** رسالةإلى طلبة العلم والدعاة بعد سب الحبيب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف الشريف **

في تاريخ :  09 سبتمبر 2019

** رسالةإلى طلبة العلم والدعاة بعد سب الحبيب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف الشريف **

تجميع ، وتصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

نقلًا عن/ محمد جلال القصاص

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد: ـ

مما لا يخفى على متابع أن حملات التنصير تنتشر في جميع بقاع العالم الإسلامي من أند ونسيا إلى المغرب العربي مرورا بالجزيرة العربية . وكلنا نشتكي التنصير .

جُلُّ الجهود المبذولة في التصدي للتنصير ـ على قلتها ـ تنصرف للحديث عن الأمور الحركية ، مثل الكلام عن عدد الجماعات أو الجمعيات التي تعمل في مجال التنصير ، والأماكن التي ينتشرون فيها … برامجهم … ميزانيتهم … من يدعمهم وعدد من تنصروا … ومن عادوا . . . الخ .

وكذا التصدي لما يصدر من النصارى من حين لآخر من بذاءة يُنَفِّثُون بها عما في قلوبهم من حقد يكون غالبا حركيا أيضا … نتنادى للمقاطعة … والكتابة للمسئولين . . . ونحاكم القوم إلى أعرافهم فيخاطبهم كثير من ( المثقفين ) باسم ( الحرية ) التي تكفلت بها ( الديمقراطية ) و( التسامح ) مع الأديان الذي ينادي به دينهم … الخ ـ ودينهم ليس فيه تسامح مع الآخر ودونكم كتابهم ( المقدس ) ، والواقع شاهد ثرثار لا يكف الحديث ولكن من يسمع ويعقل ؟! ـ . والبعد العلمي في التصدي لهذه الحملات المسعورة ينحصر في بيان كذب القوم في دعواهم حول القرآن ، أو حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يتطرق إلى منطلقات القوم وعقائدهم الفاسدة إلا من طرف خفي وبإشارات يفهمها المتخصصون فضلا عن العلمانيون .
نثور قليلا ثم نهدأ … كنار السعفة .

نعم . هناك جهد أكاديمي لا يمكن إنكاره يتجه نحو نقد دين النصارى … نقد كتابهم ( المقدس ) وشرائعهم .. إلا أنه حبيس المدرجات ويخاطب به طلبة درجات التخصص العليا ( الماجستير أو الدكتوراه ) .
وقليل من هؤلاء المتخصصين من يُستفاد بعلمه في التصدي لهذه الحملة المسعورة [1].

إخواني وشيوخي الكرام !

لا يخفى على حضراتكم أن المنصرين يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، وهم الذين يفتعلون الشبهات حول الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم مستغلين جهالة المتلقي ، ولا يخفى على حضراتكم أن دين النصارى يحمل مَعراةٌ لو علمها الناس لانصرفوا عنه من فورهم ، كاتهامهم لعدد غير قليل من أنبياء الله بالزنا بل والكفر بالله ، وتشبيههم ربهم بالدودة واللبؤة وأن رب الأرباب خروف تعالى الله عما يقول الكافرون علوا عظيما ، وفيه تشريع الرِّق ، وفيه أمر بقتل وحرق ونحو ذلك مما يرمون به الإسلام . وكلام ( الكتاب المقدس ) بعهديه على المرأة مما يضحك منه الصبية ويصلح للفكاهة في مجالس السمر . إلا أن المنصرين أخذاهم الله يجتزئون من الكتاب ما يحلو لهم مما يحسن صورة باطلهم ، ويجتزئون من الدين الإسلام ما يحلو لهم مما يقبح دين الله عز وجل في أعين المستهدفين بحملات التنصير .

والحال هكذا : فلم لا تتبنون دراسة نقدية ـ في شكل مقالات أو رسائل ـ تتناول دين النصارى وتقارن بينه وبين الإسلام ؟ مما يصلح أن يخاطب به عوام الناس . والهدف هو نشر ثقافة مضادة للتنصير بين الناس . هذا طريق قصير وجيد للتصدي للتنصير .

المستهدفون من هذا الطرح هو عوام الناس من المسلمين ، وكذا عوام الناس من النصارى . فالصورة الآن أن ( المبشرين ) ـ وكذا دعاة العلمانية والتغريب ـ وصلوا لعدد غير قليل من عوام المسلمين وخاطبوهم بباطلهم ، والصورة الآن أننا لا نستطيع الوصول لعوام النصارى بعد أن جلسنا ولم نخاطبهم بالإسلام وانحصر خطابنا . . . ولم نخاطبهم بحقيقة دينهم الذي لبسه عليهم النصارى .

نتكلم عن الحوار مع ( الآخر ) ، فهيا ، ها هو الآخر اليوم ينظر بماذا سندافع عن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وماذا سنقول ؟
وها هو ( الآخر ) يجلس معنا على الشبكة العنكبوتية ، ونستطيع أن نخاطبه من شرائط الكاسيت وبعض المحطات الفضائية .

إخوان وشيوخي الكرام !

نزل الكفر بساحتنا الفكرية واستباح حصوننا العقدية ، حتى وصل إلى مناهجنا التربوية ، ورسمت الأيدي الآثمة مفاهيم الأمة وتصوراتها كما يحلو لها .
فأين التوحيد الصحيح في أذهان عوام الناس ؟ وأين مفهوم الحجاب الشرعي الصحيح من عوام الناس ؟ وأين الولاء وممن البراء ؟ وفيما سعي الناس اليوم جملة ؟

وها هم اليوم يتعدون على أقدس ما عندنا … قرآن ربنا بالأمس وشخص نبينا صلى الله عليه وسلم ـ اليوم . فمن يحمل معي على القوم لنردهم عن حصوننا الفكرية … عن ديننا وعرض أمهاتنا ـ أمهات المؤمنين ــ ، ونسائنا وأطفالنا وشبابنا ؟