{ ما يقوله المسلم لِمَن صنع له معروفًا } .

في تاريخ :  15 يناير 2017

{ ما يقوله المسلم لِمَن صنع له معروفًا } .

(( جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ))

فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ )) .
رواه الترمذي ، والنسائي في “السنن الكبرى” ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وقد ورد هذا الدعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم في سياق حديث طويل وفيه قوله : ( وَأَنتُم مَعشَرَ الأَنصَارِ ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا ، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ )

رواه ابن حبان ، والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي ، وقال الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة” : وهو كما قالا .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ، فقال : (( مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه ، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُم قَد كَافَأتُمُوهُ ))

رواه أبو داود ، وصححه الألباني .

كما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم :
جاء في مصنف ابن أبي شيبة : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ” لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه : جزاك الله خيرًا ، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض ) .

وهذا أسيد بن الحضير رضي الله عنه يقول لعائشة رضي الله عنها : ( جزاك الله خيرًا ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا ، وجعل للمسلمين فيه بركة ) رواه البخاري ، ومسلم .

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه ، وقالوا : جزاك الله خيرًا . فقال : راغب وراهب ) . أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة ، وراهب مما عنده من العقوبة .

ومعنى ” جزاك الله خيرًا ” أي أطلب من الله أن يثيبك خيرًا كثيرًا .  “فيض القدير” .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “شرح رياض الصالحين” :
” والمكافأة تكون بحسب الحال ، من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ، ولا يرضى أن تكافئه بمال ، فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة ، وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئًا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورًا في حقه ، لكن مثل هذا ادع الله له ، ( فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) ، ومن ذلك أن تقول له : ( جزاك الله خيرًا ) ، وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرًا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة ” انتهى .

 

 

اترك تعليقاً