تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا
الحمد لله الذي أنزل إلينا أفضل كتبه ، وبعث إلينا خير رسله ،وشرع لنا أكرم شرائعه ،
أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله ، وصفيه وخليله
بعثه الله على حين فترة من الرسل فبصَّر به من العمى، وأسمع به من الصمم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
بلغ العلا بكماله…أضاء الدجى بجماله..كملت جميع خصاله..صلوا عليه وآله .
وإن من أعظم النعم التي تفضل الله بها علينا أن جعلنا من أمة الإسلام، ومن أمة هذا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام،
فهو البشير النذير، والسراج المنير، والرؤوف الرحيم بأمته، العطوف بهم، الحريص عليهم.
إن أسعد الناس من يوفق في عبادته لله بالصلاة على النبي ، فإنها من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، وينال بها مناه في الدنيا والآخرة.
إن أولى الناس بشفاعة النبي ، وأحقهم بتقديره، وأخصهم بعنايته يوم القيامة أكثرهم صلاة عليه ، وأن يعملوا بشريعته، ويتمسكوا بسنته، وأن يكثروا من الصلاة والسلام عليه دائمًا أبدًا.
إخوة الإسلام: إذا كان مولانا سبحانه وتعالى في عظمته وكبريائه، وملائكته في أرضه وسمائه يصلون على النبي الأمي إجلالاً لقدره، وتعظيمًا لشأنه، وإظهارًا لفضله، وإشارة إلى قربه من ربه،
فما أحرانا نحن المؤمنين أن نكثر من الصلاة والسلام عليه امتثالاً لأمر الله تعالى، وقضاءً لبعض حقه ،
فقد أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، وجعلنا به من خير الأمم، وفضلنا به على سائر الناس أجمعين، وكتب لنا به الرحمة التي وسعت كل شيء
كما قال سبحانه وتعالى: ” وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـئَايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأمّىَّ ” [الأعراف:156-157].
فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، والحمد لله أن جعلنا من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
أحبتي في الله: أكثروا من الصلاة والسلام على النبي المختار يفتح الله عليكم أبواب رحمته،
واعلموا أن الصلاة عليه تشرح الصدور، وتزيل الهموم، وترفع مقام العبد،
فيسمو بها إلى الدرجات العلى والمنازل الشريفة،
وقد جاءت الأحاديث مستفيضة في هذا، توضح فضل الصلاة على النبي ، وتبين مكانة المكثر من الصلاة عليه .
فعن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله يومًا طيب النفس، يُرى في وجهه البِشْر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس يُرى في وجهك البشر، قال: ((أجل، أتاني آت من ربي عز وجل، فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات)).
رواه أحمد والنسائي، صحيح الترغيب (1661).
وفي رواية للطبراني قال: دخلت على رسول الله وأسارير وجهه تبرق، فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك أطيب نفسًا ولا أظهر بشرًا من يومك هذا، قال: ((ومالي لا تطيب نفسي، ويظهر بشري؟ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة، فقال: يا محمد، من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال لك، قلت: يا جبريل، وما ذاك الملك؟ قال: إن الله عز وجل وكل ملكًا من لدن خلقك إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك)) [ترغيب المنذري: 2471].
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال: ((إن لله ملائكته سياحين، يبلغوني من أمتي السلام)) [المنذري: 2474].
بل إنه يرد على من يسلم عليه، كما أخرج أحمد وأبو داود بإسناد صحيح
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام)) [المنذري:2477].
والسعيد من وفق للإكثار من الصلاة والسلام على الحبيب خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام،
أخرج أحمد وابن ماجه بإسناد حسن عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يخطب ويقول: ((من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي: فليَقِلُّ عبد من ذلك أو ليكثر)) [المنذري:2480].
والصلاة على النبي سبب في دفع الهموم وغفران الذنوب،
أخرج أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا ذهب ربع الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه))، قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت))، قال: قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قلت: النصف؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك)) [قال الترمذي: حسن صحيح].
وفي رواية لأحمد: ((إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من أمر دنياك وآخرتك))، وإسنادها جيد.
والمصلي على النبي يحظى بشفاعته ،
أخرج مسلم: (384) بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أنه سمع النبي يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)).
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك.
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الصلاة على رسول الله أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله أفضل من مهج الأنفس.
[الدر المنضود ص126].
إذا أنت أكثرت الصلاة على الذي
صلى عليه الله في الآيات
وجعلتـهـا ورداً عليـك محتمـاً
لاحت عليك بشائر الخيرات
والمكثر من الصلاة والسلام على رسول الله يضرب البرهان الساطع والدليل القاطع على محبته لرسول الله ،
والحبيب يبشره بأنه مع من أحب،
أخرج البخاري: (6168)، ومسلم: (264). عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله : ((المرء مع من أحب)).
اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك ، واجعل اللهم حبك وحب رسولك أحب إلينا من المال والأهل والولد، وارزقنا مرافقته في الجنان تفضلاً منك وإحسانًا.
فاتقوا الله عباد الله، وحققوا محبتكم لرسول الله بالاتباع لسنته، والامتثال لأوامره، وأظهروا ذلك في أعمالكم وأموالكم، واحفظوا لهذا الرسول الكريم مقامه، واسترشدوا بهديه واملؤوا أوقاتكم بالصلاة عليه.
والبخيل من ذكر النبي عنده فلم يصلّ عليه،
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ذات يوم، فأتيت رسول الله قال: ((ألا أخبركم بأبخل الناس))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((من ذكرت عنده فلم يصلّ علي، فذلك أبخل الناس)) [المنذري:2505].
ومن ترك الصلاة على النبي فقد خطئ طريق الجنة،
فعن حسن بن علي رضي الله عنهما قال رسول الله : ((من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة))
[المنذري:2501، أخرجه المنذري بإسناد حسن].
ومن نسي الصلاة على النبي فقد خسر وباء بالذلة والهوان،
أخرج الترمذي: (3545)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله : ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة)).
إخوة الإسلام: فاعرفوا لنبيكم حقه، وإياكم أن تكونوا من البخلاء والمحرومين، واربأوا بأنفسكم عن ذلك، وأكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام، الشافع المشفع، فقد أمركم بذلك مولانا الكريم: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].