اجعل القرآن جليسك وأنيسك في الأيام العشر .
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .
إعداد : عادل بن عبد العزيز المحلاوي .
في هذه العشر المباركات يتجدد العهد بكثير من العبادات والطاعات ، ولعل من أجلِّها وأعظمها ” تلاوة القرآن الكريم “
هذا الكتاب العظيم الذي جعله الله نورًا لقارئه في الدور الثلاث كلها – دار الدنيا والبرزخ والآخرة –
ففي وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام ؛ لأبي ذر رضي الله عنه :
( عليك بتلاوة القرآن ؛ فإنه نورٌ لك في الأرض ، وذخرٌ لك في السماء ) راوه ابن حبان .
يتجدد العهد مع القرآن لأن قارئه يروم شفاعته بين يدي الله يوم يلقاه ، قد بلغه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) صحيح مسلم .
ولكل مَن ثقلت عليه التلاوة وشغلته عنها أمور الدنيا الفانية تأمل – بربك – هذين الحديثين ؛ لترى أي خسارة يخسرها من هجر القرآن العظيم ،
يقول عليه الصلاة والسلام :
( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة .
ثم يقول : يا رب زده ، فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ) (حديث حسن)
ويقول أيضًا :
( إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول: هل تعرفني ؟
فيقول له: ما أعرفك،
فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل [تجارة]،
قال: فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا،
فيقولان: بم كسينا هذا؟
فيقال: يأخذ ولدكما القرآن،
ثم يقال: اقرأ واصعد في [درج] الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام (يقرأ) هذًّا كان أو ترتيلًا ) صحيح الجامع .
فهذه الأثار ونحوها من أعظم المحفزات لنا لننشغل بالقرآن عن كل حديث ولقاء ، خصوصًا هذه الأيام والليالي النفيسة الشريفة .
ليتذكر كل مقصِّر منا – وكلنا ذاك المرء – وقد انتهت هذه العشر وقد فاز التالون لكتاب ربهم وكان وقتهم مليئًا بالتلاوة والترنم بالآيات ، وهو قد آثر الانشغال بوسائل التواصل الإجتماعي – التي غدت أكبر سارق للوقت ومضيِّع للعمر – أو قدم شيئًا من دنياه على هذا الموسم العظيم .
فالوحى الوحى والنجاة النجاة والغنيمة الغنيمة في هذا الموسم ،
فلا نقول هي أيام بل في حقيقتها ساعات ولكنَّها ليست كبقية ساعات العام ، فالعمل فيها عظيم والثواب فيها جليل .
فلنغتنمها بالخير – ومن أجلِّه التلاوة – ولنمضها بالباقيات فيوشك أن ترحل .
Related