كيف نستقبل رمضان المبارك؟
وكيف نستعد له؟
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا
أخي الحبيب …
بعد أيامٍ قلائل سينتهي شهر شعبان ويأتينا شهر محببٌ إلى قلوب العباد وهو شهر رمضان المبارك
أسأل الله أن يبلغنا رمضان ، وأن يعيننا على صيامه وقيامه
ولكن … هل استعدت له ؟
فإن شهر رمضان فرصة الزمان .. هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، وهكذا كان يعتقد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم،
فلم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور، بل كان له في قلوبهم مكانة خاصة ظهرت واضحة من خلال استعدادهم له واحتفائهم به ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضيلته وعظم منزلته عند الله عز وجل .
اسمتع إلى معلى بن الفضل وهو يقول: كانوا ” يعني الصحابة ” يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً.
والدعاء ببلوغ رمضان، والاستعداد له سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقد وصفت أمنا عائشة رضي الله عنها حال نبينا صلى الله عليه وسلم في استعداده لرمضان فقالت: كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً .
فهذا عن استعدادهم فكيف عن استعدادنا نحن ؟!!
فبأي شيء نستقبل رمضان؟
وبأي عدة نتجهز لرمضان؟
أبشراء أنواع العصائر والمشروبات؟!
أبتوفير أصناف المأكولات ؟!
أبتجهيز المطابخ وصالات الطعام؟!
أبأخذ إجازة من العمل والتفرغ للنوم؟
أخي المسلم…
ينبغي عليك أن لا تفرط في مواسم الطاعات، وأن تكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها،
قال الله – تعالى -: “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” الآية [المطففين: 26].
قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:” افعلوا الخير دهركم ، و تعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، و سلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم “
قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 4 / 511 :
السؤال هنا …
كيف نستقبل رمضان حتى لا يتفلَّت منا ، ونكون من الفائزين به بإذن الله ؟
والجواب عن هذا السؤال في السطور القلائل التالية
فأعرني بصرك وقلبك أخي الحبيب نفعني الله وإياك:
أولاً: الدعاء بأن يبلغك الله شهر رمضان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة .
أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح وهو في صحيح أبي داود
وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم.
إذا بلغت رمضان ورأيت الهلال تقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ))
رواه الترمذي ، أحمد ، الدارمي عن بِلَالُ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
ثانيًا: الحمد والشكر على بلوغ شهر رمضان:
قال النووي – رحمه الله – في كتاب الأذكار: ( اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرًا لله – تعالى – أو يثني بما هو أهله )
فكم من رجل كان يصلى بجانبك في القيام العام الماضي وهو الأن يرقد في التراب ينتظر دعوة صالحة ولو قيل له تمنى لقال ساعة من رمضان فكن أنت هو
ثالثًا: الفرح والابتهاج بقدوم شهر رمضان:
ثبت عن رسول الله أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان فيقول: {جاءكم شهر رمضان، شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم… الحديث}
أخرجه أحمد
وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان، ويفرحون بقدومه، وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب رمضان موسم الخيرات، وتنزل الرحمات.
وتخيل ضيف عزيز عليك لم تره منذ سنة وجاء إليك، فماذا أنت فاعل له؟
فرمضان هو هو فأين الترحيب بالعمل الصالح؟
رابعًا: عقد العزم الصادق على اغتنام شهر رمضان ، وعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة:
فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة ويسر له سبل الخير،
قال الله – عز وجل -: ” فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم “
[محمد: 21]
فالصحابي الذي بايع النبي على أن يضرب بسهم من هنا فيخرج من هنا فصدق الله فصدقه فكن صادق مع الله
خامسًا: العلم والفقه بأحكام رمضان:
فيجب على المؤمن أن يعبد الله على علم، ولا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد،
ومن ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه، ليكون صومه صحيحًا مقبولاً عند الله – تعالى -: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”
[الأنبياء: 7]
ولا تَنْسَ….
الناس ثلاثة: عالم ومتعلم وهالك
فأنت من أى صنف ؟!
سادسًا : فتح صفحة بيضاء مشرقة مع الله سبحانه وتعالى :
وذلك بالعزم على ترك الآثام والسيئات
والتوبة الصادقة من جميع الذنوب والإقلاع عنها وعدم العودة إليها
فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟!
قال الله – تعالى -: “وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”
[النور: 31]
وقال الله تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ]
( البقرة : 222 )
وقال الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ… الأية “
( التحريم : 8 )
وقال الله تعالى :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
( النساء : 17 )
قال تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا
( النساء : 27 )
وعن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إني لأتوب في اليوم سبعين مرة
أخرجه ابن حبان في كتابه عن الحسن بن سفيان عن هريم
إسناده صحيح
الأحاديث المختارة للضياء المقدسي – الأحاديث المختارة للضياء المقدسي ج3 ص68
سابعًا: فتح صفحة بيضاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
وذلك بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر.
ثامنًا: فتح صفحة بيضاء مع الوالدين والأقارب، والأرحام والزوجة والأولاد بالبر والصلة.
تاسعًا: فتح صفحة بيضاء مع المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون عبدًا صالحًا ونافعًا:
قال صلى الله عليه وسلم : خير الناس أنفعهم للناس .
قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 3289 في صحيح الجامع .
عاشرًا: الإعداد الجيد للدعوة إلى الله فيه ،
وذلك من خلال:
1_ تحضير بعض الكلمات والتوجيهات تحضيرًا جيدًا لإلقائها في مسجد الحي أو في المحل أو في الوظيفة
كن داعيًا إلى الله على بصيرة ولا تكن ممن اتخذ الجهل سبيلاً.
2- توزيع الكتيبات والرسائل الوعظية والفقهية المتعلقة برمضان على المصلين وأهل الحي.
3- إعداد (هدية رمضان)
وبإمكانك أن تستخدم في ذلك (الظرف)
بأن تضع فيه شريطين أو اسطوانة وكتيب، وتكتب عليه (هدية رمضان).
4- التذكير بالفقراء والمساكين، وبذل الصدقات والزكاة لهم.
حادي عشر: النية الخالصة :
قال تعالى فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
( الكهف :110 )
والإخلاص روح الطاعات، ومفتاح لقبول الباقيات الصالحات، وسبب لمعونة وتوفيق رب الكائنات،
وعلى قدر النية والإخلاص والصدق مع الله وفي إرادة الخير تكون معونة الله لعبده المؤمن،
قال ابن القيم – رحمه الله -: ( وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه – سبحانه وتعالى- وإعانته…).
وهذه النية والهمة ضروريان
فإن العبد لا يدري متى توافيه منيته ولا متى يأتيه أجله ؟
فإذا انخرم عمره وسبق إليه من الله أمره، وعادت الروح إلى باريها قامت نيته مقام عمله فيجازيه الله على حسن نيته وعلى هذا العزم
فينال الأجر وإن لم يعمل .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة … الحديث
متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم :” إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى … الحديث “
متفق عليه
فالنية النية، والعزم العزم، والإخلاص الإخلاص.
(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة)
(التوبة/46)
(فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم)
(محمد/21)
ثاني عشر: سلامة الصدر مع المسلمين:
بألا تكون بينك وبين أي مسلم شحناء
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن ” –
صحيح الترغيب والترهيب 1016
ثالث عشر: الاهتمام بالواجبات:
مثل صلاة الجماعة في الفجر وغيرها حتى لا يفوتك أدنى أجر في رمضان ،
ولا تكتسب ما استطعت من الأوزار التي تعيق مسيرة الأجر .
رابع عشر: التعود على صلاة الليل والدعاء واتخاذ ورد يومي من القران حتى لا تضعف في وسط الشهر .
وإضافة إلى ذلك اتخاذ أوقات خاصة لقراءة القرآن بعد الصلوات أو قبلها أو بين المغرب والعشاء أو غيرها من الأوقات خلال شعبان ورمضان وما بعدهما بإذن الله
فعن ابن عباس – رضي الله عنهما -: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن..
ولقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود بالخير من الريح المرسلة.
خامس عشر: محاسبة النفس على تقصيرها في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما تقع فيه من الشهوات أو الشبهات ..
فيُقوِّم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان ..
فالإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
يزيد حتى يكون كالجبل وينقص حتى لايبقى منه شيء
سادس عشر: أن يكون قلبك سليم من الشرك والكفر والبدعة
قال تعالى:” يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)
(الشعراء)
سابع عشر: إفطار الصائمين:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 6414 في صحيح الجامع
ولا تنس الفقراء
فمن أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على قلب مسلم
ولاشك سرور تدخله على فقير بوجبة في رمضان من أحب الأعمال إلى الله عزوجل
ثامن عشر: تعويد النفس على:
(أ) الصيام:
وقد كان النبي يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلاً .
وكان هذا ضروريًا لتعويد النفس على الصيام حتى إذا جاء رمضان كانت مستعدة بلا كلفة ولا تعب يمنعه عن العمل ويحرمه من كثرة التعبد
(ب) القيام:
وهي سنة عظيمة أضعناها، ولذة عجيبة ما تذوقناها، وجنة للمؤمنين في هذه الحياة
ولكنا يا للأسف ما دخلناها ولا رأيناها .
مدرسة تربى فيها النفوس، وتزكى فيها القلوب، وتهذب فيها الأخلاق . عمل شاق، وجهاد عظيم لا يستطيعه إلا الأبطال من الرجال، والقانتات من النساء، الصابرين والصادقين … بالأسحار . ه
و وصية النبي لنا وعمل الصالحين قبلنا: ” عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد”
رواه الترمذي .
إن تعويد النفس على قيام الليل ضروري قبل رمضان وبعد رمضان وهو إن كان لازمًا لكل الناس فهو للدعاة والأئمة ألزم،
ففيه من الأسرار ما تنفتح له مغاليق القلوب وتنكسر أمامه أقفالها، فتنزل الرحمات والبركات ويفتح على الإنسان من أبواب الفهم والفتوح ما لا يعلمه إلا الله،
ومن تخرج من مدرسة الليل يؤثر في الأجيال بعده إلى ما شاء الله، والمتخلف عن مدرسة الليل تفسو قلوب الناظرين إليه .
فعليك أيها الحبيب بمجاهدة النفس على القيام ولتكن البداية بركعتين ثم زد رويدًا رويدًا حتى ينفتح قلبك وتأتي فيوضات الرحمن .
(ج) كثرة التلاوة:
شهر رمضان شهر القرءان، فللقرآن في رمضان مزية خاصة،
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع سيدنا جبريل في رمضان
كما في حديث ابن عباس وذلك كل ليلة،
وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في قيامه جدًا كما في حديث حذيفة .
وهكذا كان السلف والأئمة يولون القرآن في رمضان اهتمامًا خاصًا .
فأسأل الله في علاه أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على الصيام والقيام وقراءة القرآن
هذا وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
Related