الفرق بينْ كلمة ( يَسْتَنْكِف ) ، و ( يَسْتَكْبِر ) .

في تاريخ :  30 يوليو 2016

الفرق بينْ كلمة ( يَسْتَنْكِف ) ، و ( يَسْتَكْبِر ) .

جمع وترتيب ، وتصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .

عزيزي القارئ ،

سأُسْرِدُ عليك _ إن شاء الله _ الفرق بينْ كلمة ( يَسْتَنْكِف ) ، و ( يَسْتَكْبِر ) .

في معجم المعاني الجامع ، وفي بعض المعاجم الأخرى .

كلمة ( يَسْتَنْكِف ):

اِستَنكَفَ: ( فعل )
اسْتَنْكَفَ من الشيء ، وعنه : أنِفَ وامتنع ،
استنكف عن العمل : امتنَع مستكبرًا ( وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ ) ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ ) .

وفي معجم كلمات القران :

لن يستنكِف : 

لن يأنف و يترفَّع و يستكبر
سورة : النساء ، آية رقم : 172

وفي معجم اللغة العربية المعاصر

استنكفَ:
• استنكفَ العملَ / استنكفَ عن العمل اليدويّ / استنكفَ من العمل اليدويّ نكِف ؛ امتنع أنَفَةً وحميَّة واستكبارًا وتأفُّفًا .

:- استنكف من خصمه : نظر بازدراء وأعرب عن احتقار شديد ، – { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ }: لن يأبى .

وفي معجم الغني

اِسْتَنْكَفَ :
[ ن ك ف ]. ( فعل : سداسي لازم ، متعد بحرف ). اِسْتَنْكَفَ ، يَسْتَنْكِفُ ، مصدر اِسْتِنْكافٌ .
1 . :- اِسْتَنْكَفَ مِنَ الطَّعامِ أَوْ عَنِ الطَّعامِ :- : اِمْتَنَعَ ، أَنِفَ .
2 . :- اِسْتَنْكَفَ عَنِ القِيامَ بِعَمَلٍ لاَ يَرْضاهُ لِنَفْسِهِ :- : اِمْتَنَع أَنَفَةً مُسْتَكْبِرًا . النساء آية 173 وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ ( قرآن ).

وأما كلمة ( يَسْتَكْبِر ):

ففي معجم اللغة العربية المعاصر :

استكبرَ:
• استكبر الرَّجلُ تكبَّر ، عاند ، تجبَّر وتعاظم وامتنع عن قبول الحقّ وتمرَّد :- { إلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } – { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ } – { ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ } .
• استكبر الشَّيءَ : رآه كبيرًا وعظُم عنده :- استكبر علمَه وسعةَ اطلاعه .
• استكبر على الأمر / استكبر عن الأمر : ترفَّع عنه :- استكبر على زملائه / مَنْ دونه ، – { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } :-
• استكبر على النَّاس : تكبَّر عليهم .

وفي معجم الغني :

اِسْتِكْبارٌ :
[ ك ب ر ]. ( مصدر اِسْتَكْبَرَ ).
1 . :- اِسْتِكْبارُ الرَّجُلِ :-: كِبْرِياؤُهُ ، غُرُورُهُ .
2 . :- اِسْتِكْبارُ الحَدَثِ :- : تَضْخيمُهُ وَعَدُّهُ كَبيرًا .

وفي معجم الرائد

استَكبَر:
استكبر – استكبارًا
1 – إستكبر : كان ذا كبرياء .

2 – إستكبر : إمتنع عن قبول الحق .

3 – إستكبر الشيء : رآه كبيرًا وعظم عنده .

وفي معجم المعجم الوسيط :

الكِبْرُ :
الكِبْرُ : العَظمةُ والتجبُّر .
و الكِبْرُ الإثم الكبير .
وفي التنزيل العزيز : النور آية 11 (( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) .
و الكِبْرُ معظمُ الشيء .

وفي معجم عربي عامة :

استكبر على الأمر / استكبر عن الأمر:
ترفَّع عنه :- استكبر على زملائه / مَنْ دونه – { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } :- ° استكبر على النَّاس .

ويقول أبو هلال العسكري _ صاحب كتاب ( الفروق اللغوية ) _ الْفرق بَين ( الاستنكاف ) و ( الاستكبار ) :

” أن في الاستنكاف معنى الأنَفَة ،

وقد يكون الاستكبار طلب من غير أنَفَة .

وقد اجتمعتا في قوله تعالى: ” ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ” النساء 172

أي يستنكف عن الإقرار بالعبودية ، ويستكبر عن الإذعان بالطاعة . ” .. انتهى ..

ويقول أ. د/ عبد الله بن إبراهيم بن علي الطريقي :

” وعلى رغم ما بيْن هاتين الخَصلتين (الكِبْر والأنَفة) من وشائج القُربى والتداخل، فإنَّ بينهما من الاختلاف أكثرَ ممَّا بينهما مِن الاتفاق.

فالكِبْر في لُغة العرب: “العظَمَة والتجبُّر، كالكبرياء… وقد تكبَّر واستكبر وتكابر… والتكبُّر والاستكبار: التعظيم”؛ كما في “تاج العروس” للزبيدي.

ومِن مرادفات الكِبْر: الزَّهو، والفخر، والخُيلاء، والعُجْب.

وأما الأنَفة، فهي العزَّة والحميَّة، جاء في “اللسان”: “أنف مِن الشيء يأنف أنفًا: إذا كرهه وشرفت عنه نفْسُه” ا. هـ.

ومِن مرادفات الأنَفة: النَّخْوة، والعِزَّة، وإباء الضيم، والحمية.

وقد بيَّن الشارع الحكيم حدَّ الكبر المذموم بقوله – عليه الصلاة والسلام -: ((الكِبْر بَطَر الحق، وغمْط الناس)).

وبطر الحق: رده وعدم قبوله، وغمط الناس: احتقارهم.

وعندَ التأمُّل في المعنى اللغوي ذاك، يلحظ أنَّ كلًّا من الكِبر والأنَفة يجمعهما العزَّة والاستنكاف.

قال – عزَّ مِن قائل -: ﴿ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 172].

يقول الإمام الطبريُّ في تفسيره للآية: “يعني بذلك – جلَّ ثناؤه -: ومَن يتعظَّم عن عبادة ربِّه، ويأنفْ مِن التذلُّل والخضوع له بالطاعة مِن الخلْق كلهم، ويستكبر عن ذلك، فسيحشرهم إليه جميعًا، يقول: فسيبعثهم يوم القيامة جميعًا، فيجمعهم لموعدِهم عنده”.

بَيْدَ أنَّ بينهما (أعني: الكِبْر والأنَفة) فروقًا ظاهرة؛

فإنَّ الكِبْر بمفهومه الشَّرعي مذموم كله، سواء أكان استكبارًا على الله بعدَم قَبول شرْعه وحُكمه، أم كان استكبارًا على الخلق، وذلك بأن يُعجب الإنسان بنفْسه فيراها فوقَ الناس فيحتقرهم.

فكلا النَّوعين شرّ، وشر الشرَّين أولهما.

وأمَّا الأنَفة، فقد تكون أنفةً مِن الحق، وهذه هي الكِبر بعينه.

وقد تكون أنَفة مِن الباطل، كمن يأنَف مِن عبادة الأصنام، وشُرْب الخمر، ولعِب القمار، ونكاح المحارم، مثلما كان موجودًا عندَ بعض العرَب قبل الإسلام، وهذه أنَفة محمودة، وإنْ لم يقصدْ منها التقرُّب إلى الله.

لكنَّها في معيار الشَّرْع لا تكون مقبولةً عند الله، إلا إذا شايعها إخلاص وإيمان؛ ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، وفي الحديث: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّات)).

وقدْ تكون الأنَفة أيضًا في الأمور المباحَة، كالأنفة مِن الجلوس إلى أهلِ الدنيا وأصحاب المناصِب، والأنَفة مِن تولِّي الولايات القياديَّة، وأنَفة العفيف المتعفِّف مِن سؤال الناس مهما احتاج.

وذلك مِن الأمور الجائِزة، وقد يكون مستحبًّا أو واجبًا في بعضِ الحالات.

ومِن الفروق بين الكِبْر والأنَفة: اختلاف أضدادهما ؛

فإنَّ الكبر يقابله: التواضُع، وهو محمودٌ في جملته.
قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ [الإسراء: 37]، وفي صحيح مسلم: ((ما تواضَع أحدٌ لله إلا رفَعَه الله – عزَّ وجلَّ)).

ولا يكون مذمومًا إلاَّ في حالتين:
الأولى: أن يَتحوَّل إلى ضعة واستكانة، بحيث يضَع الإنسان نفْسَه في مواضع الإزراء.
الثانية: أن يكونَ تملقًا وتصنعًا؛ مِن أجلِ الوصول إلى الأهواء والأغْراض الشخصيَّة.

وأمَّا الأنَفة فيقابلها: الدناءة والخِسَّة، والمهانة والذلَّة، والصَّغار والهوان.

ولا يَقبل ذلك إلا مَهينٌ حقير.

وَلاَ يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ  **  إِلاَّ الأَذَّلاَّنِ عَيْرُ الحَيِّ وَالوَتِدُ

وتقول العرب في حقِّه: ألِفَ مضاجِعَ الذلَّة، ورَضي بالذلِّ صاحبًا، وانقاد للهوان، وشرِب على الشجى.

والمتأمِّل في طِباع الناس وأخلاقهم يلحَظ أنَّ أكثرهم قد تأصَّلت في نفْسه خصلتا الكِبر والأنَفة، حتى أصبحتَا طبعًا غريزيًّا، وعلى الأخصِّ الأنَفة.

فإنَّهما يتساوقانِ مع هوى النَّفْس وشهوتها، وكلاهما غريزي.

وباستثناء الأنَفة المحمودة أو المباحَة، فإنَّ الإنسان مطالَب بتهذيبِ نفْسه وتخليصها مِن كلِّ خلُق ذميم، ومنه الكِبْر وما يندرج معه مِن الأنَفَة. ” .. انتهى ..

وأخيرًا ..

فالاستنكاف : هو التكبر مع الأنفة .

 

اترك تعليقاً