لقد حذرنا الله تعالى في كتابه من النار وأخبرنا عن أنواع عذابها بما تتفطَّر منه الأكباد وتتفجر منه القلوب ، حذرنا منها وأخبرنا عن أنواع عذابها رحمة بنا لنزداد حذرًا وخوفًا ، فاسمعوا ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أنواع عذابها لعلكم تذكرون ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تُنْصَرُون .
لماذا الكلام عن النار ؟
إن رجحان جانب الخوف من الله في قلب المؤمن هو وحده الذي يرجح الكفة وهو وحده الذي يعصم من فتنة هذه الدنيا وبدون الخوف لا يصلح قلب ولا تصلح حياة ولا تستقيم نفس ولا يهذب سلوك وإلا فما الذي يحجز النفس البشرية عن ارتكاب المحرمات من زنى وبغي وظلم وركون إلى الدنيا غير الخوف من الله ، وما الذي يهدئ فيها هيجان الرغائب وسعار الشهوات وجنون المطامع ؟ وما الذي يثبت النفس في المعركة بين الحق والباطل وبين الخير والشر ؟ وما الذي يدفع الإنسان إلى تقوى الله في السر والعلن سوى خوف الله ، فلا شيء يثبت الإيمان عند العبد رغم الأحداث وتقلبات الأحوال في هذا الخضم الهائج إلا اليقين في الآخرة والإيمان بها والخشية والخوف مما أعده الله من العذاب المقيم لمن خالف أمره وعصاه . فتذكر الآخرة في جميع الأحوال والمناسبات والظروف يجعل عند الإنسان حسًا مرهفًا يجعله دائم اليقظة جاد العزيمة دائم الفكر فيما يصلحه في معاشِه ومعادِه كثير الوجل والخوف مما سيؤول إليه في الآخرة .
تعريف النار :
هي الدار التي أعدها الله للكافرين به ، المتمردين على شرعه ، المكذبين لرسله ، وهي عذابه الذي يعذب فيه أعداءه ، وسجنه الذي يسجن فيه المجرمين .