خالف في بعض تفصيل ذلك بعض الفقهاء ، لقوله عليه السلام : ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” . وأما الإمامة الصغري  ، أي إمامة الصلاة ، فإنه لا يجوز للمرأة أن تؤم  النساء عند بعض الفقهاء ، والأفضل أن يصلين  في المساجد في جماعة الرجال في صفوف خاصة بهن . .

العلامة الشيخ/ أحمد محمد شاكر

اترك تعليقاً