الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ..
يقول الله تعالى ” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ”
أيها المسلمون ،
المبادرةُ إلى المسجد وانتظارُ إقامة الصلاة والاشتغالُ بالذكر والقراءة والنوافل من أسباب المغفرة ومن أعظم الخيرات
، وهو دليل على تعظيم الصلاة وتعلق القلب بالمسجد ،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ولو يعلمون ما في التهجير [أي : التبكير] لا ستبقوا إليه ”
فضائل المبادرة بالحضور إلى المساجد وفوائدها :
1 _ الاتصاف بصفة من يظلهم الله في ظله
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله … ; فذكر منهم: … ورجل قلبه معلق بالمساجد” [رواه البخاري ومسلم]
وفي رواية الإمام مالك ” ورجل قلبه معلق بالمسجد حتى يعود إليه “
2 _ أن المبادر في الصلاة صلاة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ”
وقال صلى الله عليه وسلم ” ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات
؟ قالوا : بلى يا رسول الله
، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط [رواه مسلم]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ” [رواه ابن ماجة والحاكم وهو صحيح]
3 _ صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له
قال الله: ” هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ”
فالصلاة من الله تعالى ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى ،
والصلاة من الملائكة الدعاء والاستغفار قائلين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه
4 _ تحصيل الصف الأول
وفي الصف الأول فضل عظيم دلت عليه الأحاديث الصحيحة ،
فهو على مثل صف الملائكة ، ولا يحصل ذلك إلا بالتبكير
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لا ستهموا عليه “
5 _ تحصيل ميمنة الصف
قال صلى الله عليه وسلم: ” إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف [ رواه أبو داود وابن ماجة ]
وتحصيل ميمنة الصف من الإمام لا تكون إلا لمن حضر مبكرًا
6 _ الدعاء بين الأذان والإقامة
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ”
وعند ابن خزيمة ” الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا ”
7 _ الصلاة قبل الإقامة
عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، ثم قال الثالثة : لمن شاء [رواه البخاري ومسلم]
والصلاة قبل الإقامة عبارة عن إحماء للفريضة ، وذريعة للمداومة عليها ،
فمن أدى النوافل استمر على الفرائض ، ومن قصر في النوافل فهو عرضة لأن يقصر في الواجب
8 _ إجابة الإقامة
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن [ رواه البخاري ومسلم ]
وعن معاذ بن أنس الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا سمعتم المنادى يثوب بالصلاة فقولوا مثل ما يقول ” [رواه أحمد]
9 _ إدراك تكبيرة الإحرام
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صلى أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان : براءة من النار وبراءة من النفاق ” [رواه الترمذي]
10 _ التأمين مع الإمام
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا قال الإمام ” غير المغضوب عليهم ولا الضالين ” فقولوا : آمين ؛ فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ” [رواه البخاري ومسلم]
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ” [رواها بن ماجة وابن خزيمة]
11 _ الصلاة بخشوع
وتعد المبادرة بالحضور للمسجد والانقطاع عن مشاغل الدنيا ومتاعبها في تلك اللحظات من أسباب الخشوع في الصلاة وإقبال المصلي على ربه ؛
فإن المصلي كلما طال لبثه في المسجد واشتغل بالصلاة والقراءة والذكر والدعاء قبل إقامة الفريضة حضر قلبه وسكنت جواره ووجد نشاطاً وراحة وروحاً ،
فهو يقول : أصلى فاستريح ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” يا بلال ، أرحنا بالصلاة ” [ رواه أحمد وأبو داود]