** لماذا نجدِّد التوبة قبل رمضان ؟ **

في تاريخ :  23 مايو 2017

** لماذا نجدِّد التوبة قبل رمضان ؟ **

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

نقلًا عن / عادل بن عبد العزيز المحلاوي .

بسم الله الرحمن الرحيم

ﻷن اﻷصل في المؤمن تجديد التوبة في كل وقت وآن ، قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يستغفر ربه ويتوب إليه في اليوم أكثر من مئة مرة .

نجدد التوبة قبل رمضان ؛ ﻷن التوبة منزلة عَلِيَّة مَن بلغها فقد بلغ الخير كله ،

يقول ابن القيم – رحمه الله – عن التوبة :
” وهي أول منازل السائرين إلى ربهم وأوسطها وآخرها “

فهي ليست منزلة العصاة المجرمين بل هي منزلة اﻷنبياء المصطفين قال تعالى : ” وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى “

فهي منزلة عزيزة منيفة من بلغها بلغ السؤدد والخير والرفعة ، وتهيئ أن يكون عبدًا صالحًا منيبًا .

– وهؤﻻء هم أهل جنة الرضوان – .

– نجدد التوبة قبل رمضان ؛ ﻷننا نرى من أنفسنا ومن غيرنا الحرمان من الخير في شهر رمضان فلا جد في العبادة وﻻ اجتهاد في القيام وﻻ صرف وقت للتلاوة ، وﻻ يد تبذل الخير والمعروف ..
فحُرمنا خيرات بسبب عيشنا في ظلمات الذنوب ، فتجديد التوبة قبل رمضان أصبح أمرًا ﻻزمًا حتى ﻻ نحُرم الطاعة فيه فنخسر خسارة ﻻ تعدلها خسارة .

– نجدد التوبة في رمضان وفي كل آن ؛ ﻷن الذنوب جراحات – ورب جرح أصاب مقتل – كثير منا يعصي ربه وﻻ يرى أثر ذنبه ومعصيته ويتعجب من هذا !

وما علم المسكين أن حرمانه من أثر الطاعة أعظم عقوبة يعاقب بها .

(أذنب عبد سنوات فناجى ربه ليلة فقال : رب كم أذنبت وﻻ أرى لذنوبي أثرًا ؟
فهتف به هاتف : ياعبدي…ألم أحرمك لذيذ مناجاتي )

فذنوبنا تحرمنا لذيذ المناجاة وحلاوة الطاعة التي هي جنة الدنيا المعجلة .

فلذا كان ﻻزمًا علينا تجديد التوبة قبل رمضان .

– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷن القلوب قست ، واﻷفئدة تصلبت وكأنها قدت من صخر ، فﻻ هي تخشع عند التﻻوة ، وﻻ العيون تدمع عند سماع قوارع اﻵيات ، تدخل المسجد الجامع والقارئ يقرأ فﻻ تشعر بهمس من خشوع ، وﻻ ترى بكاءا للعيون ، فحري بالنفوس أن تجدد التوبة قبل رمضان حتى تلين القلوب وتفوز بمرضاة الله .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷننا نرى الموت ينزل بالناس في كل لحظة ، ونشاهد يد المنون تخطف هذا وتطرح ذاك .
تردي التي قد استعدت لعرسها ولكنه قد سبق قضاء الله بانتقالها للدار اﻵخرة والحكم عليها بالموت .
فهذه الموعظة – أعني موعظة الموت – ينبغي أن تكون حاملة لنا للمسارعة للتوبة وأن ﻻ نستجيب لطول اﻷمل الذي تُكذّبه لوقائع أمامنا ، فالوحى الوحي ، والنجا النجا قبل حلول الموت بنا .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷن الفتن قد أحاطت بنا من كل مكان .
قتل هنا ، وهﻻك هناك وﻻ ثم نجاة إﻻ باللجوء إلى الرحمن قبل أن يحل بنا ما حل بغيرنا فﻻ نستطيع ساعتها فعل طاعة ، وﻻ نملك وقتها دفع مصيبة .
رمضان يا إخوتي نور لﻷرض وهداية للعالمين ، والخاسر من حُرم خيره وخيراتها .
أدرك رمضان يامؤمن بلقاء الله ووعده ووعيده .
أدركي رمضان أيتها المؤمن ، قبل خروجه وتفلت فرصة الطاعة فيه .
( ومايدرنا لعله آخر رمضان نلقاه )
اللهم يارحيما بالعباد ، ويالطيفا بالخلق وفقنا للتوبة النصوح وخذ بأيدينا لما يرضك عنا .
اللهم هذه نواصينا الخاطئة بين يديك فألهمنا رشدنا وارحمنا بطاعتك .

 

اترك تعليقاً