** هَيِّء نفسك لرمضان **

في تاريخ :  11 مايو 2017

** هَيِّء نفسك لرمضان **

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال : أ/ إبراهيم باشا .

نقلًا عن / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،

وبعد :

هيء نفسك له ( 1 )
خفِّف منها فإنها مُثْقِلة .
إي وربي إنها مُثْقِلة عن الخير ، مُثَبِطة من نيل المعالي والسؤدد ، مُبْعِدة عن مواطن الرحمات .

أتدري ما هي ؟

” إنها الذنوبُ والمعاصي ” ،

نعم الذنوب والمعاصي التي تحرم العبد اغتنام موسم رمضان وتحول بينه وبين الفوز بهباته وخيرات .

لعلك رأيت حالك العام الماضي ولم تختم ربما ختمت واحدة للقرآن !

ولعلك تتذكر كيف كنت تتكاسل عن صلاة التراويح ، وربما الفرائض !

ولعلك لم تنس أيضًا تفريطك في العشر اﻷواخر وساعات السحر فيه !

هل تعلم أن كل ذلك حرمان ؟

قال تعالى : ” فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ” .

فكم من قاعد عن طاعة ربه بسبب ذنبه ؟

وكم التصق في اﻷرض من مخذول بسبب معاصيه ؟

إنه الحرمان يا أخي ،

إنه اﻹبعاد يا أخيتي ،

فهل سنستمر على هذا الحال ؟

وهل سنبقى في مؤخرة الركب وقد سبقنا أهل الصلوات والتلاوات وربما بلغ منهم من مات الفردوس اﻷعلى ؟

فها نحن على بعد ساعات من رمضان فلنخفف من الذنوب ولنعزم على أن لا يأتي إلا ونحن قد هيأنا أنفسنا للفوز بخير الشهر وعطايا الرحمن .

فاللهم خذ بيد كل من أقبل عليك .
….

هيء نفسك له ( 2 )
عندما تنتظر مناسبة عزيزة على قلبك ، أو حدثًا مهمًّا في حياتك فأنت تهيء نفسك له ، وتعمل العدة للقائه .

فكن على يقين أنه لا أعظم من موسم رمضان ، ولا أبرك من لحظاته ، ولا أجل من ساعاته .

فهو الموسم المعظم ،
والزمان النفيس ،
واﻷيام الجليلة ،
والليالي الفاضلة ،
والساعات الشريفة .

وليحمل القلب كل الشوق له ، ولتطمع النفس ببلوغه ، وليلهج اللسان بصادق الدعاء ﻹدراكه .
فاللهم بلغنا رمضان نحن وأهلينا ومن يعز علينا .
…..

هيء نفسك له ( 3 )
من اﻷمور التي تتهيء بها النفوس لرمضان
” الدعاء “
فمع كونه عبادة بحد ذاته فإنه سبب أيضًا لبلوغ المطالب العلية .
ومن هذه المطالب : إدراك ” شهر رمضان ” .

فاجتهد أن تدعو الله بقلب صادق وحسن ظن به أن يبلغك هذا الموسم – مع التوفيق للعبادة فيه – فليس الشأن ببلوغه وإنما الشأن كل الشأن أن توفق فيه للطاعات ، وضم إليه سؤاله أن يدفع عنك كل الشر .

فاللهم بلغنا وأهلينا رمضان ، ووفقنا فيه لرضاك .
…..

هيء نفسك له ( 4 )
* التدريب المثمر *
من الأمور التي نعترف بها جميعًا وجود خلل في جوارحنا .
لسانٌ يكذب ويغتاب ويسب.
عينٌ لا تغض عن حرام .
أذنٌ لا تكُف عن سماع ما لا يجوز .

فلعلنا هذه اﻷيام ونحن في استقبال رمضان أن نُهيء أنفسنا وندربها للكف عن هذه المُحرمات ﻷننا مأمورون بذلك – أولًا – قال تعالى : “…إن السمع والبصر والفؤد كل أولئك كان عنه مسؤلًا “

وﻷننا – ثانيًا – بحفظها نُؤجر وتسهل علينا الطاعات .

وﻷن المعاصي جراحات – ورُبْ جرحٍ أصاب مقتل –

* جاهد نفسك على حفظها ، فالحفظ لها سبب لدخول الجنة ، لا أعظَمَ ولا أجَلَ منها مسكنًا ومأوى .

* إن فشلت في الحِفظ مرة فأعد المحاولة مرات ومرات حتى تحفظها .

* تيقَّن أن في حفظ الجوارح من اللذة أضعاف أضعاف ما نتوهم أن اللذة في النظرة أو اللفظة المحرمتين .

* استعن بالدعاء وألِح على ربك أن يعينك ،

فاللهم أعنا ياربنا .
….

هيء نفسك له ( 5 )
* التصفية قبل بلوغه *
جدير بنا ونحن على بعد أيام من خير أيام العام أن نسعى في تطهير قلوبنا من كل قطيعة وهجران .

حري بنا ونحن نستقبل هذه اﻷيام أن نبلغها وقد امتلأت قلوبنا محبة للغير ،

فهؤلاء هم إخوانك – فهم بين قريب لك أو جار أو صديق وإن بعدوا فهم مسلمون ” والمسلم ليس ببعيد ” –

كن أسعد الناس بأن تبلغ رمضان وليس في قلبك غِلًّا لمسلم أو حقدًا على أحد .

استقبله وأنت لا تحمل فيه إلا المحبة للمؤمنين .

ووالله إنها الفضيلة التي تبلغ معها الذروة في الجمال واﻹنسانية .

فاستعن بالله وأغظ شيطانك وأفرح أحبابك بإزالة كل عداوة ، ووصل كل من تقاطعت معه .
….

هيء نفسك له ( 6 )
حتى تغتنمه على التمام .
لا أعظم موسمًا من موسم رمضان ولا أشرف زمانًا منه .

وحتى تغتنمه على أكمل حال فلا بد لك من عزيمة صادقة وهمة عالية ونفس تواقه ترنو لمنازل العابدين وذينك الدرجات .

ولن تصلها إلا بعزيمة حر شريف لا يقبل بالدون من المنازل ولا القليل من العمل .

فلْنَنْوِ الخير – يارعاكم الله – ونحن مقبولون على هذا الموسم فإن الله يعلم ما تكنه الضمائر وتنطوي عليه اﻷفئدة .
ولتكن هذه العزيمة بصدق دون ضعف ، ولنجاهد أنفسنا على غرسها في القلوب .

هيء نفسك له ( 7 )
كيف هو شوقك له ؟
يفصلنا عن رمضان بضعة أيام تقريبًا ، فكيف هو شوقك له ؟

سؤال ينبغي أن نسأله أنفسنا وقد لاحت بوادر بزوغ هلاله وشممنا روائح عطره الشذي .

رمضان – يارعاك الله – هو شهر الرحمة والمغفرة ، يكفيك أن لله كل ليلة عتقاء من النار .
فكيف شوقك له ؟

هل تحب بلوغه ، لا لمسألة طول البقاء في الدنيا ولكن ﻷنك ستتمكن من عبادتك ربك فيه لتتضاعف لك الحسنات وتفوز بالعطايا والهبات .
فكيف شوقك له ؟

أحبه نبيك عليه الصلاة والسلام فأحبه .

اشتاق للقائه الصالحون قبلك فاشتق له .

سل ربك البلوغ وعاهد النفس باﻹغتنام .

 

 

 

 

اترك تعليقاً