** وماذا بعد رمضان ؟ **
*** الوقفة الثالثة : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ***
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .
نقلًا عن / أبو نور .
هكذا يجب أن يكون العبد .. مستمرًا على طاعة الله , ثابت على شرعه , مستقيم على دينه , لا يراوغ روغان الثعالب , يعبد الله في شهر دون شهر , أو في مكان دون آخر ,
لا … وألف لا ..!! بل يعلم أن ربَّ رمضان هو ربُّ بقية الشهور والأيام ….
قال تعالى : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك.. } هود 112 , وقال : { … فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ… } فصلت 6 .
والآن بعد انتهاء صيام رمضان … فهناك صيام النوافل : ( كالست من شوال ) , ( والاثنين , الخميس ) , ( وعاشوراء ) , ( وعرفه ) , وغيرها .
وبعد انتهاء قيام رمضان , فقيام الليل مشروع في كل ليله : وهو سنة مؤكدة حث النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها بقوله : ” عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم مطردة للداء عن الجسد ” رواه الترمذي وأحمد .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل ” ، وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ، ولم يتركه سفرًا ولا حضرًا ،
وقام صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر حتى تفطَّرت قدماه ، فقيل له في ذلك فقال : ” أفلا أكون عبدًا شكورًا ” متفق عليه .
وقال الحسن : ما نعلم عملاً أشد من مكابدة الليل ، ونفقة المال ، فقيل له : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهًا ؟ قال : لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره .
اجتناب الذنوب والمعاصي : فإذا أراد المسلم أن يكون مما ينال شرف مناجاة الله تعالى ، والأنس بذكره في ظلم الليل ، فليحذر الذنوب ، فإنه لا يُوفَّق لقيام الليل من تلطخ بأدران المعاصي .
قال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء . فقال : لا تعصه بالنهار ، وهو يُقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
وقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد : إني أبِيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعِدّ طهوري ، فما بالي لا أقوم ؟ فقال الحسن : ذنوبك قيدتْك .
وقال رحمه الله : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وصيام النهار .
وقال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم مكبَّل ، كبلتك خطيئتك .
وقيام الليل عبادة تصل القلب بالله تعالى ، وتجعله قادرًا على التغلب على مغريات الحياة الفانية ، وعلى مجاهدة النفس في وقت هدأت فيه الأصوات ، ونامت العيون وتقلب النَّوام على الفرش .
ولذا كان قيام الليل من مقاييس العزيمة الصادقة ، وسمات النفوس الكبيرة ، وقد مدحهم الله وميزهم عن غيرهم بقوله تعالى : ( أمَّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) .
والآن بعد أن انتهت ( زكاة الفطر ) , فهناك الزكاة المفروضه , وهناك أبواب للصدقه والتطوع والجهاد كثيرة .
وقراءة القرآن وتدبره ليست خاصه برمضان: بل هي في كل وقت .
وهكذا …. فالأعمال الصالحه في كل وقت وكل زمان …..
فاجتهدوا الأحبة في الله في الطاعات …. وإياكم والكسل والفتور .
فالله الله في الاستقامة والثبات على الدين في كل حين ، فلا تدروا متى يلقاكم ملك الموت ؟ فاحذروا أن يأتيكم وأنتم على معصية .
Related