** هَيِّء نفسك لرمضان **
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال : أ/ إبراهيم باشا .
نقلًا عن / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،
وبعد :
هيء نفسك له ( 1 )
خفِّف منها فإنها مُثْقِلة .
إي وربي إنها مُثْقِلة عن الخير ، مُثَبِطة من نيل المعالي والسؤدد ، مُبْعِدة عن مواطن الرحمات .
أتدري ما هي ؟
” إنها الذنوبُ والمعاصي ” ،
نعم الذنوب والمعاصي التي تحرم العبد اغتنام موسم رمضان وتحول بينه وبين الفوز بهباته وخيرات .
لعلك رأيت حالك العام الماضي ولم تختم ربما ختمت واحدة للقرآن !
ولعلك تتذكر كيف كنت تتكاسل عن صلاة التراويح ، وربما الفرائض !
ولعلك لم تنس أيضًا تفريطك في العشر اﻷواخر وساعات السحر فيه !
هل تعلم أن كل ذلك حرمان ؟
قال تعالى : ” فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ” .
فكم من قاعد عن طاعة ربه بسبب ذنبه ؟
وكم التصق في اﻷرض من مخذول بسبب معاصيه ؟
إنه الحرمان يا أخي ،
إنه اﻹبعاد يا أخيتي ،
فهل سنستمر على هذا الحال ؟
وهل سنبقى في مؤخرة الركب وقد سبقنا أهل الصلوات والتلاوات وربما بلغ منهم من مات الفردوس اﻷعلى ؟
فها نحن على بعد ساعات من رمضان فلنخفف من الذنوب ولنعزم على أن لا يأتي إلا ونحن قد هيأنا أنفسنا للفوز بخير الشهر وعطايا الرحمن .
فاللهم خذ بيد كل من أقبل عليك .
….
هيء نفسك له ( 2 )
عندما تنتظر مناسبة عزيزة على قلبك ، أو حدثًا مهمًّا في حياتك فأنت تهيء نفسك له ، وتعمل العدة للقائه .
فكن على يقين أنه لا أعظم من موسم رمضان ، ولا أبرك من لحظاته ، ولا أجل من ساعاته .
فهو الموسم المعظم ،
والزمان النفيس ،
واﻷيام الجليلة ،
والليالي الفاضلة ،
والساعات الشريفة .
وليحمل القلب كل الشوق له ، ولتطمع النفس ببلوغه ، وليلهج اللسان بصادق الدعاء ﻹدراكه .
فاللهم بلغنا رمضان نحن وأهلينا ومن يعز علينا .
…..
هيء نفسك له ( 3 )
من اﻷمور التي تتهيء بها النفوس لرمضان
” الدعاء “
فمع كونه عبادة بحد ذاته فإنه سبب أيضًا لبلوغ المطالب العلية .
ومن هذه المطالب : إدراك ” شهر رمضان ” .
فاجتهد أن تدعو الله بقلب صادق وحسن ظن به أن يبلغك هذا الموسم – مع التوفيق للعبادة فيه – فليس الشأن ببلوغه وإنما الشأن كل الشأن أن توفق فيه للطاعات ، وضم إليه سؤاله أن يدفع عنك كل الشر .
فاللهم بلغنا وأهلينا رمضان ، ووفقنا فيه لرضاك .
…..
هيء نفسك له ( 4 )
* التدريب المثمر *
من الأمور التي نعترف بها جميعًا وجود خلل في جوارحنا .
لسانٌ يكذب ويغتاب ويسب.
عينٌ لا تغض عن حرام .
أذنٌ لا تكُف عن سماع ما لا يجوز .
فلعلنا هذه اﻷيام ونحن في استقبال رمضان أن نُهيء أنفسنا وندربها للكف عن هذه المُحرمات ﻷننا مأمورون بذلك – أولًا – قال تعالى : “…إن السمع والبصر والفؤد كل أولئك كان عنه مسؤلًا “
وﻷننا – ثانيًا – بحفظها نُؤجر وتسهل علينا الطاعات .
وﻷن المعاصي جراحات – ورُبْ جرحٍ أصاب مقتل –
* جاهد نفسك على حفظها ، فالحفظ لها سبب لدخول الجنة ، لا أعظَمَ ولا أجَلَ منها مسكنًا ومأوى .
* إن فشلت في الحِفظ مرة فأعد المحاولة مرات ومرات حتى تحفظها .
* تيقَّن أن في حفظ الجوارح من اللذة أضعاف أضعاف ما نتوهم أن اللذة في النظرة أو اللفظة المحرمتين .
* استعن بالدعاء وألِح على ربك أن يعينك ،
فاللهم أعنا ياربنا .
….
هيء نفسك له ( 5 )
* التصفية قبل بلوغه *
جدير بنا ونحن على بعد أيام من خير أيام العام أن نسعى في تطهير قلوبنا من كل قطيعة وهجران .
حري بنا ونحن نستقبل هذه اﻷيام أن نبلغها وقد امتلأت قلوبنا محبة للغير ،
فهؤلاء هم إخوانك – فهم بين قريب لك أو جار أو صديق وإن بعدوا فهم مسلمون ” والمسلم ليس ببعيد ” –
كن أسعد الناس بأن تبلغ رمضان وليس في قلبك غِلًّا لمسلم أو حقدًا على أحد .
استقبله وأنت لا تحمل فيه إلا المحبة للمؤمنين .
ووالله إنها الفضيلة التي تبلغ معها الذروة في الجمال واﻹنسانية .
فاستعن بالله وأغظ شيطانك وأفرح أحبابك بإزالة كل عداوة ، ووصل كل من تقاطعت معه .
….
هيء نفسك له ( 6 )
حتى تغتنمه على التمام .
لا أعظم موسمًا من موسم رمضان ولا أشرف زمانًا منه .
وحتى تغتنمه على أكمل حال فلا بد لك من عزيمة صادقة وهمة عالية ونفس تواقه ترنو لمنازل العابدين وذينك الدرجات .
ولن تصلها إلا بعزيمة حر شريف لا يقبل بالدون من المنازل ولا القليل من العمل .
فلْنَنْوِ الخير – يارعاكم الله – ونحن مقبولون على هذا الموسم فإن الله يعلم ما تكنه الضمائر وتنطوي عليه اﻷفئدة .
ولتكن هذه العزيمة بصدق دون ضعف ، ولنجاهد أنفسنا على غرسها في القلوب .
…
هيء نفسك له ( 7 )
كيف هو شوقك له ؟
يفصلنا عن رمضان بضعة أيام تقريبًا ، فكيف هو شوقك له ؟
سؤال ينبغي أن نسأله أنفسنا وقد لاحت بوادر بزوغ هلاله وشممنا روائح عطره الشذي .
رمضان – يارعاك الله – هو شهر الرحمة والمغفرة ، يكفيك أن لله كل ليلة عتقاء من النار .
فكيف شوقك له ؟
هل تحب بلوغه ، لا لمسألة طول البقاء في الدنيا ولكن ﻷنك ستتمكن من عبادتك ربك فيه لتتضاعف لك الحسنات وتفوز بالعطايا والهبات .
فكيف شوقك له ؟
أحبه نبيك عليه الصلاة والسلام فأحبه .
اشتاق للقائه الصالحون قبلك فاشتق له .
سل ربك البلوغ وعاهد النفس باﻹغتنام .
Related