لمَ الخوف من الإسلام؟
الإسلام ليس متهماً وما كان الإسلام متهماً قط
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ” ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْمِن ْنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًاوَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِه ِوَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” ، ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاًسَدِيداً،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ْوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً“
أما بعد،،،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدىّ هدىّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
حياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء وأيتها الأخوات الفاضلات وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً وأسأل الله الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعني بحضراتكم في هذا البيت الحبيب إلى قلبي على طاعته .. أسأله سبحانه أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار إقامته إنه ولي ذلك ومولاه.
أحبتي في الله ..
لمَ الخوف من الإسلام؟
هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك
فأنتم تتابعون معي حملةً إعلامية شرسة للتخويف من الإسلام والإسلاميين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم ، وقد انبرى لهذه الحملة عدداً كبيراً من المفكرين والكتاب والأدباء والصحفيين .
وأنا بداية لا أنطلق في حديثي من منطلق أن الإسلام متهماً في قفص اتهام وأنا ها هنا واقفاً للدفاع عنه أبداً .. أبداً.
الإسلام ليس متهماً وما كان الإسلام متهماً قط
ثم ..!!
لو أخطأ مثلي أو أخطأ غيري من المنتسبين إلى الإسلام أو إلى أي تيار إسلامي فليس من العدل ولا من الإنصاف أن أحاكم وأحاسب الإسلام كدين لمجرد أخطاء بعض الأفراد المنتسبين إلى هذا الدين ، فهذا ظلم .
لا يُسمح أبداً أن نتهم طائفة من الطوائف لمجرد خلل أو خطأ وقع فيه بعض المنتسبين إلى هذه الطائفة.
فلماذا يحاكم الإسلام الآن كدين رباني ونبوي لمجرد بعض الأخطاء التي يزل فيها بعض المنتسبين إلى هذا الدين ولو كانوا من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين .
ما الحرج وما الخلل في هذا المنهج وفي هذا الدين إن أخطأ واحد منتسب إليه
لا خلل ولا خطأ ولا تشويه ولا حرج .
فـ الإسلام الآن متهم ببعض الاتهامات الشديدة وسأركز الحديث تركيزاً مع حضراتكم في تفنيد هذه التهم التي تكاد الآن للإسلام والإسلاميين .
أولاً :الإسلام والآخر .
ثانياً : الإسلام والدماء .
ثالثاً : الإسلام وقطع الأذن وحرق الوجوه بماء النار وتهديد المتبرجات اللائي يمشين في الشوارع والطرقات.. الإسلام وتغيير المنكر .
رابعاً : الإسلام والحدود
فالإسلام متعطش لقطع الأيدي ولقطع الأرجل ولإلهاب الظهور بالجلد .. الإسلام والحدود.
وأخيراً…
الإسلام ظالم للمرأة ، ويريد أن يجعل المرأةرئة معطلة وفي سجن مؤبد داخل كل بيت .. الإسلام والمرأة.
محاور خمسة أركز الحديث فيها اليوم تركيزاً وأنا أخاطب الجميع بقلب مفتوح وعقلٍ متفتح ؛ لكن بلا تنازل عن ثوابتنا وأركاننا وأصولنا .
فإسلامنا هو الذي علم الدنيا كلها أدب الحوار وشتان شتان بين الحوار وبين إشعال النار.
فنحن لا نريد أبداً لنار أن تشتعل في بلادنا بل وفي أي بقعة من أرضنا الذكية الكريمة أرض مصر.
فمصر فوق الجميع ومصر تسع الجميع ، ومصر ليست ملكً للمسلمين دون النصارى لا
بل هي ملك للأقباط وللمسلمين .
ولسنا في حاجة لأن يجلس أحد ليعلمنا دروس في الوطنية.
فالإسلاميون يعلمون علم اليقين كيف يتعاملون مع الآخر ؛ لأن إسلامنا علمنا ولم يدع لنا شيئاً إلا ووضع لنا فيه حكم صريحاً جلياً واضحاً .
الإسلام والآخر
يا للشرف أرفع رأسي ويرفع كل مسلم موحد رأسه لتعانق كواكب الجوزاء أنه منتسب لدين رب الأرض والسماء ومنتسب لدين محمد إمام وسيد الأنبياء.
الإسلام ليس دين العرب وليس دين المسلمين وحدهم بل اُشرف بأنك تنتسب إلى دين رضيه الله لأهل السموات وأهل الأرض ، بل اختاره ربنا ديناً لكل الرسل وجميع الأنبياء.
فلم يُبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام وحده .. بل بُعث بالإسلام نوح .. بل بُعث بالإسلام إبراهيم .. بل جاء بالإسلام موسى .. بل جاء بالإسلام عيسى .. بل جاء بالإسلام يوسف .. بل جاء بالإسلام سليمان بل جاء بالإسلام محمد .
فالإسلام دينهم جميعاً ” إِنَّالدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ” قال تعالى حكاية عن نوح في سورة يونس ” وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَمِنَ الْمُسْلِمِينَ “. وقال تعالى حكاية عن إبراهيم في سورة البقرة ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَمِن َالْبَيْت ِوَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ُرَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَة ًلَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّاب ُالرَّحِيمُ” . والإسلام دين يعقوب ” أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَمِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” . والإسلام دين موسى .. قال تعالى حكاية عنه في سورة يونس ” وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ” . والإسلام دين عيسى قال تعالى حكاية عنه ” فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” . والإسلام دين يوسف قال تعالى حكاية عنه ” رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ِتَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ” . والإسلام دين سليمان .. قالت ملكة سبأ حين بعث لها كتابه “ إِنَّهُمِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰن ِالرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” . والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام محمد ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا“.
فيا أيها المسلم أنت لست مقطوع النسب بل نسبُك ممتد في عمق التاريخ من لدن نوح إلى محمد إلى قيام الساعة صلوات الله عليهم أجمعين.
فالإسلام هو المنة الكبرى والنعمة العظمة، الدين الذي ارتضاه الله لأهلِ السموات وأهل الأرض ، الدين الذي يتسم بالعدل والسماحة ، الدين الذي يتسم بالرحمة والرأفة ، الدين الذي يتسم بالربانية في الغاية والهدف ، الدين الذي يتسم بالربانية في المصدر ، الدين الذي يتسم بالتكامل والشمول في جوانب الدنيا والدين والدنيا والآخرة والروح والبدن ، الدين الذي يتسم بالتميز والمفاصلة ، الذين الذي يتسم بالتوازن والاعتدال ، الدين الذي أنزله رب العالمين ليسعد البشر به في الدنيا قبل الآخرة “ إِنَّالدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ“.
لذا قال جل وعلا : ” يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُم ْصَادِقِينَ ” لذا عامل الإسلام الآخر أي من غير المسلمين معاملة مبنية على العدل والسماحة.
نعلن ذلك بفخر واعتزاز ، الإسلام يتعامل مع الآخر بعدل وسماحة اسمع لقول ربي جل جلاله : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ” . قال جل وعلا : ” إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم ْتَذَكَّرُونَ ” . قال جل وعلا : “ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَوَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” . وقال جل وعلا : “ وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيد ” . وبين كرامة الإنسان أي إنسان فقال جل جلاله : “ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْفِيالْبَرِّوَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍمِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ” . ويقف نبينا إمام الأنبياء الأعظم وسيد الأنبياء الأكرم يقف في أوسط أيام التشريق بمنى ليخطب في الصحابة خطبة عصماء مختصرة بليغة كما في مسند أحمد وسنن البيهقي بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله فيقول: ( يا أيها الناس آلا أن ربكم واحد آلا إن أباكم واحد آلا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى قال تعالى : ” إِنَّ أَكْرَمَكُمْعِنْدَاللَّهِ أَتْقَاكُمْ “).
. بل وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن ليلى قال : كان سهل ابن حنين وقيس ابن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما سهل ابن حنين وقيس ابن سعد فقيل لهما إنها جنازة واحد من أهل الأرض يعني من أهل الذمة يعني من النصارى يعني اجلسا لا تقوما إنها جنازة نصراني فقالا رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً فمروا عليه بجنازة فقام صلى الله عليه وسلم ، فقيل يا رسول الله إنها جنازة يهودي ، فقال الحبيب النبي : أليست نفساً ..
وددت لو أسمعت الدنيا كلها كيف يحترم الإسلام الأخر ، فنحن لا نفرض ديننا على أي أحد بشرط وأقولها واضحة ألا يحول أي أحد بيننا وبين دعوى الآخرين إلى الله بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة والتواضع الجم والكلمة الرقراقة الرقيقة المهذبة المؤدبة .
أنا أزعم ومن حقي أن أزعم وأدعي .. ومن حقي أن اعتقد ذلك أنني أحمل في يدي مصباحاً مضيئاً وأمشي في طريق شديد الظلمة يتبعني فلان .. ويلحق بي هذا .. ويسير خلفي هذا .
ليس من حق أي أحد على الإطلاق أن يخرج علي لُيطفئ المصباح في يدي أو ليُحطم المصباح في يدي ، ليس من حق أي احد .. فإن شئت أن تسير معي في هذا النور نور القرآن والسنة فحي هلا .
لكن ليس من حقك أن تحطم مصباحاً في يدي أضيء به الطريق لنفسي ولمن يسير معي في هذا الركاب.
فأمريكا جاءت من أقصى الأرض لتصدر الديمقراطية فيما معناها عندهم والحرية بمعناها وبمفهومها عندهم ، لكنها جاءت لتصدر للعالم العربي الحرية والديمقراطية على فوهات المدافع وراجمات الصواريخ والطائرات والدبابات وما أحداث العراق وأفغانستان منا ببعيد .
فلماذا نحل هذا لأمريكا ويحلون لهم ذلك .. ويحرمون على الدعاة الذين يتحركون بالحكمة والرحمة والأدب يحملون نور القرآن والسنة .. نور الهداية والهدى .. نور الخير والرشاد .
لماذا ينكرون عليهم أن يتحركوا بمصابيحهم المضيئة وبأنوارهم أنوار الكتاب والسنة .. أنوار الحق والهدى .
والله دعني أبلغ عن الله ورسوله بهذه الضوابط فمقومات الدعوة ليست وسيلة من الوسائل لتتغير بتغير الزمان والمكان.
بل هي مقومات توقيفية ليس من حق نبي فضلاً عن داعية أن يختار لنفسه من تلك المقومات ما شاء وأن يدع منها ما شاء .. ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” . قال تعالى : ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ” . قال تعالى : ” اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ” إلى آخر هذه المقومات التي ليست محل خيار للأنبياء أو للنبي محمد فضلاً على أن تكون محل خيار للعلماء والدعاة ، فهذه مقومات توقيفية لا تتغير بتغير الزمان والمكان تختلف عن الوسائل الدعوية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان.
فالإسلام لا يفرض معتقده على الآخر .. بل هو يدعوا الكل بهذه الضوابط .. ويدعوا دخول الآخر فيه لاختياره هو ليس إكراه من اسمع لقول ربي لسيد الدعاة : ” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” . تدبر الآية حبيبي في الله هذا خطاب لسيد الدعاة .. ولو شاء ربك يعني اطمئن لا تقلق ولا تحزن لا تقتل نفسك حسرات على عدم إيمان من لا يؤمن فمن شاء الله له الهدى آمن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” . قال جل جلاله : ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ” . قال جل وعلا : ” وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ” إلى آخر هذه الآيات .
فالإسلام يعامل الآخر معاملة مبنية على العدل والتسامح.
أود أن أقول وأؤكد وقد ذكرت ذلك مراراً في الأيام الماضية لأولئك الذين يريدون أن يشعلوا نار فتنة طائفية على أرضنا وفي بلدنا لتلتهم نارها الأخضر واليابس .. أود أن أقول لهم لقد أجمع علماء الأمة وأرجو من طلابنا أن يراجعوا هذا الإجماع في كتاب مراتب الإجماع للإمام ابن حزم .. نقل ونص على إجماع الأمة على أن حماية أهل الذمة يعني الأقباط يعني النصارى نص على أن علماء الأمة وأن الأمة قد أجمعت على أن حماية أهل الذمة واجبة على المسلمين .. فليسوا في حاجة إلى استقواء بالخارج الأمريكي أو بالخارج الأوربي أو بمجلس الأمن أو بهيئة الأمم .. فحمايتهم واجبة علينا نحن المسلمين .. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما في سنن صحيح أبي داوود : “آلا من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة “. من يقدر من الموحدين المحبين لسيد النبيين أن يكون النبي حجيجه يوم القيامة لظلمه رجلاً من أهل الذمة من الأقباط أو من النصارى .. ظلمهم عندنا حرام والاعتداء على أموالهم وبيوتهم وأنفسهم حرام .. هذا ديننا نعتز ونسعد ونفخر به ونعلنه للدنيا كلها ولا نخجل فيه من آية في كتاب ربنا ولا من حديث ثابت صحيح في سنة الحبيب نبينا .. قال صلى الله عليه وسلم : كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر “من قتل معاهداً لم يرح يعني لم يشم رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عام” .
شيخ الإسلام ابن تيمية يطبق هذه المعاني تطبيقاً عملياً حين أُسِرَ من أُسِر في حرب التتار مع المسلمين وذهب الإمام حسنة الأيام شيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى قطب شاه ليفـُكَ منه الأسرى ؛ فقال له قائد التتار : اسمح لك بأسرى المسلمين ولا أفك أسرى أهل الذمة من اليهود والنصارى . فماذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ؟ قال : أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا .
هذا هو الإسلام يا سادة لا أريد أن أطيل النفس لكن أود فقط أن أقول لما دخل عمرو ابن العاص إلى مصر فاتحاً قبض جنوده على بنت المقوقس حاكم مصر وكانت تسمى أرمانوسة بنت المقوقس ، قبض جند الفتح الإسلامي عليها وعلم عمرو بن العاص أنها بنت المقوقس حاكم مصر وكان المقوقس قد أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إليه كتاب يدعوه للإسلام فأكرم المقوقس كتاب رسول الله ورد عليه رداً جميلاً كريما وأرسل رُسل رسول الله محملين بالهداية وكان من بين الهداية ماريه القبطية والأقباط هم أهل مصر فأرسل إليه مارية القبطية وأرسل أختها معها فتسر النبي بماريه ورزقه الله منها إبراهيم وتزوج حسان بن ثابت بأختها وأرسل معه الطيب والعسل .
الشاهد لما علم عمرو بن العاص أنها أرمانوسة بنت المقوقس أكرمها غاية الإكرام.
تقول لها جارية من جواريها: يا سيدتي إني أخشى عليكِ من العرب فهم أجلاد ظلمة اسمع
فقالت بنت المقوقس: لا أنا آمن على نفسي في خيمة المسلم العربي أكثر من أمني على نفسي في قصر أبي.
قوم رباهم محمد وضبط أخلاقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها محملة بالهداية معززة مكرمة إلى المقوقس حاكم مصر جزاء ما أكرم المقوقس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإسلام والآخر
معاملة مبنية على العدل.
معاملة مبنية على الاحترام.
معاملة مبنية على التسامح.
ولو ظللت أذكر الأمثلة والأدلة كيف عامل محمد الفاتح كنيسة آيا صوفيا .
ولو ذكرت كيف عامل صلاح الدين قائد الجيش الصليبي ريتشارد قلب الأسد والله لسمعتم الأساطير.
والتاريخ لا زالت صفحاته مفتوحة مملؤة لكل منصف عاقل يريد أن يتعرف على عظمة الإسلام في معاملة الآخر .
يتهمون الإسلام الآن بأنه دين مصاص للدماء.. دين سفاك للدماء .. دين متوحش .. دين لا يُقدر الحياة .. دين لا يقدر الدماء ولا يحترم الدماء>> وهذا محور آخر من أخطر المحاور وأبشع التهم التي تُكال الآن للإسلام .
ألم يقرأ هؤلاء المنصفون قول الله جل وعلا في إحياء نفس واحدة وكأنها إحياء للأنفس كلها على وجه الأرض ” وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ” . ألم يقرأو قول الله تبارك وتعالى في حال قتل نفس واحدة “فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ً” . ثم ألم يقرءوا قول الله في حرمة دماء المؤمنين : ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ” . ألم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر “لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دم حرام ” وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول ” إن من ورطات الأمور التي لا مخرج بمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلة“. قد يسأل سائل هذه دماء المؤمنين والمسلمين فأين حرمة دماء غير المسلمين في الإسلام؟
والجواب من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في التاريخ الكبير والنسائي في السنن من حديث عمر بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “من أمّنَ رجل على دمِهِ فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً”.
هذا الإسلام .. هذا هو الإسلام العظيم .. الذي يعلمنا أن الله جل جلاله واهب الحياة وأن الحياة حق كل إنسان وليس من حق أي أحد أن يسلُـب هذا الحق إلا بأمر الله وفي حدود شرعه جل علاه الذي شرعه ليسعد به الناس في الدنيا والآخرة .
فالإسلام يا أحبابي يحترم الدماء بل ويجعل أول شيء يقضى فيه يوم القيامة في الدماء لحرمتها ومكانتها كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :”أول ما يُقضى فيه يوم القيامة بين الناس في الدماء “ولا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث أصحاب السنن “إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة” فالصلاة أول حق يُحاسب عليه العبد بين العبد وبين ربه ، والدماء أول حق للعباد يقضي فيه رب العباد جل وعلا .. لا تعارض فالحق كله يخرج من مشكاة واحدة .
الإسلام أيها الأفاضل يحترم الحياة ويُقدر الدماء ويجعل القتل كبيرة من أعظم الكبائر التي تأتي بعد كبيرة الشرك بالله .. قال جل جلاله في شأن عباد الرحمن ” وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ” ..الخ الآيات .
اتهموا الإسلام في المدة الماضية اتهامات بشعة .. واتهموا الإسلاميين باختلاف أطيافهم اتهامات بشعة
فقالوا : خرج المسلمون أغيثونا من الإسلاميين .. خرج المسلمون من جحورهم .. وخرج الإسلاميين من جحورهم .. وقطعوا أذن رجل مسيحي أو نصراني أقاموا عليه الحد وأنا لا أعلم مصدر هذا الحد .
ولا أعلم من هؤلاء الإسلاميون الذين أقاموا هذا الحد.
ثم خرجوا علينا بأن الإسلاميين هشموا وحطموا رأس صبي في الثانية عشر من عمره .
ليه؟؟؟
لأنه ما بيصليش الفجر
لا إله إلا الله
وخرج علينا آخرون إلحقونا أغيثونا أدركونا
إيه؟
لقد خرج الإسلاميون لإلقاء ماء النار على وجوه المتبرجات في الشوارع.
أوعى واحدة متبرجة تطلع من الشارع وإلا سيحرق وجهها بماء النار .
ما هذا يا ناس؟؟
ما هذا الترعيب والتفزيع والتخويف .
أود أن أعلن للدنيا كلها بأن الإسلام وضع لنا ضوابط لإنكار المنكر .
فالإسلاميون وعلى رأسهم السلفيون يعتقدون اعتقاداً جازماً يقابلون به رب العالمين أنه لا عنف أبداً في تغيير المنكر .. نحن لا نقر بالعنف في تغيير المنكر ..
بل ونقول .. وليسمع مني كل الاتجاهات .. وأنا أعلم أن كل كلمة أقولها تحلل.
أقول فليسمع مني الجميع
نحن ندين لله بأن إنكار المنكر إن ترتب على إنكاره ما هو أنكر من المنكر فهو أمر بمنكر وسعي في معصية الله ورسوله.
هذا معتقدنا .
إن انطلقنا الآن لنغير منكر من المنكرات وترتب على تغيير المنكر هذا ما هو أعظم وأنكر من المنكر الأصلي فتغييرنا منكر .. وأمر بمنكر .. وسعينا سعي في معصية الله ورسوله .
أرجوا أن يكون كلامي واضحاً كالشمس في ضحاها والنهار إذا جلاها وسأدلل على ما أقوله الآن.
لكن هذا بيان عام لأولئك الذين يتهمون الإسلاميين والسلفيين وأتباع أنصار السنة والجمعية الشرعية والإخوان وغيرهم من أطياف العاملين في الإسلام في مصر الآن بأنهم يخرجون علينا ليقلبوا مصر رأساً على عقب وهؤلاء يريدون لنا نيراناً أخرى وهؤلاء يخرجون ليحطموا الأضرحة في المساجد إلى غير ذلك من هذه الإشاعات الضخمة التي عاشت مصر بسببها أسبوعاً قلقاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لا يا سادة لا يا سادة لا يا سادة
نحن ندين لله بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القطب الأعظم في هذا الدين.
اسمع ما أقول …
(ولو أهمل بساط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو أهمل بساطه لتعطلت النبوة دا كلام خطير الي انا بقوله واضمحلت الديانة وفشت الضلالة وعمت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد ولن يشعروا بذلك إلا بين يدى الملك يوم التناد.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرط من شروط خيرية الأمة وسأفرد له جمعة كاملة بإذن الله في الأيام المقبلة إن قدر الله البقاء واللقاء لأفصل ضوابط التغيير وفقه الإنكار ، قال جل وعلا : “ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ “. وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث مسلم من حديث أبي سعيد: ” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده” اسمع ما أقول والتغيير باليد ثابت لآحاد المسلمين بإجماع الأمة بالضوابط الشرعية وليس كما قال البعض التغيير باليد للحاكم والتغيير باللسان للعالِم والتغيير بالقلب لعامة المسلمين كلا.
التغيير باليد بالضوابط الشرعية ثابت لآحاد المسلمين بإجماع الأمة؛ لكن التغيير له ضوابط حتى لو كنت تغير مع ولدك.. مع زوجتك .. مع أخيك .. مع مرؤوسك في العمل .. مع مسلم في الشارع .. مع مسلمة .. فالتغيير له ضوابط.
اسمع لشيخي وأستاذي ابن القيم لله دره وانتبه لكل كلمة الأمر يحتاج إلى مزيد تركيز
يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع لأمتهِ إيجاب إنكار المنكر ليحص من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإن كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر من المنكر فهو أمر بمنكر وسعي في معصية الله ورسوله ولقد كان النبي يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها بل لما فتح الله عليه مكة وصارت مكة دار إسلام وعزم على هدم البيت الحرام ورده على قواعد إبراهيم لم يفعل النبي ذلك مع قدرته على فعل ذلك لأن قريش كانت حديثة عهد بكفر وقريبة عهد بإسلام ، أعلم أن الكلام يحتاج إلى تكرار لكن لا يتسع الوقت لذلك.
لكن المهم أن تعلم أن تغيير المنكر باليد له ضوابط بحيث لا يترتب على إنكار هذا المنكر ما هو أنكر وأعظم من المنكر الأصلي الذي تحركت لتغييره .
Related