مما لا يجادل فيه إنسان فى عصرنا هذا أن الفساد قد عم وطم وأننا بحاجة للإصلاح. وتجد الجميع يطالبون بالإصلاح حتى الدنيوين والملحدين ولكن مع ذلك فلا يكاد أحد يوضح ما هو الإصلاح المنشود ولا ما هو السبيل لتحقيقه.
هؤلاء هم (المكلفون) بالإصلاح وهم أيضا (القادرون) عليه!!!
نعم لا يملكون السلطة.
نعم قد لا يملكون المال الوفير.
نعم قد لا يمتلكون وسائل الإعلام.
نعم قد يكونون قلة.
ولكن هؤلاء هم (المكلفون) بالإصلاح وهم أيضا (القادرون) عليه.
إن هؤلاء إنما هم أنت أخى و أنت أختى (ولعلنى معكم إن أراد الله بى خيرا).
كيف (نقوم) بالإصلاح؟
كيف تتمكن قلة ليس بيدها زمام السلطة وليس لديها الكثير من المال وليست متغلبة على وسائل الإعلام من إصلاح أحوال (الكثرة). وكيف تتمكن من مواجهة (المستكبرين) الذين يملكون السلطة والمال والإعلام؟
يحتاج المؤمن إلى أن يؤمن مرة أخرى بأن تصريف الأمور جميعها إنما هو بيد الله ليصدق بأن هذا ممكن.
إن المؤمنين (المصلحين) هم أقوى من كل الطواغيت ولكن بشرط أن يكونوا (مصلحين) وليس فقط (صالحين).
واقرأ معى هذا الحديث
(عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً قِيلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)
ثم اقرأ معى هى هذه الأية
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {هود/117})
ولكن كيف ينتصر المؤمنين (المصلحين)؟
إن الباطل مهما علا فهو بحاجة لمن يدافع عنه و يحمله وإلا سقط أما الحق فهو يدافع عن أصحابه.
فقد يقرأ الإنسان مئات المقالات وعشرات الكتب التى تنتصر ل (وجهة نظر الباطل) ثم يقرأ (مقالة واحدة) أو يسمع (خطبة واحدة) تنتصر للحق من إنسان مؤمن صادق فينقاد للحق وتفشل كل وسائل إعلام الباطل بكل قوتها وجبروتها.
إن أهل الباطل وإن تمادوا فى عداوة الحق فهم – فى ساعة الحقيقة – يشهدون للحق.
أما كان مشركى مكة يضعون ودائعهم وأماناتهم عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع جحدهم لرسالته وتكذيبهم له؟
إن العاقلين والحكماء غالبا ما ينضمون لمعسكر الحق ما وجدوا داع مؤمن صادق يتألفهم فلا يتبقى لمعسكر الباطل سوى الأغبياء والجهلة والفاشلين من أمثال فرعون وأبوجهل وهؤلاء لا ينتصرون فى معركة وإن كانوا كثرة.
ولكن لكى يتحقق الإصلاح لابد من أن نعمل – نعم نحن أنا وأنت – للقيام بعملية الإصلاح.
وسأوجز ما أراه من وسائل للإصلاح حسب ما فهمته من كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
1-الإخلاص
لابد للمؤمن أثناء قيامه بالإصلاح أن يجعل نيته هى اعلاء كلمة الله سبحانه ونيل رضاه بعيداً عن أى هوى أو منفعة.
فالقوة الذاتية للمؤمنين انما هى ضعيفة لا تكفى للنجاح فى عملية الإصلاح الا بعد أن تتدخل قوة الله لتؤيدهم وتنصرهم والله لا يؤيد إلا المخلصين له القاصدين بعملهم مرضاته وحده.
والمؤمن أثناء سعيه نحو الإصلاح قد يبدأ بنية مخلصة لله وحده ثم يلقى ثناء أو اطراءاً من الناس فيوافق ذلك هوى فى نفسه فتختلط نيته بطلب ثناء الناس وحب ذلك.
لذا على المؤمن أن يراجع نفسه باستمرار ويحاسبها وينقى نيته مما يعلق بها من حب الشهرة أو الثناء وهذا الأمر من أصعب الأمور لأنه بين العبد وربه لا يطلع عليه أحد.
وقد رأينا كثيراً من الدعاة والمصلحين تنكبوا الطريق لأجل ذلك مع أن نيتهم فى البداية كانت مخلصة ولكن لما برزوا للناس وتناقلت الألسنة أخبارهم أصابهم العجب والغرور وزين لهم الشيطان التقول على الله بغير علم والافتاء بغير ما حكم الله لنيل رضا الناس والثناء من وسائل الإعلام بوصفهم عقلانيين ومعتدلين.
2-الثبات
إن المؤمن فى سعيه للإصلاح يجب أن يتمسك بالإسلام كاملا بلا تعديل يوافق أهواء الفاسدين والمفسدين .
فالمؤمن أثناء سعيه إلى تعبيد الأرض لله تقابله الكثير من المعوقات والمغريات. فحزب الطاغوت يلجأ فى البداية لرفض الإسلام كلية وهذه هى المرحلة الأولى فى حربه على الحق.
فإذا استبسل أهل الحق وواصلوا جهادهم وإصلاحهم فى الأرض انتقل حزب الطاغوت إلى المرحلة الثانية وهى المساومة. يقولون لأنصار الحق فلنبحث عن حل وسط. تتركون شيئا من دينكم ونكف عنكم شيئا من الأذى.
لا تتكلموا عن الجهاد فى سبيل الله – أو قولوا هو للدفاع فقط وقد سقط فى عصرنا.
اسكتوا عن النصارى واليهود أو قولوا هم اخواننا بل ومن أهل الجنة.
اتركوا الحكم لأهل الحكم ولا تدعوا إلى تحكيم شريعة الله. أو قولوا أن هذه الأحكام المعمول بها هى عين شريعة الإسلام.
إن فعلتم نجوتم من سياطنا وسجوننا بل وقد نترك لنسائكم حرية ارتداء الحجاب.
وقد يضعف أمام هذه الدعوة ضعاف العزيمة.
فيقولون بالمثل السائر ما لا يؤخذ كله لا يترك كله. إسلام منقوص معدل خير من لا إسلام. أليست هذه هى الحكمة الواقعية؟
وأخطأوا فإن الله ما عاب على بنى إسرائيل تركهم لشرعه بالكلية ولكن عاب عليهم أخذهم بعضه وتركهم البعض الأخر.
( ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {البقرة/85} أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {البقرة/86})
فليس بعد الإسلام الكامل إلا الضلال الكامل. فالاسلام المعدل مهما اقترب من الإسلام الحقيقى فهو جاهلية لأن الإسلام ما هو إلا التسليم المطلق لله. فإذا أجزنا التعديل فى أحكام الله فقد اتهمنا الله بوضع أحكام قاصرة. وجعلنا من أنفسنا مصححين لما حكم الله به. وهل بعد هذا من كفر؟
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً {النساء/150} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا {النساء/151} )
وقد حدث هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ساومه المشركون أن يعبدوا إلهه عاما ويعبد ألهتهم عاما فرفض.
ورد الله علي مساوماتهم
(فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ {القلم/8} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ {القلم/9})
(وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً {الإسراء/73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً {الإسراء/74})
وإذا ثبت المؤمنون فى هذه المرحلة انتقل أعداء الدعوة إلى المرحلة الثالثة. فيتم تقديم المغريات فى مقابل المداهنة فى الدين.
سنترك لكم حرية فتح القنوات الفضائية للدعوة ولكن التزموا بخطوطنا الحمراء فلا جهاد ولا ولاء وبراء وأهل الكتاب هم إخواننا تجمعنا بهم الوحدة الوطنية والأحكام المعمول بها فى البلاد مطابقة لما أنزل الله!!!.
الإسلام دين جميل ولكن احذفوا منه الأحكام المتعلقة بإباحة الزواج بأكثر من واحدة و فرض الجزية على أهل الكتاب ليقبله الناس منكم.
وقد يستجيب بعض المخلصين لهذا ظانين أنهم بذلك يخدمون الدين. وأخطأوا.
فلا نقبل إلا بإسلام كامل غير منقوص.
وتدبر معى أخى هذا الموقف
كان – صلى الله عليه وسلم – يأتى القبائل ويعرض عليهم نفسه فأتى بنى عامر بن صعصعة فأظهر رجال منهم الموافقة بشرط أن يكون الأمر(أى الحكم) لهم إذا انتصر الإسلام فرفض – صلى الله عليه وسلم.
وحذرنا الله من المداهنة فى الحق
(فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ {القلم/8} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ {القلم/9}).
وليصمد المؤمن أمام هذه المساومات فلا بد أن يؤمن مرة أخرى بأن تصريف الأمور إنما هو بيد الله على الحقيقة وليس بيد الطواغيت والمفسدين.
ويحتاج المؤمن أن يكون مخلصا لله فى دعوته الى الله فلا يقبل المساومات بحجة التمكين للدعوة و كذب فما يقصد إلا التمكين لنفسه. فارتفاع من حملوا الدعوة يوما ليس ارتفاعا للدعوة إذا كانوا داهنوا فيها.
3-الاعتزال
المقصود بالاعتزال هو أن ينأى المؤمن بنفسه عن الفساد ودعاته.
فلا يخالط الفاسقين والكافرين فى مجالسهم ولو كانوا فى مجلس لا يقولون فيه شرا.
ولا يقرأ الصحف والمجلات التى بها من يدعو إلى ما لا يرضى الله أو التى يكتب فيها منافقون أو فاسقون ولو كان ما يقرأه فيها ليس به منكر أو دعوة إليه.
ولا يشاهد المسلسلات والأفلام التى يقوم عليها من لا أمانة لهم ولا دين. وإن لم يكن فيها – ظاهرا – ما هو مغضب لله.
ولا يشاهد البرامج الحوارية أو الإخبارية أو المواقع الإلكترونية التى تنتهج منهج غير إسلامى فى عرض الأخبار وبسط الحوارات.
ولا يعمل فى البنوك الربوية وأمثالها وإن كان عملا مباحا مثل عامل نظافة.
ولا يضع أمواله فى البنوك الربوية وإن كانت لها فروع للمعاملات الإسلامية ما توافر البديل الإسلامى.
ولا يدخل فى شركة مع من اكتسب أمواله من حرام.
(سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)
والفوائد من الاعتزال منها
–أن المؤمن ينأى بنفسه عن شبهات أهل الباطل وتخليطهم
–ألا يدخل فى قلب المؤمن حب أهل الباطل ومن ثم حب ما يفعلونه
–ألا يعين المؤمن أهل الباطل على فسادهم ولو بطريقة غير مباشرة.
وإن مثل من لا يعتزل الباطل وأهله كمثل الطالب يستذكر دروسه والنافذة مفتوحة فكلما بدأ المذاكرة أزاح الهواء ورقة من أوراقه فيسعى خلفها. ثم يعود لاستذكاره فيزيح الهواء ورقة أخرى فيسعى خلفها وهكذا. حتى إذا انتهى اليوم إما أن تكون أوراقه ضاعت أو فى أحسن الأحوال شغله تتبع أوراقه عن استذكار دروسه. ولو عقل لأغلق النافذة.
فكذلك من يخالط أهل الباطل ويقرأ صحفهم أو قنواتهم ويعمل فى مؤسساتهم فإما أن تصيبه شبهة من شبهاتهم أو ينشغل عن الدعوة والإصلاح بالرد على شبهات هؤلاء. ولو اعتزلهم المؤمنون لكان هذا درءا لشرهم.
4-الاجتماع
لا يكفى أن يعتزل المؤمن أهل الباطل وقنواتهم وصحفهم ومؤسساتهم بل لابد له أن يبحث عن رفقة صالحة من المؤمنين يلازمهم ويتعاون معهم على البر والتقوى. يناصحهم ويناصحونه.
ومن الملفت أن تأتى أغلب أيات التشريع بصيغة الجمع حتى للتشريعات الخاصة بالفرد
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {النور/56})
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {آل عمران/130})
بل حتى المناجاة بين العبد و ربه جاءت بصيغة الجمع رغم كونها من التكاليف الفردية البحته
والأمير هنا ليس المقصود به الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله بل هو أمير جماعة المؤمنين التى تحكم بشرع الله.
بل ويلزم المؤمن إذا كان في بلد ليس فيها جماعة للمؤمنين أن يغادرها إلى أخرى بها جماعة المؤمنبن ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
يقول الله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا {النساء/97} إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً {النساء/98})
وليس المقصود بالجماعة هو فقط مصاحبة مجموعة من الصالحين بعض الوقت بل المقصود هو الجماعة المنظمة التى لها أمير أو قائد ولها أهداف تسعى لتحقيقها وتضع الخطط وتباشرها فى سبيل تحقيق هذه الأهداف.
إن أغلب التشريعات والأوامر فى القرأن الكريم إنما تخاطب جماعة مؤمنة منظمة
(قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {التوبة/29})
فإن الأمر بالقتال هنا لا يمكن تنفيذه بدون وجود الجماعة المؤمنة المنظمة التى تضع الخطط وتعمل لتحقيق الأهداف. وبدون ذلك فإن التكليفات القرأنية تصبح نظرية غير قابلة للتحقيق.
لذا يجب على المؤمنين أن يسعوا إلى إنشاء الجماعات والمؤسسات التعليمية والإجتماعية ومؤسسات الحكم القائمة على المنهج الربانى وحده والمصطبغة بالصبغة الإسلامية فقط دون غيرها.
وليس المقصود بالجماعة هنا هو المؤسسات والأنظمة التى تقوم على غير المنهج الربانى فالجماعة المؤمنة لها صبغتها الخاصة بها ولا يجوز أبدا أن تذوب فى غيرها من التجمعات الجاهلية.
ويجب على كل مجموعة من المؤمنين وإن قلت أن تسعى إلى إقامة جماعة مسلمة منظمة و تجتهد فى تحقيق ما كلفها الله به من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإصلاح فى الأرض فى إطار هذه الجماعة المؤمنة.
والحكمة من الأمر بالإجتماع هو أن كثيرا من الأعمال لا يستطيعها المسلم منفردا ولابد لها من جماعة أو مؤسسة.
فهناك من يملك رأيا سديدا ولكن لا مال له ولا قوة تعينه على ما يريد من الإصلاح.
وهناك من يملك قوة ونشاطا ويريد أن يوظفهما فى طاعة الله
وهناك من يملك علما نافعا يريد توظيفه لإعلاء كلمة الله.
وهناك من يملك مالاً يرغب فى إنفاقه فى مرضات الله ولكنه لا يعرف أين يوظفه أو كيف.
فإذا اجتمع هؤلاء فى إطار جماعة مؤمنة أو مؤسسة إسلامية استطاعوا ما لا يستطيعه الواحد منهم منفردا.
وإن من الفتن والبلايا فى زماننا أن الطواغيت وأذنابهم أدركوا خطر وجود الجماعات والمؤسسات المصطبغة بالصبغة الإسلامية على باطلهم فحاربوها و سعوا لتشويه صورة أى عمل جماعى إسلامى واتهموا المؤمنين تارة باستغلال الإسلام لطلب الدنيا وتارة بالإرهاب والإجرام وأطلقوا غلمانهم من سفهاء الممثلين والمؤلفين ليسخروا بأهل الإصلاح.
ثم أخرجوا صنائعهم من علماء السوء ليكذبوا على الناس ويضلوهم بأن العمل الجماعى القائم على المنهج الربانى هو تحزب وتشرذم مذموم فى الإسلام. فالمسلم الصالح فى زعمهم هو ذاك المسلم المنفرد بنفسه لا يوالى مؤمنا ولا يعادى مفسدا.
وكان من نتاج ذلك أن مال أكثر المسلمين إلى الانفراد بأنفسهم طلبا للسلامة و إيثارا للدعة والراحة.
ولكن المؤمن الحق لا تثنيه شبهات المبطلين أو عداوة المفسدين عن التزام ما أمر الله به من لزوم الجماعة.
5-الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإصلاح فى الأرض
وهذا هو سنام الإسلام ووظيفة الرسل التى بعثهم الله عز وجل لأجلها.
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {آل عمران/104})
وهو من الواجبات التى لا يقبل الله أعمال المرء بدونها
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {المائدة/78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {المائدة/79})
وروى مسلم
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ
وفى سنن أبى داود
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قَالَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ زَادَ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ )
وليس المقصود بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو فقط ردة الفعل الارتجالية عند رؤية المنكر كأن يسمع رجلا يغتاب الناس فينهاه أو تجد امرأة مسلمة متبرجة فترشدها إلى شروط الحجاب الشرعى – وهذه أمور واجبة مطلوبة – ولكن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يشمل أيضا العمل الجماعى المنظم للإصلاح
·كإنشاء مدارس إسلامية قائمة على مناهج اسلامية صحيحة تعلم أبناء المسلمين دينهم الصحيح والنافع من العلم.
·وإنشاء المصارف الإسلامية غير الربوية التى تعمل وفقا للمنهج الإسلامى و تقوم بتجميع أموال المسلمين واستخدامها فى إنشاء ما يحتاجونه من صناعات مختلفة توفر عملا شريفا لشباب المسلمين.
·وإنشاء المؤسسات الإجتماعية التى تقوم بتجميع أموال الزكاة من الأغنياء وتنظيم استفادة الفقراء منها.
·وإنشاء الجماعات والمؤسسات التى تدعو إلى الله وتنهى عن المنكرات وتعلم المسلمين دينهم باستخدام الوسائل الحديثة وذلك بإنشاء الصحف والمجلات العلمية والاقتصادية والسياسية الملتزمة بحدود الله وإنشاء مواقع الانترنت.
·وانشاء الجماعات والمؤسسات التى تدعو غير المسلمين إلى الإسلام فتعد الدعاة المؤهلين لهذا الأمر وتعلمهم لغات القوم الذين سيدعونهم وتبتعثهم إلى بلادهم وتعين المسلمين الجدد بأن تقدم لهم ما يحتاجونه من معلومات عن الإسلام وتوفر لهم المعونة المادية إن كانوا محتاجين لها.
·الجهاد فى سبيل الله وما يتعلق به من اعداد القوة المادية والتدريب
ومن العجيب بل ومن السفه أن يظن إنسان أن يقوم المفسدون بالإصلاح أو يساهموا فيه سواء بشخوصهم أو من خلال مؤسساتهم الفاسدة كالحكومات التى تحكم بغير ما أنزل الله أو البنوك الربوية أو علماء السلطان الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا.
فعملية الإصلاح لن يقوم بها إلا المؤمنون وعليهم أن يقوموا بتنظيم أنفسهم وإنشاء الجماعات والمؤسسات الخاصة بهم والقائمة على منهج الله وحده والمتبرئة من المناهج والأفكار المخالفة لمنهج الله ومباشرة عملية الإصلاح من خلالها.
ومما يؤسف له أن الغالبية العظمى من المسلمين قد تركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر سواء منه ما كان جماعيا أو حتى فرديا ارتجاليا تكاسلا منهم وطلبا للراحة و إيثارا للسلامة خوفا من سخرية المنافقين وبطش الطواغيت والكافرين فكان من نتاج ذلك أن خلا المجال للمفسدين فضلوا وأضلوا وأهلكوا الحرث والنسل وظهر الفقر والمرض وحلت الذلة بالمسلمين واستخف بهم أعداؤهم وغلبوهم على أرضهم وأموالهم واستبد بهم الطواغيت فساموهم سوء العذاب. وذلك ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمما رواه الترمذى
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )
وختاماً فإنى أوجز مقالتى هذه فيما يلى
اذا كان المسلمون يرجون الفوز فى الأخرة وصلاح أمورهم فى الدنيا فلابد لهم من الأخذ بأسباب الإصلاح التى أمرنا بها الله ورسوله وهى
·النية الصادقة لأنها رأس الأمر
·الثبات على الحق فإن نصر الله لن يتنزل إلا للمستقيمين على منهجه
·اعتزال الباطل وأهله وبذلك تصفو قلوب المؤمنين من شبهات أهل الباطل وتتوحد قلوبهم على الحق
·بعد اعتزال أهل الباطل تتحقق لأهل الحق الوحدة العقدية والشعورية ولذا تكون الخطوة التالية هى تجمع أهل الحق فى جماعة/جماعات منظمة – ولو قليلة العدد بضعة أفراد – تتعاون على البر والتقوى وتسعى فى سبيل الإصلاح.
·إذا تجمع أهل الحق عقديا وشعوريا باعتزال الباطل وأهله وتنظيميا بانتظامهم فى جماعات قائمة على منهج الله تكون الخطوة التالية هى السعى للإصلاح ابتداءً بالجهود الفردية ومرورا بالعمل الجماعى المؤسسى القائم على منهج الله.
وليست الأمور التى ذكرتها بجديدة بل إنها معلومة واضحة حتى إلى أهل الباطل أنفسهم.
فيقولون أن الثبات على الحق تحجر وفقدان للمرونة ولا واقعية.
ويقولون إن الاعتزال هروب من الواقع وعجز عن المواجهة.
ويقولون أن العمل الجماعى الإسلامى تطرف وتنظيمات إرهابية.
أما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فتدخل فى شئون الأخرين وانتقاص من حريتهم.
لذا على المؤمن أن يعى مكائد أهل الباطل والشبهات التى يثيرونها ليحذرها.
لماذا نشارك فى الإصلاح؟
قد يقول بعض المسلمين نحن نرجو أن تنصلح الأحوال ولكن لا طاقة لنا بما تدعونا إليه ! فلا نرغب فى اعتزال (أصدقائنا) من أهل الباطل أو فى مدافعة الظلمة والمفسدين فذلك سيجر علينا أذى كثير وسيغلق فى وجوهنا أبوابا كثيرة من المنافع. ولكننا سنصلى ونقرأ القرأن بل ولعلك لا تعلم أننا نقيم الليل أيضاً ونخرج الكثير من الصدقات ولسنا طامعين فى الدرجات العليا من الجنة بل سنقنع بأدنى درجة ويكفينا أن نكون أضعف الإيمان. ونحن نحب ما تقول ولكن لا طاقة لنا بعمله (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).
وهؤلاء لم يفهموا الإسلام حق المعرفة فلا يمكن للمسلم أن يأخذ بعض التكاليف ويترك بعضها رغبة عنها فهذا ليس الإسلام الذى يدخلنا الله به الجنة وينجينا به من النار.
(ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {البقرة/85})
فلابد للمسلم أن يأخذ بكل ما أمر الله به فيصلى ويخرج الزكاة ويصدق فى قوله ويصل رحمه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر….
(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {التوبة/24})
ولابد للمسلم أن تكون حياته كلها خالصة لله
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {الأنعام/162})
وليذكر هؤلاء أن المنافقين الذين توعدهم الله بالخلود فى النار كانوا يصلون ويخرجون الزكاة.
<font “=”” face=”” size=”6″>
وختاماً فإننا ندعوا الله أن ينفع بهذه المقالة عموم المسلمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين