الفرق بينْ كلمة ( سَنَةٌ ) و ( عَامٌ ) و ( حَوْلٌ ) و ( حِجَّةٌ ) .

في تاريخ :  19 يوليو 2016

الفرق بينْ كلمة ( سَنَةٌ ) و ( عَامٌ ) و ( حَوْلٌ ) و ( حِجَّةٌ ) .

جمع وترتيب ، وتصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .

عزيزي القارئ ،

سأُسْرِدُ عليك _ إن شاء الله _ الفرق بينْ كلمة ( سَنَةٌ )  ، وكلمة ( عَامٌ ) ، وكذلك ( حَوْلٌ ) و ( حِجَّة ) في معجم المعاني الجامع ، وفي بعض المعاجم الأخرى .

 

سَنَةٌ :

لكلمة ( سَنَةٌ ) معانٍ كَثِيرة :

سَنة: ( اسم )
الجمع : سنوات ، و سِنُون
السَّنَةُ : فترة من الزَّمن مُدَّتها اثنا عشر شَهْرًا

السَّنَةُ : الأَرضُ المُجْدِبَة .

سِنون الخِصْب : فترات النَّماء والازدهار .

أخَذهم الله بالسِّنين : أذاقهم العذاب .

السَّنَةُ ( في عرف الشرع ) : كلُّ يوم إِلى مثله من القابل من الشهور القمرية .

السَّنَةُ ( في العرف العام ) : كلُّ يوم إِلى مثله من القابل من السنة الشمسية .

وفي معجم اللغة العربية المعاصر :

سَنَة :-
جمع سِنون وسَنوات :
1 – فترة من الزَّمن مُدَّتها اثنا عشر شَهْرًا :- استمرَّ العمل ثلاث سنوات ، – { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ }{ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ }
 – سِنون الخِصْب : فترات النَّماء والازدهار .

2 – جَدْب وقحط :- { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ }
• أخَذهم الله بالسِّنين : أذاقهم العذاب .

• السَّنة الهِجْريَّة : ( الفلك ) السَّنَة التي يبدأ عدّها عام هجرة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلََّم من مكة إلى المدينة ، السنة القمريَّة ، عدد شهورها اثنا عشر شهرًا تبدأ بالمحرَّم وتنتهي بذي الحجّة .

أما كلمة ( عَامٌ ) :

عام: ( اسم )
الجمع : أَعوام
العَامُ : السَّنة
رأس العام : أوَّلُه
عام الحُزْن : العام العاشر من بعثة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو العام الذي تُوفِّي فيه أحبَّ النّاس إلى الرسول وآثرهم عنده ( زوجتَه خديجة ، وعمَّه أبو طالب ) .
عام الفيل : العام الذي هجم فيه الأحباشُ بأفيالهم على الكعبة ، وفيه كانت ولادة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

وفي معجم اللغة العربية المعاصر :

عام :-
جمع أعوام :
1 – سنة ، وهي أربعة فصول ، أو اثنا عشر شهرًا :- عام سعيد ، – { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ }
• رأس العام : أوَّلُه .
2 – ( فلك ) { دوران الأرْض دورة كاملة حول الشّمس في فترة مقدارها 365 يومًا و 5 ساعات و 49 دقيقة و 12 ثانية ابتداء من 1 كانون الثاني ( يناير ) وانتهاءً بـ 31 كانون الأول ( ديسمبر ) } .
• عام الحُزْن : العام العاشر من بعثة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو العام الذي تُوفِّي فيه أحبَّ النّاس إلى الرسول وآثرهم عنده ( زوجتَه خديجة ، وعمَّه أبو طالب ) .
• عام الفيل : العام الذي هجم فيه الأحباشُ بأفيالهم على الكعبة ، وفيه كانت ولادة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

 وكلمة ( حَوْلٌ ) لها معانٍ عَدِيدَة :
حَول: ( اسم )
الجمع : أحوالٌ
الحَوْلُ : الحركةُ والتحوُّل

الحَوْلُ : سنة كاملة

الحَوْلُ : الحِذْقُ وجَودةُ النّظَر والقدرةُ على دقة التصرف في الأمور

الحَوْلُ من الشيء : الجهاتُ المحيطة به

رأيت الناسَ حَولَه ، حَوْلَيْه ، وحَوَالَيْه ، وأَحْوالَه : محيطين به .

مصدر حالَ على وحالَ / حالَ عن
حال عليه الحول : مَرّ عليه سنة .

صاحب الحَوْل والطَّوْل : الله تعالى ، من بيده الأمور ويتصرَّف كما يشاء ، واسع السلطة والنفوذ ،
كان ذا صَوْلة وحول : كانت له سلطة كبرى وتأثير عظيم ،
لا حولَ له ولا حيلَة : عاجز تمامًا عن القيام بأيِّ شيء ، ضعيف .
لاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ : لاَ قُدْرَةَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ .

وفي معجم مختار الصحاح :

حول :
ح و ل : الحَوْلُ الحيلة ،

وهو أيضًا القوة ،

وهو أيضا السنة ،

و حالَ الدار وحال الغلام أتى عليه حول ،

وفي معجم الغني

حَوْلٌ :
جمع : أحْوَالٌ . [ ح و ل ]. ( مصدر حَالَ ).
1 . :- مَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ :-: مَرَّتْ عَلَيْهِ سَنَةٌ .

2 . :- لاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ :-: لاَ قُدْرَةَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ .
3 . :- لاَ حَوْلَ لَهُ ، وَلاَ حِيلَةَ :- : لاَ قُدْرَةَ لَهُ ، أيْ عَاجِزٌ .

4 . :- تَجَمْهَرَ النَّاسُ حَوْلَهُ :-: أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ ، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ ، وَنقُولُ أيْضاً تَجَمْهَرَ حَوَالَيْهِ أوْ أحْوَالَهُ وَحَوالِيهِ وَحَوْلِيهِ .
5 . :- اِنْفَضَّ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ :-: اِبْتَعَدُوا عَنْ مُحِيطِهِ .

وفي معجم اللغة العربية المعاصر

حَوْل :-
جمع أحوال ( لغير المصدر ):
1 – مصدر حالَ على وحالَ / حالَ عن .

2 – سنة كاملة :- { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ }
• حال عليه الحول : مَرّ ، – مَجَلَّة حوليّة : تصدر مرّة في السنة ، – نبت حَولِيّ : ينبت مرّة في السنة .

3 – حيلة وقوَّة ، خدعة ، قدرة على دقَّة التّصرّف في الأمور :- لا حوَل ولا قُوَّة إلاّ بالله .
• صاحب الحَوْل والطَّوْل : الله تعالى ، من بيده الأمور ويتصرّف كما يشاء ، واسع السلطة والنفوذ ، – كان ذا صَوْلة وحول : كانت له سلطة كبرى وتأثير عظيم ، – لا حولَ له ولا حيلَة : عاجز تمامًا عن القيام بأيّ شيء ، ضعيف .

وأما كلمة ( حِجَّة ) :

حِجّة: ( اسم )
الجمع : حِجَج
الحِجَّة : الاسم من حَجّ ، والمرة من الحج ( على غير قِياس )
حجّة الوَداع : آخر حجَّة لِلرَّسول ( صلى الله عليه وسلم ) للبيت الحرام
الحِجَّة : السَّنَة ،

وفي معجم الغني:

جمع : حِجَجٌ . [ ح ج ج ]. ( الاسْمُ مِنْ حَجَّ ).
– في تِلْكَ الحِجَّةِ :- : تِلْكَ السَّنَةِ ، لأَنَّ الحَجَّ يُقْضَى كُلَّ سَنَةٍ .

وفي معجم اللغة العربية المعاصر :

حِجَّة :

جمع حِجَج :
1 – اسم مرَّة من حجَّ / حجَّ إلى : على غير قياس .
2 – سَنَة :- { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ } .
• حِجَّة الوداع : آخر حِجّة للرَّسول صلّى الله عليه وسلّم للبيت الحرام وهي الحِجّة الوحيدة التي حجَّها .
• ذو الحِجَّة : الشّهر الثاني عشر والأخير من شهور السَّنة الهجريَّة ، يأتي بعد ذي القعدة ، وهو من الأشهُر الحُرم التي كان العرب يُحرِّمون فيها القتال ، وهو شهر الحجّ في الإسلام .

وفي معجم الوسيط :

الحِجَّة:
الحِجَّة : الاسم من حَجّ ، والمرة من الحج ( على غير قِياس ) .
وحجّة الوَداع : آخر حجَّة لِلرَّسول ( صلى الله عليه وسلم ) للبيت الحرام .
و الحِجَّة : السَّنَة . والجمع : حِججٌ ، وفي التنزيل العزيز : القصص آية 27 (( عَلَى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ )) .

أولًا – السنة :

وردت لفظة ( سنة ) في القرآن الكريم سبع مرات في صيغة المفرد ، واثنتي عشرة مرة في صيغة الجمع ( سنين ) .

فأما صيغة المفرد ( سنة ) فقد وردت في المرات السبع مقرونة بعدد كما يلي :
(..يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ.. ) البقرة: 96 .
(قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.. ) المائدة: 26 .
( .. وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الحج: 47
( .. فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا.. ) العنكبوت: 14 .
( .. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) السجدة: 5 .
( .. حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.. ) الأحقاف: 15
( .. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) المعارج: 4 .

وأما المرات الاثنتي عشرة التي وردت في صيغة الجمع ( سنين ) ، فيمكن قسمتها إلى ثلاثة أقسام :

الأول : للدلالة على أمر فيه شدة ومعاناة وتعب كالجفاف وانقطاع المطر ، وذلك في آية واحدة فقط هي : (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف: 130 .

والثاني : للدلالة على عدد محدد أو غير محدد من السنين في سبع آيات من مثل : (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا.. ) يوسف: 47 . ومثل : ( .. وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) الشعراء: 18 .

والثالث : مقترن بكلمة ( عدد ) وذلك في أربع آيات هي :
( .. لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ.. ) يونس: 5 .
( .. ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ.. ) الإسراء: 12 .
(فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) الكهف: 11 .
( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) المؤمنون: 112 .

وبتأمل الآيات السابقة جميعًا نجد أنه باستثناء آية الأعراف : (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ.. ) ، فإن جميع الآيات الثماني عشرة الأخرى قد ارتبطت بعدد ، إما صريح كما في ( ألف سنة ) ، أو غير صريح كما في (وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) ، أو بذكر كلمة ( عدد ) نفسها كما في (ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ) ،

ومن هنا نستطيع أن نقول إن استخدام لفظة ( سنة ) ولفظة ( سنين ) يكون مترافقًا مع الشدة والمعاناة في حين لا يستخدم ( العام ) لذلك ، مثل :(فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ، ومثل : (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً) ، والملاحظ أنها دائمًا تكون بغرض العدد .

ثانيًا – العام :

وردت لفظة ( عام ) ثماني مرات في القرآن الكريم ، ووردت في صيغة المثنى ( عامين ) مرة واحدة فقط . وذلك في الآيات :
(فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ..) البقرة: 259 .
(قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ.. ) البقرة: 259 .
(أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ..) التوبة: 126 .
(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ.. ) يوسف: 49 .
(يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا.. ) التوبة: 37 .
(فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا.. ) العنكبوت: 14 .
(فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا.. ) التوبة: 28 .
(حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ.. ) لقمان: 14 .

وبتأمل الآيات الكريمة نجد أن ذكر العام فيها إنما هو لتحديد المدة ، سواء اقترنت المدة بعدد مثل ( مائة عام ) ، أو لم تقترن بعدد مثل ( بعد عامهم هذا ) ،

فالآيات تريد إبراز وإظهار المدد أكثر من إظهار العدد ،

فقوله : (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ) ، ثم قوله (بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) يؤكد على تحديد مدة قدرها مئة عام وليس كما ظن عزير حين قال : ( لبثت يومًا أو بعض يوم ) .

ولعل في قوله تعالى عن نوح : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) توضيحًا أكثر ، حيث أريد بالسنين الألف إظهار العدد الكبير من السنين التي قضاها نوح في قومه ، ولكن في قوله ( إلا خمسين عامًا ) ذكر العام على سبيل تحديد المدة ، وربما كانت الأعوام الخمسين المستثناة هي المدة التي لم يعاني فيها نوح شدة سواء كانت قبل بعثته أو بعد غرق قومه .

وقوله تعالى : (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) فيه توضيح أكثر الى أن المقصود هو تحديد المدة بحيث أنه بعد انقضائها فلا يجوز للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام .

ولعل في قوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) أوضح مثال على تحديد مدة فصال الطفل عن والدته .

مما سبق نستطيع فهم الفرق الدقيق في المعنى بين السنة والعام ، حيث تستخدم السنة للعدد ولوصف الشدة والمعاناة ،

ويستخدم العام لتحديد المدة ولا يترافق معه شدة .

ويتجلى أمر الشدة في السنين والرخاء في الأعوام في قصة يوسف حين قال في تأويل رؤيا ملك مصر أن هناك سبع سنين شديدة : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ.. ) وعامًا بعدها من الرخاء ، (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) .

ثالثًا – الحَوْل :

هو انقضاء (12 شهر ) في نفس التاريخ الذي بدأت منه.

تمامًا كما هو الحال في شروط زكاة المال نقول: “حال عليه الحول” أي مضى عليه 12 شهر منذ أن بلغ المال النصاب .

ذكر الحوْلُ في القرآن الكريم مرتين ،

مرة في صيغة ( الحول ) في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ.. ) البقرة: 240 .

ومرة في صيغة ( حوْلَيْن ) في قوله تعالى : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ.. ) البقرة: 233 .

ونلاحظ أنه في المرتين ، قد ارتبط بالولادة مرة ، وارتبط بالموت مرة .

وحيث أن الولادة تحدث في كل وقت من العام فقد حددت الآية مدة الرضاعة بسنتين منذ وقت الولادة وإلى مدة تنتهي في مثل ذلك الوقت بعد سنتين ، وبتعبير آخر حتى يحول الحول على المولود مرتين .

وكذلك الموت يحدث في كل وقت من أوقات العام فقد حددت الآية مدة بقاء الزوجة الأرملة في بيت زوجها منذ وفاته وحتى تمام مرور سنة أي حتى يحول عليها الحول .

ومن ذلك نستطيع فهم تعبير الآيتين ( الحول ، حولين ) بأنه انقضاء سنة في نفس التاريخ الذي بدأت منه .

رابعًا – الحجة :

هي موعد المواسم ، لذلك نقول [ موسم الحجّ ] .

فالحجة هي الفترة الزمنية منَ الموسم إلى المَوسِم التالي، وهي تشير الي الأجل .

ورد هذا التعبير في صيغة الجمع مرة واحدة في القرآن ، وذلك في سورة القصص حين قال شيخ مدين لموسى : (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) القصص: 27 .

وقد استخدمت الآية لفظة ( حجج ) للتعبير عن عدد السنين وعن تحديد المدة في آن معًا ،

وقد سبق أن قلنا إن لفظة ( السنين ) استخدمت للتعبير عن العدد ، بينما استخدمت لفظة ( العام ) للتعبير عن تحديد المدة ،

أما القضية التي تبرزها لنا هذه الآية فهي عقد استئجار شفوي يبرم بين شيخ مدين كطرف أول وبين موسى كطرف ثان ، يتفق فيه الطرفان على أن يزوِّج الطرف الأول ابنته الطرف الثاني مقابل أن يعمل الطرف الثاني لدى الطرف الأول مدة محددة قدرها ثماني سنوات .

ولأن صيغة العقد تقتضي الدقة ، فإن كل سنة تكون حجة على الطرف الثاني قبل أن تنقضي ، وحجة على الطرف الأول حين تنقضي ، ولذلك جاء التعبير عن السنة بالحجة .

كما أن الآية الكريمة تظهر لنا معلومة أخرى ، فمن خلال استخدام تعبير ( ثماني حجج ) ندرك أن فريضة الحج كانت موجودة في ذلك العصر ، وكان الناس يحجون البيت الحرام ، ذلك أن عصر موسى متأخر بضعة قرون عن عصر إبراهيم عليهما السلام ، وكما نعلم فإن إيراهيم عليه السلام هو الذي أذن في الناس بالحج .

وهذا يعني أن اللفظة تخدم معنيين في وقت واحد ، فلا يغني استخدام السنة ولا العام ولا الحول عنها .

 

ويقول أبو هلال العسكري _ صاحب كتاب ( الفروق اللغوية ) _ الْفرق بَين ( الْعَام ) و ( السَّنة ) :

أَن الْعَام أَيَّام ، وَالسَّنة جمع شهور ،

أَلا ترى أَنه لما كَانَ يُقَال أَيَّام الزنج قيل عَام الزنج ، وَلما لم يقل شهور الزنج لم يقل سنة الزنج ،

وَيجوز أَن يُقَال الْعَام يُفِيد كَونه وقتًا لشَيْء ، وَالسَّنة لاتفيد ذَلِك ، وَلِهَذَا يُقَال عَام الْفِيل وَلَا يُقَال سنة الفيل ، وَيُقَال فِي التَّارِيخ سنة مائَة وَسنة خمسين وَلَا يُقَال عَام مائَة وعام خمسين .

إِذا لَيْسَ وقتًا لشَيْء مِمَّا ذكر من هَذَا الْعدَد ،

وَمَعَ هَذَا فَإِن الْعَام هُوَ السَّنة وَالسَّنة هِيَ الْعَام ، وَإِن اقْتضى كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ الآخر مِمَّا ذَكرْنَاهُ ،

كَمَا أَن الْكل هُوَ الْجمع ، وَالْجمع هُوَ الْكل ، وَإِن كَانَ الْكل إحاطة بالأبعاض ، وَالْجمع إحاطة بالأجزاء .

ويقول أبو هلال العسكري _ صاحب كتاب ( الفروق اللغوية ) _  أيضًا الْفرق بَين ( السَّنة ) و ( الْحجَّة ) :

أَن الْحجَّة تفِيد أَنَّهَا يحجُّ فِيهَا ، وَالْحجّة الْمرة الْوَاحِدَة من حج – يحجُّ –  

وَالْحجَّة فعله ، مثل الجلسة والقعدة ، ثمَّ سميت بهَا السَّنة كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم مَا يكون فِيهِ .

 

وبالله التوفيق ..

 

اترك تعليقاً