تذكرة لمن أراد حج بيت الله الحرام ( 2 )

في تاريخ :  11 مارس 2015


تذكرة لمن أراد حج بيت الله الحرام ( 2 )
تصحيح لغوي وتنسيق مقال / إبراهيم باشا

هذا المقال نقلاً بتصرفٍ مني عن كاتبه / حامد بن عبد الله العلي


السعي بين الصفا والمروة

تتوجه بعد ذلك إلى الصفا، لتسعى بين الصفا والمروة.

ويجوز لك إن كنت قارنًا أو مفردًا أن تعجل السعي بعد طوافك طواف القدوم،

فإذا كنت قارنًا سيكون هذا السعي المعجل هو سعي حجك وعمرتك اللتين ستطوف طوافهما يوم النحر،

وإن كنت مفردًا يكون سعي حجك الذي ستطوف طوافه يوم النحر أيضًا،

وهذا أيسر عليك لأنّك ربّما تكون مرهقًا يوم النحر بعد وقوفك بعرفة وبياتك بمزدلفة،
فتكتفي بالطواف في هذه الحالة لأنّك قدمت السعي عند قدومك،

ويجوز لك أيضًا أن تؤجل السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة يوم النحر،
فتسعى بعده سعي حجك وعمرتك إن كنت قارنًا، وسعي حجك إن كنت مفردًا.


مسائل السعي

أولاً: إن كنت متمتعًا، أي تريد أن تعتمر ثم تحج بعد التحلل من عمرتك، فهذا السعي هو سعي عمرتك،

وإن كنت قارنًا أو مفردًا، فهذا السعي تنوي به أنّه سعي حجك وعمرتك إن كنت قارنًا، وسعي حجك إن كنت مفردًا،

هذا إذا أردت أن تقدم السعي، ويجوز لك تأخيره كما أسلفنا.


ثانيًا: تبدأ من الصفا، فإذا دنوت من الصفا يستحب لك أن تتلو قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158].

وتقول: أبدأ بما بدأ الله به،

وترقى الصفا حتى ترى الكعبة إن استطعت، فإن لم تستطع ذلك، فالواجب أن تضع قدمك عند أول الارتفاع إلى الصفا، لتكون بدايتك من أول الصفا؛

لأنّ قطع كل المسافة بين الصفا والمروة واجب لا يصح السعي إلاّ به.


ثالثًا: فإذا رقيت على الصفا فاستقبل الكعبة، وارفع يديك للدعاء، وابدأ قائلاً “الله أكبر” ثلاث مرات،

ثم تقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

ثم ادعُ الله بما شئت من خير الدنيا والآخرة،

ثم أعِدْ هذا كله ثلاث مرات،

ويستحب أن تطيل في الدعاء، فإنّه موضع أطال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء.


رابعًا: فإذا فرغت من الدعاء، انزل ماشيًا، إلى أن تصل إلى العلم الأول،

وقد وضع لذلك إشارة خضراء، فإن بلغته، فيستحب لك أن تسعى سعيًا شديدًا، حتى تصل إلى العلم الثاني، وقد وضع لذلك أيضًا إشارة خضراء، ثم تمشي بعد ذلك، حتى ترقى على المروة، فتفعل على المروة مثل ما فعلت على الصفا، فإن لم تستطع ذلك، فالواجب أن تنتهي عند أول ارتفاع من الأرض على المروة، من أجل أن تكون قد قطعت كل المسافة بين الصفا والمروة.


وتستطيع أن تستدل على مقدار المسافة التي يجب قطعها بين الصفا والمروة، بممر العربات، فعند انتهائه تنتهي المسافة الواجب قطعها،

ولكن يستحب أن ترقى على الصفا والمروة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


خامسًا: ويجب أن تسعى سبعة أشواط، وتكون البداية من الصفا والنهاية عند المروة، فالمسافة بينهما شوط واحد،

حتى إذا انتهيت من آخر شوط على المروة، فقد أتممت السعي.


سادسًا: ويستحب لك أن تكون في أثناء السعي، ذاكرًا لله تعالى بأنواع الذكر من قراءة القرآن والاستغفار والتسبيح والتهليل،

كما يستحب الوضوء وليس بواجب،
فإن كنت غير متوضأ جاز لك أن تسعى من غير وضوء.


سابعًا: ولا تجب الموالاة بين أشواط السعي، فيجوز لك إن شعرت بتعب، أن تستريح ثم تعود فتكمل على ما سبق،
حتى لو طال الفصل، فلا بأس بذلك.


ثامنًا: كما لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي، فيجوز لك بعد الطواف أن تستريح إن احتجت إلى ذلك، ثم تعود إلى السعي بعد ذلك.


الحلق والتقصير أثناء رحلة الحج

بعد ذلك يجب عليك إن كان حجك، حج تمتع، أن تقصر من شعرك،

وذلك بأن تقص من جميع الشعر، لا من أطرافه كما يفعل الجهال،

والحلق أفضل، ولكن لأنّك سوف تحلق رأسك عند التحلل من حجك، فالأفضل هنا أن تقصر فقط ،

إلاّ إن كنت قدمت مبكرًا في شهر شوال مثلاً فالحلق أفضل؛ لأنّ شعر رأسك سيتوفر إلى العاشر من ذي الحجة.


أمّا إن كنت قارنًا أو مفردًا للحج، فلا تقصر ولا تحلق، لأنّه يجب عليك أن تبقى على إحرامك حتى تتحلل من الحج في يوم النحر.

والمرأة تقص من طرف شعرها قدر أنملة.


قطع التلبية للمعتمر والحاج

وإن كنت متمتعًا فإنّك تقطع التلبية إذا شرعت في الطواف،

وأمّا إن كنت قارنًا أو مفردًا فإن التلبية لا تنقطع إلاّ برمي جمرة العقبة يوم النحر.


التوجه إلى منى يوم التروية

إذا جاء يوم الثامن من ذي الحج، وهو يوم التروية، سمي بذلك لأنّ النّاس كانوا يتروون الماء في ذلك اليوم، لحاجتهم إلى الماء في مِنى والمشاعر،
فإذا جاء هذا اليوم، تحرم قبل الزوال بالحج من أي مكان من الحرم أنت نازل فيه.

وأمّا إن كنت قارنًا أو مفردًا، فإنّك لم تزل على إحرامك، ثم تتوجه إلى منى فتصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تقصر الصلاة الرباعية -إن كنت مّمّن يقصر الصلاة- 

والأفضل أن تصلي كل فرض لوقته بلا جمع، 

وتبيت بمنى ليلة عرفة، وهذا المبيت سنة ليس بواجب، وقد فعله النبي.


من أين يحرم الحاج والمعتمر في مكة؟

والحاج يحرم بالحج من أي مكان من مكة، فقد أحرم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من منزلهم الذي نزلوه في مكة وهو الأبطح
 متفق عليه


 وأمّا المعتمر فيحرم من أدنى الحل، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة رضي الله عنها إلى أدنى الحل لتحرم بالعمرة
 متفق عليه
وذلك سواء كان الحاج والمعتمر من أهل مكة أم جاء إليها من خارجها.



إلى عرفة

ثمّ الأفضل أن تصلي الفجر في منى بعد البيات فيها، وتبقى حتى تطلع الشمس، ثم تسير من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس،

ويسن لك أن تنزل بنمرة وهو موضع بجانب عرفة، حتى إذا زالت الشمس، تدخل إلى عرفة، وتسمع خطبة الإمام، وتصلي الظهر والعصر قصرًا وجمع تقديم، وتبقى في عرفة إلى الغروب،

ويستحب لك في أثناء ذلك أن تكثر من الدعاء والتلبية وذكر الله تعالى.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم: “خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”
رواه أحمد والترمذي


والوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج.

قال صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جَمْعٍ فقد تمّ حجه”
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم


القدر الواجب من الوقوف بعرفة

ويجب على كل حاج أن يقف بعرفة أي وقت من النهار أو الليل من أول طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر،

فمن فاته دخول عرفة في أثناء ذلك ولو للحظة فقد فاته الحج،

ومن وقف بها ولو مرورًا، فقد أدرك الحج، 

ولكن من دخلها من النهار يجب عليه أن يجمع مع ذلك جزءًا من الليل ولو لحظة، فيخرج عند غروب الشمس لا قبلها، فإن خرج من عرفة قبل الغروب يجب عليه أن يعود فيبقى إلى الغروب،
فإن لم يفعل صح حجه ولكن عليه دم شاة يذبحها بمكة في حدود الحرم لفقرائه، وذلك لتركه الواجب،

وإن لم يتيسر له الوقوف إلاّ ليلاً أجزأه ذلك ولا شيء عليه.

فعن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إنّي جئت من جبل طيئ، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلاّ وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه”
رواه الخمسة


ويجب أن يكون مسلمًا عاقلاً محرمًا ولو كان نائمًا أو جاهلاً أنّها عرفة.

وفي أي مكان وقفت من عرفة أجزأك، 

والوقوف عند جبل الرحمة ليس واجبًا، كما يظنّه الجهال، ويتزاحمون عليه، يظنّون أنّ في ركوبه أجرًا، فيشقون على أنفسهم بغير طائل، 

بل في أي مكان وقفت من عرفة فقد أجزأ، قال صلى الله عليه وسلم: “وقفت ها هنا، وعرفة كلّها موقف”
 رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنهما



إلى مزدلفة

فإذا غربت الشمس، ادفع إلى مزدلفة وعليك بالسكينة،

فإذا وصلتها اجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير،
فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء فعله في مزدلفة جمع صلاتي المغرب والعشاء،

ثمّ عليك أن تبيت بها وتصلي فيها الفجر، حتى لو تأخرت فلم تصل إليها إلاّ فجرًا بسبب زحمة الطريق، فعليك أن تصلي فيها الفجر، ولا شيء عليك في هذه الحالة، لأنّك معذور،

فإذا صليت الفجر، استحب لك أن تذهب إلى المشعر الحرام -مرتفع صغير في مزدلفة- وأن تبقى ذاكرًا لله تعالى حتى يسفر الوقت جدًّا، هكذا فعل  كما روى مسلم عن جابر رضى الله عنه.

فإن لم يتيسر لك الذهاب إلى المشعر الحرام، فاذكر الله تعالى وادعه في مكانك الذي أنت فيه من مزدلفة،

ويستحب أن تذكر الله حتى يسفر الصبح جدًّا، 

وتدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس ، فعن عمر رضى الله عنه قال: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس
رواه الجماعة إلاّ  الإمام مسلم

ثم تخرج من مزدلفة إلى منى  ،

ويجوز لك أن تدفع من مزدلفة إلى مِنى بعد منتصف الليل إن كنت من الضعفاء، كالمرضى الصغار وكبار السن والنِّساء وأهل الأعذار. 

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى”
 متفق عليه


وعن عائشة قالت: “كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة -بطيئة الحركة-، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل، فأذن لها”
 متفق عليه


إلى منى لرمي جمرة العقبة

ثم تدفع من مزدلفة إلى منى، متوجهًا إلى جمرة العقبة،

فإن كان طريقك من وادي مُحَسِّر، وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى، استحب لك أن تسرع السير، غير أنّ هذا لا يتيسر الآن بسبب زحمة السيارات، فإذا وصلت إلى جمرة العقبة، فارمها بسبع حصيات،

ويجب عليك أن تسقط كل حصاة في الحوض رميًا – لا وضعًا باليد -،

ولا يجب أن تصيب الشاخص، كما يظن ذلك الجهال، يرمون الشاخص حتى تضربه الحصاة، فترتد بعيدًا عن الحوض، ومثل هذا لا يصح ولا يجزئ؛ لأن الشاخص إنّما وضع لتستدل به على الحوض فقط، وليس ليكون هدفًا للرمي.

ويجب أن تنتبه إلى أنّ حوض جمرة العقبة إنّما هو من جهة واحدة فقط، فاحذر أن يكون رميك الحصى من الجهة الأخرى التي وضع لها حائط إسمنتي كبير، بل من الجهة التي فيها الحوض فقط، فترمي الحصى حتى تسقط في الحوض.
ويستحب أن تكبر مع كل رمية.

وعلى الحاج وقف التلبية عندما يرمي جمرة العقبة.

فعن الفضل بن عباس رضي الله عنهما: “كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة”
رواه الجماعة


ولك أن تلتقط الحصى من أي مكان، حتى من منى،
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا في تحديد مكان دون غيره يستحب أن يلقط فيه الحصى.

وتكون الحصى بين الحمص والبندق، قال جابر رضى الله عنه: “مثل حصى الخذف”
رواه مسلم


 ولا يجزئ غير الحصى كالحديد وغيره.


وأفضل وقت الرمي بعد طلوع الشمس ضحى، ويجوز بعد الفجر، ولا يجوز قبله، إلاّ للضعفاء وأهل الأعذار الذين دفعوا من مزدلفة بعد منتصف الليل،

ومن يقوم على أمرهم له حكمهم، فيجوز لهم أن يرموا عند وصولهم ولو قبل الفجر؛ لحديث عائشة قالت: “أرسل رسول الله بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم أفاضت”
رواه أبو داود وغيره


والأولى أن لا يرموا إلاّ بعد طلوع الشمس أيضًا،
فعن ابن عباس رضى الله عنه قال: قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب على جمرات، فجعل يلطخ أفخاذنا، ويقول: “أَبَنِيَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس”
رواه أبو داود والنسائي




اترك تعليقاً