الصادعون بالحق بين التكريم والتجريم .

في تاريخ :  06 أغسطس 2016

الصادعون بالحق بين التكريم والتجريم .

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .

نقلًا عن / ريم آل عاطف – موقع طريق الإسلام .

سبحان مَن خلق البشر وأكرم بالعقول وفاوت الأفهام !

سبحان مَن تعجز تلك العقول مهما بلغت والأفهام مهما ارتقت أن تدرك حكمته وعظمة تدبيره !

 

هذا ما أردده وأختم به كل مرة رحلتي من التأمل والتفكير ، في بعض المسائل التي أحاول إخضاعها دومًا للتحليل المنطقي ، لعلِّي أصل فيها إلى استيعاب جوانبها وفهم أسبابها ؛ لأجد نفسي في النهاية كمن يخطو على حدود الدائرة يبدأ بنقطة ويعود إليها دون الوصول إلى مكان .

 

أو مَن يبحث في متاهة صماء لا نافذة لها ولا باب .

تراكمات وتعقيدات وخفايا، تتوافق حينًا وتتناقض أحيانًا أخرى .

 

ليس الإسلام أو الأديان السماوية وحدها مَن يؤسس الأحكام والضوابط ثم يقيم عليها قوانين الحساب والجزاء ، بل حتى المجتمعات أو الشعوب التي لا تعرف دينًا يبقى فيها للفطر والعقول بُوصلة يُستَرْشَد بها للمصالح ويُميز مِن خلالها بين الخير والشر ثم يُكافأ أو يُعاقب عليهما .

 

أنظر هذه الأيام لواقع مؤلم نعيشه في خليجنا الحبيب ،

صورة خطرة ومعقدة من أشد صور الظلم وأسوئها أثرًا ، حتى ليكاد الأمر يستعصي على الفهم ،

 

والكثير مما يجري لا تكاد تصدِّق أنه يحدث ولا كيف ولماذا حدث ؟

 

قائمة طويلة من أسماء الدعاة والمصلحين والفضلاء الذين يتعرضون لأقسى أشكال الإقصاء والعدوان والإساءة .

 

أخيار وشرفاء ينجح أعداء الدين والوطن بإثارة الوشايات وفنون التشويه والتحريض واستعداء السلطات ضدهم ، فيذهبون ضحية السجون أو سحب الجنسيات أو فصلهم التعسفي من أعمالهم وإيقاف أنشطتهم الدعوية والثقافية أو حتى التجارية .

 

 

والحق الذي ندركه جميعًا أنهم لا يتضررون وحدهم من هذا الظلم الواقع عليهم وهذا التضييق الخانق لهم .

إنما يتأذى الوطن أيضا ،

كيف لا ؟

وهناك من يحول بينه وبين أيدي طاهرة تجتهد في بنائه وحمايته .

ويتأذى المجتمع كذلك حين يُحرم أبناؤه من قلوب خيِّرة تقية تحمل همهم ، وتعينهم على التمسك بالقيم والسلامة من الفتن والنِّقم .

 

والإساءة لأولئك الأخيار تستفز محبيهم وتزيد الاحتقان ولا تخدم إلا معاديًا حاقدًا .

 

 

حين نتابع ما يحظى به أهل الانحراف والفساد من التكريم والتمكين ،

وفي المقابل : الحُرُّ الشريف قد يجد نفسه فجأةً بين عشية وضُحاها مُصادر الحقوق والكرامة كضحية لمؤامرة دنيئة حاكها علماني أو متلبرل أو مسؤولٌ فاسد ، وصادق عليها وأنفذها سياسيٌّ .

 

 

حين نتجرع الغصص كمدًا على الكثير من الدُعاة والمحتسبين وخَيرة أبناء الوطن ، الذين زُجَّ بهم في السجون دون محاكمات أو توجيه تُهَمٍ في مخالفة صريحة للشرع والأنظمة ، ولا جريرة لأولئك إلا أن حرصوا على أمن ونهضة وسلامة هذه الأوطان وأهلها إذ علموا أن لا عزة ولا رقي لها إلا بحفظ دينها ، فصدعوا بالحق وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فغيِّبتهم السجون ،

فلسنا ندري أحُرموا من الحرية والحياة والأهل والأحباب ، أم كنا نحن أكثر فقدًا وبلاءً إذ حُرمنا أمثالهم ممَّن قد تنْجُو بهم سفينتنا من الغرق .

 

بينما نلتفت يسرةً فنجد ” أشباه المثقفين وسقط الإعلاميين ” الذين لا تَخُطُّ أيديهم إلا مناكفةً للدين، أو تمردًا على مبادئ الإسلام وثقافة المجتمع ، أو مجونًا وسُخفًا، نجدهم مَحَطَّ الأضواء والتكريم .

 

ويظل حالنا دومًا بين رِيبَة وحيْرة ، وألم وحسرة .

ننتظر من الرب فرجًا ومن وليِّ الأمر الذي حمل الأمانة في عنقه استدراكًا وإصلاحًا ، ووقفًا لهذا السيل المنهمر من المظالم والتناقضات التي تترك الحليم حيران .

 

اللهم أصلح أحوالنا وولاة أمرنا وهيئ لهم من أمرهم رشدًا ، وانصر بهم دينك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً