أفكار دعوية .. مع الأولاد
بقلم دكتورة / هناء الصنيع
تصحيح مقال ، وتنسيق مقال / إبراهيم باشا
تقول دكتورة / هناء الصنيع :
* عوِّدي أولادك الاعتماد على النفس قدر الإمكان ، وتحمل المسئولية ، والقدرة على مواجهة الجماهير ،
وذلك من خلال الإكثار من حضورهم لمجالس الذكر ؛
حتى يتعلموا كيفية الإلقاء ،
وأيضًا تشجيعهم على التحدث أمام الآخرين وإشراكهم في النشاطات العامة ، وتنمية حب المشاركة في النشاطات المدرسية ونحوها .
ولا تتسببي في إصابتهم بمرض الخجل ، لأنك تخجلين ، بل اجعليهم ينطلقون في مجالات الحياة الاجتماعية بمسار صحيح ، بعيدًا عن الشعور بالنقص والخجل وعدم الثقة بالنفس ؛
حتى تتكون وتغرس فيهم مبادئ الصفات الدعوية التي تصقل وتوجه فيما بعد ،
فيتعودوا على مواجهة الجمهور والجرأة والطلاقة في الحديث ،
والفضل يعود إليك بعد الله سبحانه وتعالى ، لأنك أنت المحضن الأول لكل الدعاة في الدنيا .
* وردتك الجميلة في المنزل التي تضمينها وتشمينها ، ابنتك الصغيرة داعية المستقبل .
هل فكرت أن تهديها خمارًا وسجادة للصلاة كما أهديتها الكثير من اللعب سابقًا ؟!
هل اصطحبت أولادك إلى إحدى المكتبات الإسلامية وتركتيهم يختاورن أجمل القصص والكتب المفيدة والمسلية ، ونميت عندهم بذلك حب القراءة التي هي الزاد القوي في طريق السائرين إلى الله .
* اختاري لأولادك بعض الأشرطة ( أو البرامج ) الخاصة بالأطفال ودعيهم يتمتعون ويستفيدون منها .
هناك تلاوات أطفال مثلهم وسيعجبهم ذلك .
وهناك أشرطة تعليمية ( أو برامج تعليمية ) للأطفال .
وهناك الأناشيد والمنوعات… إلخ
احرصي على أن تحضري لهم كل شهر شريطين ( أو إسطوانتين ) وكتابين ،
مع توجيهاتك الحانية ودعواتك الطاهرة من قلبك الصادق مع الله في هداية أولادك وحفظهم من شرور الدنيا والآخرة ومن شياطين الإنس والجن ،
وأن يهديهم سبحانه إلى أحسن الأخلاق وأن يصرف عنهم أسوأها .
وأن يجعلهم قرة أعين لوالديهم وللمسلمين ، وذخرًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .
تُرَى بعد سنة من المداومة على هذا العمل كيف سيكون أولادك بإذن الله ؟
أترك الإجابة لك .
* فكرة لوحة الإعلانات التي سأذكرها في هذا الكتاب لا بأس من عملها أيضًا في غرفة أولادك وتغيير محتوياتها كل شهر مثلاً .
كم عدد الصفحات التي يحفظها أولادك أيام الامتحانات ؟
كم مقرر يحفظه الطالب في كل سنة بل في كل فصل دراسي ؟
أنا لا أتحدث عن طالب القسم الثانوي أو المتوسط ، ولكني أتحدث معك عن المرحلة الابتدائية فقط وقيسي على ذلك ،
أيعجز أولادك بعد ذلك عن أن يحفظوا كتاب الله أو أجزاء منه على الأقل ؟
أم أنك تعجزين عن حثهم ومعاونتهم كما حرصت من قبل وسهرت الليالي معهم حتى يحفظوا (6) مقررات أو (10) مقررات أو (13) مقررًا ؟.
بل بذلت ذلك من أعصابك وراحتك ، حتى لكأنك أنت التي تختبرين ،
لدرجة أنك تقسين عليهم بعض الأحيان ليحققوا أعلى الدرجات في الاختبارات ،
أسألك بصراحة هل أنت تحبين أبناءك حقًا ؟
أعلم أنك ستجيبين فورًا بالطبع نعم ،
أعود وأسألك :
هل تحبينهم في الله ؟
أرجو أن لا تتسرعي في الإجابة ، فقد تكون الإجابة في الغالب مؤلمة جدًا وأنت لا تشعرين بذلك .
إن الحب الحقيقي لأولادك هو أن تبذلي مهجة قلبك حتى ترتفع درجاتهم عند رب العالمين ، فيسعدوا بالنتائج النهائية يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ،
الحب الحقيقي لأولادك أن تنجحي في تحفيظهم كتاب الله بشتى الطرق ، كما نجحت في أن يتخطى أبناؤك مقررات طويلة ومتنوعة .
وهذا أكبر دليل على قدرتك على إعانة أبنائك على حفظ كتاب الله تدريجيًا ،
وحسبك أنه يحفظهم من الشرور ومن العين والجن وشفاء لهم من الأمراض العضوية والنفسية وتقوية للذاكرة وصفاء للذهن والروح .
ثم من هي الأم التي لا تريد هذا الخير لأبنائها ولا تحرص عليه ؟!
إنها أغلى هدية تقدمينها في حياتك لأولادك وستسعدين بها في الحياة وبعد الممات ،
ففي الحديث : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث )
وذكر منها ولد صالح يدعو له ، أي: ولد هذا الذي تتوقعين أن يدعو لك وأنت في قبرك فيخفف عنك بإذن الله أو ترفع منزلتك عند الله .
أي ولد هذا ؟
هل هو ولدك الذي يمضي سحابة نهاره أمام أفلام الكرتون وألعاب الكمبيوتر ؟!
أم هو ولدك الذي يمضي سحابة نهاره في لعب الكرة مع أولاد الحارة ؟!
أم إنه ذلك الوجه الطاهر ، ذلك الابن البار الذي قد تعطرت أنفاسه كل يوم في حلقة المسجد يحفظ ويردد آيات البر بالوالدين فترتفع يداه بالدعاء الصادق لك في كل يوم بل في كل صلاة .
فهنيئًا ثم هنيئًا لكل أم حازت في بيتها خمسة فأكثر من حفظة كتاب الله الكريم ،
وما أكثرهن والحمد لله حيث تسمع لبيوتهن مثل دوي النحل من تلاوة كتابه الكريم ،
نسأل الله أن يثبتنا والمسلمين على صراطه المستقيم .
أختي في الله ..
أيتها الأم الداعية الحنون ..
اجلسي مع أولادك وقتًا ليس أقل من ساعة ، ولو في الأسبوع .
دَعِيهِم يتحدثون بحرية وراحة عن كل شيء ، واعتبريها جلسة (سواليف) ، لكن لها هدف كبير لا يخفى على داعية مثلك .
تأكدي عزيزتي الأم أنه من خلال مثل هذه الجلسات وتكرارها عبر الأيام سوف تتعرفين على شخصيات أولادك ،
وهل وصلت إلى النتيجة المرجوة ؟ أم إن أهدافك لم تتحقق بعد ؟
ربما لتقصيرك في أمر ظننت أنك أعطيتيه حقه ،
وربما لعدم التنويع في الأساليب وربما … إلخ .
المهم أن تطلعي على ذلك وتدركيه قبل فوات الأوان ، حتى تتمكني من إنقاذ ما يمكن إنقاذه في عقائدهم وأعمالهم ،
والله يرعاك …
* عزيزتي … إذا كنت تشعرين بالخجل والارتباك الشديد عندما يخطئ طفلك أمام الآخرين أثناء تعلمه مهارة ما وتزجرينه أمامهم ، فاعلمي أن ذلك بداية النهاية لقدرات طفلك ومواهبه ؛
لأن الطفل غالبًا يتعلم عن طريق المحاولة والخطأ ،
والتوجيهات المستمرة الهادئة من والديه تنفعه كثيرًا في التقدم .
ولا بد أن تدركي تمامًا الفروق الفردية بين الأطفال ،
بالتالي تنظري إلى طفلك من خلال قدراته هو لا من خلال قدرات غيره من الأطفال الآخرين ،
ومن ثم تسعين إلى تنمية مواهبه ومهاراته وتوجيهها ، بحيث ينفع نفسه ودينه فيما بعد من خلال شخصيته المتميزة عن غيرها وقدراته الخاصة به .
عزيزتي …
لن تجني الأم من المقارنة بين قدرات طفلها وقدرات الأطفال الآخرين إلا طفلاً محطمًا غير واثق من نفسه ومن صحة تصرفاته ؛
لأن أمه أرادته نسخة طبق الأصل من طفل آخر أعجبها فعجزت عن ذلك فمسخت بذلك شخصية طفلها الأصلية وقدراته الطبيعية ، فأصبحت كالمنبت لا واديًا قطع ولا ظهرًا أبقى .
* نعم … جميل جدًا حرصك على حضور مجالس الذكر …
ولكن .. هل فكرت باصطحاب بنياتك معك حتى يتعودن على حب حلق الذكر ويألفنها ويكتسبن شيئًا من مهارة الإلقاء من خلال المشاهدة .
أعتقد أن ذلك مهم بالنسبة لك ، فأنت أم لداعيات المستقبل ، أليس كذلك ؟
عودي أولادك على :
1- ذكر اسم الله قبل البدء بالطعام حتى لا يشاركهم الشيطان فيه ،
ثم حمد الله بعد الانتهاء من الطعام ،
فهذا ينمي عندهم توحيد الربوبية .
2- إذا وقع طفلك على الأرض فلا تصرخي بل أسمعيه أول كلمة تقولينها عندئذ وهي : ” بسم الله ” ،
واطلبي منه أن يقولها دائمًا عند وقوعه .
3- اغرسي الحياء في نفس أولادك عمومًا وبنياتك خصوصًا عن طريق حثهم على ستر عوراتهم عن القريب قبل البعيد ،
وأعطي هذا الموضوع اهتمامًا بالغًا وأشعريهم بحرمة العورة ووجوب حفظها .
4- لا تسمحي لأولادك بمناداتك باسمك مجردًا دون كلمة أمي ؛
لأن هذا يفقدهم احترامك تدريجًا .
كذلك لا تدعيهم ينادون والدهم باسمه مجردًا من كلمة أبي … ففيه من سوء الأدب الكثير .
5- عوديهم على حب الكتابة والقراءة عن طريق شراء القصص المفيدة والدفاتر وكتب التلوين والألوان والأقلام المناسبة للأطفال ،
فكثرة مشاهدتهم لهذه الأشياء مع كثرة استعمالها تورث لديهم محبتها وحسن التعامل معها وكيفية الاستفادة منها .
6- عودي طفلك على حب الجمال ، والظهور بمظهر جميل مرتب ،
فمهما كان منظر الأم نظيفًا وجميلاً يبقى مظهر طفلها ونظافته الدليل القاطع على نظافتها أو إهمالها .
7- لا تشتكي إلى أحد شقاوة طفلك وهو بجوارك يسمع كلامك ؛
لأن هذا يشعره بالانتصار والقوة بأنك عجزت عنه فيدفعه إلى التمرد أكثر ، بينما هو في الواقع كان يهاب منك ولو بقدر ضئيل .
8- عودي طفلك على اقتناء دفتر خاص به يكتب فيه المفيد من العبارات والحكم والقصص والأشعار والألغاز ،
واتركي له المجال مفتوحًا للنقل من الصحف والكتب ن
وكلما ملأ 3 صفحات اطلبي منه أن يقرأ عليك ما كتب ، وثبتي الجيد ، واطلبي منه إزالة السيئ ،
وبذلك تنمِّين عنده ملكة عظيمة تنفعه مستقبلاً ، كحب القراءة والتأليف وتوسيع الثقافة والاطلاع ومعرفة الجيد والسيء .