خاطرة حول قوله تعالى : (﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾) .

في تاريخ :  03 أغسطس 2016

خاطرة حول قوله تعالى : (﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾) .

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .

من أسباب الابتلاء :

إعجاب المرء بماله ، وولده، وبيته ، وثيابه ، وسائر شؤونه .

وهو من آفات هذا العصر، وله آثار سيئة في حياة الناس،

واقرأ قصة صاحب الجنتين الذي قال بزهو وإعجاب: (﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾) [الكهف: 34].

فكانت نتيجته مفزعة مروِّعة ؛ قال تعالى: (﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ … ﴾) [الكهف: 42].

 

 

إنه رجل غافل، وآية غفلته أنه قال عن جنته : (﴿ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾) .

ولكن الله خيب ظنه، فأصيبت جنته بعارض سماوي فأهلكها .

لقد كانت عقوبته معجَّلة ، وكان هذا الهلاك بقانون استثنائي عادل في تحقيق العدالة اﻹلهية .

 

لماذا ؟

لأنه كَفَر نعمة الله سبحانه ، ولم يؤدِ شكرها،

ولو أنه كان مؤمنًا ، ونسب النعمة للمُنْعِم، واستمع لنصح الناصحين، لما تعرض لهذه العقوبة القاسية،

واستمع إلى اﻵيات التي نزلت فيه، على لسان صاحبه المؤمن:
(﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾) [سورة الكهف 39 – 42].

 

إن هذه الكلمة الطيبة المباركة : ﴿( مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾) نافعة في كبح زهو الإنسان، وتقال عند الإعجاب باﻷشياء مهما تعددت صوره، وتنوعت مصادره.

 

 

كما أن قولها بصدق مانع من تأثيرات الحسد ، وحافظ من أعين الحاسدين بإذن الله تعالى.

 

 

وقد نقل ابن كثير في تفسيره عن بعض السلف أنه قال : “مَن أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: (﴿ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )﴾ .

وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة.

 

وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فيرى فيه آفة دون الموت ) .

وكان يتأول هذه الآية”.

 

اترك تعليقاً