الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا – فضيلة الشيخ / محمد حسان

في تاريخ :  10 مارس 2015

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليلهُ أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين

فـ اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعد…

فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء الأعزاء وأيتها الأخوات الفاضلات وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا

وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعني بحضراتكم في هذا البيت العامر على طاعته

أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة

وإمام النبيين في جنته ودار إقامته إنه ولي ذلك ومولاه

أحبتي في الله

الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا

هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك

إنني أكرر دائما وأقول لا ينبغي أن يكون العلماء والدعاة إلى الله بطرحهم العلمي والدعوي في جانب

وأن تكون الأمة بمشكلاتها وأزماتها في جانب آخر

ومن هذا المنطلق فأنتم تتابعون معي حالة من الفزع والخوف والرعب من الإسلام والإسلاميين تتناولها كل الفضائيات وكل وسائل الإعلام لا سيما بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية المؤخرة

رأينا حالة من الفزع وحالة من الخوف تصل في بعض الحوارات واللقاءات إلى حد الرعب من الإسلام بصفة عامة ومن الإسلاميين باختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم بصفةٍ خاصة .

فأردت أن أبين للجميع في هذا الموضوع الذي اخترت له هذا العنوان

الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا

أردت أن أبين للجميع أنه لا داعي على الإطلاق لهذا الخوف وهذا القلق وأود منذ البداية أن أسجل لحضراتكم

ليس من العدل والإنصاف أن أحاكم الإسلام كدين أو أن أحاكم المنهج السلفي كمنهج لمجرد أن يخطئ بعض الشيوخ أو بعض المنتسبين إلى هذا الدين أو إلى هذا المنهج

فخطأي أنا كفرد لا ينبغي على الإطلاق أن يحمل لدين ولا يجوز عقلاً ولا شرعاً ولا نقلاً أن يحمل لمنهج.

فالدين منهج رباني ومنهج نبوي سواء انتمى إلى هذا الدين السلفيون أو الإخوان أو الجمعية الشرعية أو أنصار السنة أو غيرهم من الطوائف والجماعات

الإسلام أكبر من كل هذه الانتماءات

الإسلام أكبر من كل هذه الجماعات

الإسلام أعظم من كل هذه الطوائف

فلو أخطأت طائفة أو جماعة أو عالم أو شيخ أو حزب

ليس من العدل ولا من النقل والعقل

أن أحاكم هذا الدين الرباني والنبوي لخطأ وقعت فيه جماعة

أو لانحراف وقع فيه طرف ينتسب إلى هذه الطائفة أو تلك

تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ



لا يقوم بها عاقل فضلاً عن عالم عادل منصف

فالإسلام يمنعنا

يمنعنا من ماذا

تدبروا معي هذا الكلام اليوم فإن كل كلمة في غاية الأهمية

الإسلام يمنعنا من الإكراه في الدين

الإسلام يمنعنا أن نكره أحداً أي أحد على الدخول في الدين

فهل يجيز لنا الإسلام بعد ذلك

أن نكره أحداً في الرأي؟

أطرح السؤال مرة أخرى

الإسلام يمنعنا من أن نكره أحداً أي أحدٍ في الدين

فهل يجوز لنا في كنف هذا الإسلام العظيم أن نكره أحداً في الرأي ؟

والجواب لا

إذا كان الإسلام يمنعنا عن إكراه الناس في الدخول فيه فكيف يعلمنا أن نكره الآخرين على الالتزام بآرائنا واختياراتنا واجتهاداتنا

قال ربنا جل جلاله “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ” اسمع لهذا الخطاب الرباني للحبيب النبي صلى الله عليه وسلم ” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ


تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ



خطاب من رب العالمين لسيد الدعاة لإمام التقاه

أخاطب أهل الأرض عامة

وأهل مصر خاصة

من الإسلاميين والليبراليين والنصارى

أخاطب كل المحاورين

وأقول لهم اطمأنوا ولا تخشوا من الإسلام ولا تحاكموا الإسلام لخطأ وقع فيه محمد حسان أو غيره

الإسلام أكبر من كل الدعاة وأبقى من كل الدعاة والعلماء

الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه

بعد البلاغ والبيان

وأرجو أن تنتبهوا لهذه الكلمة

بعد البلاغ والبيان

بحكمة بالغة وموعظة حسنة

وكلمة رقراقة مهذبة

ليس من حقنا بعد البلاغ عن الله ورسوله بهذه الضوابط

أن نكره أحد أي أحد على أن يدخل ديننا

الله يخاطب نبينا

الذي كاد يقتل نفسه من الحزن والألم على أن لا يدخل المشركون في الإسلام ” فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا


الْحَدِيثِ أَسَفاً



يعني لا تقتل نفسك حسرات يا رسول على آثار هؤلاء المشركين لبعدهم وإعراضهم عن الدخول في دين رب العالمين

فالذي يملك القلوب هو الله والذي يملك الهداية هو الله “يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ



ليس من حق أحد أن يكره أي أحد على الدخول في الدين

فلو شاء ربك لأمن أهل الأرض جميعاً

يقول سبحانه “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا



أنا ما وجدت تأكيداً في آية من كتاب الله كهذا التأكيد “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا َ”



ثم يقول لحبيبه المصطفى

أَفَأَنتَ” أي أَفَأَنتَ يا محمد بأبي وأمي وقلبي وروحي ” تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ



قال جل جلاله ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” ما أروع ديننا وما أعدل وأعظم إسلامنا



يقول ربنا ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ” ، يقول جل وعلا “وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً



إننا نعتقد اعتقادا جازماً قاطعاً كالشمس في ضحاها والنهار إذا جلاها

نعتقد أن أهل الإيمان في جنب أهل الشرك كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر

اسمع ما أقول

تلك حقيقة حقيقة ثابتة شرعاً وقدراً

لقد شاء ربي وآراد إرادة كونية قدرية فالإرادة في كتاب الله نوعان

إرادة كونية قدرية

وإرادة دينية شرعية

انتبه لكل كلمة أرددها

أقول شاء ربي وأراد إرادة كونية قدرية

أن يكون أهل الإسلام قلة

أن يكون أهل الإيمان قلة

في جنب أهل الشرك

أكرر مرة ثالثة

تلك حقيقة ثابتة شرعاً وقدراً

إرادها الله إرادة كونية قدرية

قال تعالى “وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ



قال تعالي ” فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا



قال تعالى ” وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ



قال تعالى” وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَنفِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ



قال تعالى ” وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ



قال تعالى ” وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ



قال تعالى “إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ



وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم

في قضبة شعر أي في خيمة شعر في خيمة صوف فقال بأبي وأمي وقلبي وروحي لأصحابه : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا نعم . فقال بأبي وأمي وقلبي وروحي :



أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا نعم . فقال بأبي وأمي وقلبي وروحي :



أترضون أن تكونوا شطر أي نصف أهل الجنة ؟ قال الصحابة نعم. فقال صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة

وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة أو مؤمنة

وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر”

ألم أقل لكم يا أحبابي

تلك حقيقة ثابتة شرعاً وقدراً

وانتبه لكل لفظة

أقول حقيقة ثابتة لكن أقول أرادها ربنا إرادة كونية قدرية

ففرق بين الإرادة الدينية الشرعية والإرادة الكونية القدرية

والحق يخرج من مشكاة واحدة لا تعارض بين الأدلة في القرآن ولا بين الأدلة في سنة النبي عليه الصلاة والسلام

فلابد أن نعتقد اعتقاد جازماً هذه الحقيقة .. وأن نعلم علم اليقين .. أنه مع ذلك

لم يتوقف النبي صلى الله عليه وسلم أبداً عن الدعوة والبلاغ بدعوى أن أهل الإيمان قلة .. وإنما أوجب الله عليه أن يتحرك ليبين الحق

وليدل الناس على طريق الخير والهدى ليحيى من حي عن بينة وليهلك من هلك عن بينة لنهتدي من شاء وقدر الله له الهدى .. وليضل من قدر الله عليه ذلك عن بينة وعن علم وعن إقامة حجة ” لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ



قال سبحانه “رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ



وقال جل وعلا ” وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً



فالإسلام يمنعنا من أن نكره أحدا على الدخول في الدين .. بل تدبر معي قول رب العالمين ” وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ” لم يقل من المسلمين المذنبين ولم يقل من المسلمين العصاة .. بل من المشركين الأصليين ” وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ



هل قال بعدها ثم أدخله الدين قهراً؟

أبداً

ثم ماذا؟

ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ



تدبروا القرآن والإسلام لترفعوا رؤوسكم لتعانق كواكب الجوزاء

أنكم من الموحدين ومن اتباع سيد النبيين

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ



فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن” أهلا وسهلاً ” وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ



لذا يمنعنا الإسلام أيضاً اسمع

من محاسبة الخلق

أو محاكمة الضالين ومعاقبتهم

تدبروا يا شباب الأمة ويا شباب الصحوة هذه أصول لا بد من أن نبرزها وأن نظهرها الآن

حتى لا يخشى أحد على وجه الأرض من الإسلام

الإسلام يمنعنا من محاسبة الخلق
ليس من حقي أنا أبداً أن أحاسبك
وليس من حقك أبداً أن تحاسبني أو أن تحاسب فلاناً
بل لقد قال ربنا لحبيبنا “ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
الحساب مش وظيفتي
مش معلق مشانق أنا للخلق أو للعباد
باسم الإسلام أو باسم السلفية أو باسم الإخوان المسلمين أو باسم الشرعية أو باسم أنصار السنة أو باسم التبليغ
أبداً
ما عنديش مشانق
منا مش قاعد مترصد لقطع الأيدي وقطع الأرجل وجلد الظهور
أبداً
حدود لها ضوابط
وليس من العدل أن يُختزل الإسلام العظيم بعقيدته وعبادته ومعاملاته وأخلاقه وسلوكه
ليس من العدل أن نختزل الإسلام في الحدود
وإن تكلمنا عن الحدود نتكلم بهذه السطحية
وكأن الإسلام منتظر متربص ليقضي على نصف المنتسبين إليه ويتركهم يمشون بين الخلق بلا أيدي وبلا أرجل وبظهور مجرحة من السياط
هذا خلل في الفهم
هذا سوء فهم لمراد ربنا ومراد نبينا
ولحقيقة إسلامنا العظيم
وأنا أخاطب العلماء والدعاة والحكماء
أن يبينوا للأمة كلها .. ولكل الأطياف في بلدنا
عدل الشريعة وسماحة الشريعة
وعظمة الإسلام ورحمة الإسلام
وهذا حديثي في الأيام المقبلة إن شاء الله تعالى
إن قدر الله لي اللقاء والبقاء
لأبين لهؤلاء عظمة هذا الدين
الذي يتسم بالربانية .. الذي يتسم بالعدل.. الذي يتسم بمحاربة الظلم .. الذي يتسم بالتكامل والشمول .. الذي يتسم بالتوازن والاعتدال
الذي يتسم بالإنصات لكل الخلق حتى ولو كانوا على غير الدين وعلى غير الإسلام
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
هذا ديننا
الإسلام يمنعنا من محاسبة الخلق يقول الخالق لسيد الخلق ” فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
قال جل جلاله ” وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا
اسمع
أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ
نحن دعاة ولسنا قضاة
محاسبة الخلق اسمع مني
محاسبة الخلق ليس من شأن العبيد .. إنما هو شأن العزيز الحميد
جل جلاله هو الذي يحاسبني ويحاسبك .. هو الذي يحاسب الخلق جميعاً
من أسلم ومن كفر
من صدق ومن كذب
من قال خيراً أو شراً
الله تعالى يقول لحبيبه سيد الدعاة ” لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ” حتى الهداية ليست لك
والهداية نوعان حتى لا تصادم الأدلة ببعضها البعض
فالله جل وعلا يقول ” لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ” والله جل وعلا يقول” إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
ويقول في آية أخرى لحبيبنا ” وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
ما هذا التعارض بين الآيات أيها الشيخ؟
أبداً لا تعارض
فالحق يخرج من مشكاة واحدة
فالهداية في هذه الآيات التي ذكرت نوعان :
هداية دلال وإرشاد
وهداية توفيق
أما هداية التوفيق ليست ملكاً لملك مقرب ولا لنبي مرسل
إنما هي بيد الملك الحق وحده
أما هداية الدلالة والإرشاد
فهي من حق الأنبياء والعلماء يدلون الخلق على الحق بحق
ويهدونهم إلى الصراط المستقيم
هداية إرشاد
أما هداية التوفيق
فليست بيد النبي صلى الله عليه وسلم ولا بيد عالم
أنا لا أملك هداية ولدي .. ولا هداية زوجي .. ولا هداية نفسي لا أملكها ولا يملكها النبي محمد
لو كانت هداية التوفيق بيد سيدنا رسول الله
لهدى النبي عمه أبا طالب
ولهدى إبراهيم والده آزر
ولهدى نوح ولده الذي كفر
ولهدى لوط امرأته التي كفرت
ولهدى نوح امرأته التي كفرت
لا يملك هداية التوفيق ملك مقرب ولا نبي مرسل
أما هداية الدلالة فوظيفة الأنبياء والعلماء والدعاة من بعدهم
يدل العلماء بعد الأنبياء الخلق على الحق بحق
أما هداية التوفيق لا يملكها نبي ولا عالم
إنما هي ملك لله جل جلاله
فإذا كانت الهداية لا يملكها رسول الله
فهل من حقه أن يحاسب الخلق؟
أبداً
الإسلام يمنعنا من محاسبة الخلق ومن معاقبة الضالين
وإنما يأمرنا أن نبلغ عن الله وعن رسوله
وَذَكِّـرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.”
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ
إلى غير ذلك من الأدلة القرآنية والنبوية الكثيرة والعظيمة
فالإسلام يمنعنا 

اترك تعليقاً