نواقض التوحيد : الناقض الأول : الشرك في عبادة الله تعالى

في تاريخ :  10 مارس 2015

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..




الناقض الأول : الشرك في عبادة الله تعالى

 هذا هو الناقض الأول : من نواقض الإسلام ، الشرك في عبادة الله تعالى : وقد ذكر لنا المؤلف ( الشيخ محمد بن عبدالوهاب ) – رحمه الله – دليلين : دليل لحُكم المشرك في الدنيا ،  ودليل لحُكم المشرك في الآخرة

الدليـل الأول :  في حكم المشرك في الدنيا
حكمه قال الله – تعالى  : –  ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) إذًا الشرك غير مغفور، والمراد به هنا الشرك الأكبر؛ لأن الله – تعالى – خصّ وعلق ،  فخص الشرك بأنه لا يغفر ،  وعلق ما دونه بالمشيئة
والدليل الثاني :  حكمه في الآخرة
حكمه في الآخرة الجنة على صاحبه حرامٌ ،  وهو مخلّد في النار – نعوذ بالله – ،  قال الله – تعالى  : –   إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ  

وإذا كان حكمه في الدنيا لا يغفر،  وفي الآخرة مخلّد في النار ،  والجنة عليه حرام –  نسأل الله السلامة والعافية – ؛  فإنه في الدنيا – أيضا –  تترتب عليه أحكام منها

أولاً : أنه تطلّق زوجته منه إذا كان متزوجًا ،  فلا بد من التفريق بينه وبينها إلا أن يتوب ؛  لأنها مسلمة وهو كافر ،  والمسلمة لا تبقى في عصمة الكافر ،  قال الله – تعالى  : –  لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ  يعني: الكفار، وقال -تعالى-:  وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا 

من الأحكام – أيضاً  : – أنه إذا مات لا يُصلَّى عليه ،  ولا يُغسّل

ومن الأحكام :  أنه لا يُدفن في مقابر المسلمين

ومن الأحكام :  أنه لا يدخل مكة ؛  لأن مكة لا يجوز دخول المشرك ،  فيها ،  قال الله – تعالى  : –  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا 

ومنها : أنه لا يرِث ولا يُورث ،  فإذا كانت زوجته مسلمة ،  وأولاده مسلمين فلا يرثونه ،  ويكون ماله لبيت مال المسلمين إلا إذا كان له ولد كافر ،  فإنه يرثه ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم : –  لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ ،  ولا الكافرُ المسلمَ 

ومنها : أنه إذا مات على ذلك فهو من الخالدين في النار – نعوذ بالله من ذلك – والجنة عليه حرام ،  إذًا تترتب عليه الأحكام إذا فعل ناقضاً من هذه النواقض واستمر عليه

يقول المؤلف : الشرك في عبادة الله – تعالى

ما هي العبادة حتى نعرف الشرك في العبادة ؟

العبادة : هي كل ما جاء في الشرع من الأوامر والنواهي ،  أي : كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه ، أمر إيجاب أو أمر استحباب ، أو نهى عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه

فالأمر إذا كان واجباً فإنه يجب فعله ،  وإذا كان مستحباً ،  فإنه يستحب فعله ،  والنهي إذا كان نهي تحريم يجب تركه ، وإذا كان نهي تنزيه ؛  فإنه يكره فعله

أو تقول : العبادة اسم جامع لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ، أي : كل ما جاء في الشرع من الأوامر والنواهي ، فمثلاً : الصلاة عبادة ، والزكاة عبادة ، والصوم عبادة ، والحج عبادة ، والنذر عبادة ، والذبح عبادة ، والدعاء عبادة ، والتوكل عبادة ، والرغبة عبادة ، والرهبة عبادة ، والجهاد في سبيل الله عبادة ، والأمر بالمعروف عبادة ، والنهي عن المنكر عبادة ، والإحسان إلى الجيران عبادة ، وصِلَة الأرحام عبادة

وكذلك النواهي ، يتركها المسلم تعبُّدًا لله ، يترك الشرك ، يترك العدوان على الناس في الدماء ، العدوان على الناس في الأموال ، العدوان على الناس في الأعراض ، جحد الحق ، يتعبَّد بألا يفعل هذا المنكر ، يتعبّد بألا يفعل الزنا ، يتعبد لله بأن يترك شرب الخمر ، يترك عقوق الوالدين ، يترك التعامل بالربا ، يترك الغيبة ، يترك النميمة ، كل هذا عبادة

فالعبادة : الأوامر والنواهي : الأوامر تفعلها ، والنواهي تتركها ، تعبُّدًا لله . والأوامر كما قلنا – قسمان

أمر إيجاب ، وأمر استحباب : أمر إيجاب كالصلاة ، هذه واجبة ، وأمر استحباب كالسواك مستحب ، والنهي : نهي تحريم ، كالنهي عن الزنا ، ونهي تنزيه كالنهي عن الحديث بعد صلاة العشاء

وسواء كان العمل ظاهرًا كالصلاة والصيام ، أو باطنًا كالنية والإخلاص والصدق والمحبة فعليه فعله ، والنهي سواءٌ كان ظاهرا كالزنا ، أو باطنًا كالعجب والكِبْر والغل والحقد والحسد فعليه تركه

فإذًا العبادة تشمل الأوامر والنواهي ، تشمل الأقوال والأفعال ، الظاهرة والباطنة ، التي جاء بها الشرع . فإذا صرف نوعًا من هذه العبادة لغير الله وقع في الشرك

وقد مثّل المؤلف – رحمه الله – لهذا الناقض قال : كالذبح لغير الله ؛ لأن الذبح عبادة ، قال الله – تعالى ،  قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ  وقال -سبحانه : –  فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ  فإذا ذبح لغير الله فقد صرف العبادة لغير الله ، فيكون مُشركًا إذا ذبح ، ومثّل المؤلف كذلك كأن يذبح للجن ، فإذا ذبح للجن أشرك ، أو ذبح لصاحب القبر أشرك ، أو ذبح للقمر أو للنجم ، أو للولي ، فإنه يكون قد أشرك

ومثله الدُّعَاء ، إذا دعا غير الله ، بأن يطلب المدد من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، كطلب الشفاء من غير الله ، أو طلب الاستجارة وتفريج الكربة من غير الله ، أشرَكَ

وكذلك الاستعانة بغير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله ، والاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، فقد أشرك

وكذلك – أيضاً – من العبادات طاعة المخلوق في التحليل والتحريم ، كأن يطيع أميرًا ، أو وزيرا ، أو عالما ، أو عابدا ، أو أبا أو زوجا أو سيدا يطيعه في تحليل الحرام أو تحريم الحلال ؛ فيكون شركاً ؛ لأنه صرَف العبادة لغير الله ؛ لأن الله – تعالى – هو المحلٍّل والمحرِّم  أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ 

ومثله الركوع ، إذا ركع لغير الله ، أو سجد لغير الله ،  فقد صرف العبادة لغير الله ، أو طاف بغير بيت الله تقرُّبًا لذلك الغير أو نذرًا لغير الله ، أو حلق رأسه لغير الله كالصوفية يحلق أحدهم رأسه لشيخه تعبُّدا له ، وكذلك يركع له أو يسجد له ، أو يتوب لغير الله ، كالصوفية الذين يتوبون لشيوخهم ، والشيعة الذين يتوبون – أيضًا – لرؤسائهم ، والنصارى الذين يتوبون لقسيسيهم

لأن التوبة عبادة ، قال  – تعالى : –   وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ  وفي مسند الإمام أحمد  أنه جيء بأسير،  فقال : اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب  فالله – تعالى – هو أهل التقوى وأهل المغفرة، والله – تعالى – هو أهل التوبة ، فإذا تاب لغير الله وقع في الشرك ؛ لأنه صرف العبادة لغير الله . لمحمد فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : – عَرَفَ الحق لأهله

فإذًا المؤلف – رحمه الله – يقول : الناقض الأول : الشرك في عبادة الله ، وعرفنا أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة

فإذا صرف أي نوع ثبت في الشرع أنه مأمور به ، أو ثبت في الشرع أنه منهي عنه – وقع في الشرك ، سواء ثبت في الشرع أنه مأمور به أمر إيجاب ، أو أمر استحباب ، أو نهى عنه الشرع نهي تحريم أو نهي تنزيه ، فإذا فعل الأوامر لغير الله ، أو ترك النواهي لغير الله فقد وقع في الشرك

والمؤلف مثّل بالذبح ، ومثله الدعاء ، ومثله الاستعاذة ، ومثله الاستغاثة ، ومثله النذر، ومثله الركوع ، ومثله السجود ، ومثله الطواف ، ومثله التوكل ، ومثله الخوف ، ومثله الرجاء ، ومثله حلق الرأس ، وغير ذلك من أنواع العبادة

فإذا صرف واحدًا منها لغير الله فقد وقع في الشرك ،  وترتبت عليه الأحكام الآنفة الذكر

——————

 الكاتب : الشيخ :عبد العزيز الراجحي

المصدر :موقع الشيخ :عبد العزيز الراجحي

اترك تعليقاً