متن لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد . ( كاملًا )

في تاريخ :  11 مارس 2015

متن لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد . ( كاملاً ) ( المقرر على طلبة وطالبات الدورة العلمية الثانية )
المؤلف / موفق الدّين بن قدامة المقدسي

الحَمْدُ للهِ المحمُودِ بِكُلِّ لِسانٍ، المعبودِ في كُلِّ زَمانٍ، الَّذِي لا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكانٌ، ولا يشغَلُه شانٌ عن شانٍ، جلَّ عَنِ الأشباهِ والأنْدادِ، وتَنَزَّهَ عَنِ الصَّاحِبَةِ والأولادِ، ونَفَذَ حُكمُهُ في جميعِ العبادِ، لا تُمَثِّلُهُ العقولُ بالتفكيرِ، ولا تَتَوَهَّمُهُ القلوبُ بالتصوير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى:11]، ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾( ) والصفاتُ العُلى، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَىٰ الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾[طه:5-7]، ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾[الطلاق:12]، وقَهَرَ كلَّ مخلوقٍ عِزَّةً وحُكْمًا، ووسِعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلمًا، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾[طه:110]، مَوْصوفٌ بما وَصَفَ به نفسَهُ في كتابِهِ العظيمِ، وعلىٰ لسانِ نَبِيِّهِ الكريمِ.
وكلُّ ما جاءَ في القرآنِ أو صَحَّ عنِ المصطفىٰ -عليه السلامُ- منْ صفاتِ الرحمـٰنِ وَجَبَ الإيمانُ بِهِ وتَلَقِّيهِ بالتَّسْليمِ والقَبُولِ، وتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُ بالرَّدِّ والتَّأْويلِ، والتَّشْبِيهِ والتَّمْثِيلِ. وما أَشْكَلَ مِنْ ذلك وَجَبَ إثْباتُه لفْظا، وتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمعْناه،** ونرُدُّ عِلْمَه إلىٰ قائله، ونجعلُ عُهْدَتَهُ علىٰ ناقِلِه، إتِّباعا لطريقِ الرَّاسِخِين في العِلْمِ، الّذين أثْنَىٰ اللهُ علَيْهِم في كتابِهِ المُبين بقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىٰ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾[آل عمران:7]، وقالَ في ذَمِّ مُبْتَغِي التَّأْوِيلِ لمتشابِهِ تَنْزِيلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾[آل عمران:7]، فَجَعَلَ ابْتِغَاءَ التَّأْويلِ علامَةً [على] الزَّيْغِ وقَرَنَهُ بابْتِغَاءِ الفِتْنَةِ في الذَّمِّ، ثم حَجَبَهُمْ عمَّا أَمَّلُوهُ، وقَطَعَ أَطْمَاعَهُمْ عمَّا قَصَدُوهُ، بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾[آل عمران:7].


رابـــط مشــــــاهدة المتن

 

رابـــط تحـــــــــميل المتن

اترك تعليقاً