نقلًا عن / علي حفني إبراهيم .
في الأيام الأخيرة تناولت جرائدنا اليومية قضية تطبيق الشريعة الإسلامية؛ حيث ذهب الكتَّاب مذاهب شتى، بين مؤيد للتطبيق ومشكِّك في صلاحيته، وبين الدعوة إلى تطبيقها على الفور، والتريث في التطبيق؛ بحجة أن المجتمع المعاصر يحتاج إلى معالجة ومثابرة للإعداد الجيد،
وإذا كان الإسلام عقيدة وشريعة؛ فإن العقيدة هي الأصل، الذي لو فسدت فسد الأمر كله .
والحديث عن العقيدة الإسلامية ذو شعبتين:
والشعبة الثانية نتعرَّف من خلالها على عبودية الخلق للخالق، التي مدارها على ثلاث صفات للمخلوقين؛ هي: الضعف الذاتي، والفقر الذاتي، والنسيان الذاتي، فلا يصح إلحاق أحدٍ من المخلوقين بالله – سبحانه – حتى يعظم ويحلف به، وينذر له، ويعتقد فيه النفع والضر، أو أن يقرب إلى الله، حتى يطاف حول قبره، وتلتمس منه البركة، ويعتقد أنه في قبره يسمع ويري؛ فذلكم هو الشرك الأكبر، الذي لا يقبل الله عمل صاحبه أبدًا.
قال – تعالى -: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54]، وفَحْوَى هذه الآية: أن الله حيث هو خالق الكون ومالكه، فلا ينبغي أن يكون في ملك الله إلا كلمته وأمره ونهيه، فلا حرام إلا ما حرَّم الله ورسوله، ولا حلال إلا ما أحلَّ الله ورسوله، فلا يصح تعطيل أحكام الله، ولا أن تتوقف كلمته، وهذا هو معنى الشريعة الإسلامية.
• فمهمة العلماء أن يبيِّنوا شرع الله، وما فيه من فضائل وقيم، وأن يفسح لهم المجال من غير تعصب وبكل هدوء، وأن يُدِيروا المناقشات؛ لتوسيع مدارك الأمة، لتستوعب التشريع الإسلامي، وحتى يمكن أن يوجَد المجتمع المتفهِّم الواعي.
• ومهمة وسائل الإعلام أن تنشرَ للمجتمع البرامج التي يتم بها الإصلاح، وأن تنقِّي برامجها من كل ما يغضب الله، وبالطبع هناك وسائل للترفيه لا تخالف شرع الله، ويمكن الاكتفاء بها.
• ومهمة رب الأسرة القيام بالتربية الإسلامية لأولاده، وأن يلزم نساءه وبناته بالمظهر الإسلامي، على أن يكونَ هو نفسه قدوة صالحة لأسرته من ناحية الالتزام بالأخلاق الحميدة، والسلوك الطيب؛ كالصِّدق، والعفاف، والإخلاص، والوفاء، وعمل الخيرات، وأن يقيم الصلاة، ويؤدي كل ما فرض عليه من عبادات؛ بحيث يقدم للمجتمع الذرية الصالحة النافعة.
• ثم يأتي دور الحكومة – بجميع مؤسساتها – فتتبنى تطبيق شرع الله، عن طريق اللجان التي تحظى بالقسط الأوفر من معرفة هذا الشرع من الكتاب والسنة وأصول الفقه والشريعة، وتكون مهمة هذه اللجان التعرف على ما يخالف شرع الله من القوانين، فتضع مكانه ما يأمر به الله ورسوله، وأن تسنَّ القوانين التي تحقق شريعة الإسلام في إخلاص تام؛ ابتغاء مرضاة الله – سبحانه –
أما أن ننتظر ولا نطبق شريعة الإسلام حتى يوجد المجتمع الصالح؛ فذلك هو التسويف والتعطيل،
نفهم ذلك من توجيه القرآن للنبي – صلى الله عليه وسلم – في قوله – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأحزاب: 59].
وإذا قصَّر الحاكم في ذلك، فإن المسؤولية أمام الله – تعالى – كبيرة.
إننا نريد أن تدخل العقيدة الصحيحة قلوب الناس وبيوتهم؛ فتطهرها من عبادة غير الله، وتدخل الشريعة الإسلامية؛ لينظم الناس بها حياتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم.
وما أقدِّمه اليوم في هذا المقال هو تصوري لما أراه صالحًا للتمهيد والتطبيق لشرع الله؛ بغية إنقاذ الأمة مما هوت إليه من بعض صور الشرك، وسوء الأخلاق، وفساد المعاملات.
لقد جرَّبنا كل المبادئ والمناهج، وما زلنا نشكو مر الشكوى؛ فلنعدْ إلى شريعة الله، التي قُضِيت بها حاجات المجتمع من قبل، واستتب بها الأمن والاستقرار في الأرض؛ فهو – عز وجل – يقول: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2 – 3].