أحكام مهمة تختص المرأة في الحج والعمرة !

في تاريخ :  11 مارس 2015


أحكام مهمة 
تختص المرأة في الحج والعمرة !




تنسيق مقال وتصحيح لغوي / إبراهيم باشا

هذا المقال نقلاً بتصرفٍ مني عن كاتبه / طلال بن أحمد العقيل
وعبد الله بن محمد المعيتق
 
الحج إلى بيت الله الحرام كل عام واجب كفائي على أمة الإسلام ،

ويجب على كل مسلم توفرت فيه شروط الحج أن يحج مرة في العمر ،

وما زاد عن ذلك فهو تطوع ،

وهو ركن من أركان الإسلام ، ونصيب المرأة المسلمة من الجهاد لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال : ( نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) . رواه أحمد وابن ماجة .


وللحج شروط عامة للرجل والمرأة وهي : 

الإسلام
والعقل 
والحرية 
والبلوغ 
والاستطاعة المالية.


وتختص المرأة بعدة أحكام منها :

 *اشتراط وجود المحرم الذي يسافر معها للحج ،

وهو زوجها أو من تحرم عليه تحريمًا أبديًا بنسب: كأبيها وابنها وأخيها

أو بسبب مباح كأخيها من الرضاع أو زوج أمها أو ابن زوجها.


والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر إلا مع ذي محرم  .

فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( انطلق فحج مع امرأتك) متفق عليه . 


وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذو محرم ) متفق عليه.


والأحاديث في هذا كثيرة تنهى عن سفر المرأة للحج وغيره بدون محرم ؛

لأن المرأة ضعيفة يعتريها ما يعتريها من العوارض والمصاعب في السفر لا يقوم بمواجهتها إلا الرجال ،

وهي مطمع للفساق فلا بد من محرم يصونها ويحميها.


ويشترط في المحرم الذي تصحبه المرأة في حجها :

العقل والبلوغ والإسلام ،

فإن أيست من وجود المحرم لزمها أن تستنيب من يحج عنها.


وإذا كان الحج نفلاً اشترط إذن زوجها لها بالحج ؛
لأنه يفوت به حقه عليها،

وللزوج حق في منعها من حج التطوع .


* ويصح أن تنوب المرأة عن الرجل في الحج والعمرة
باتفاق العلماء

* كما يجوز أن تنوب عن امرأة أخرى سواء كانت بنتها أو غير بنتها .


* وإذا اعترى المرأة وهي في طريقها إلى الحج حيض أو نفاس فإنها تمضي في طريقها وتكمل حجها وتفعل ما تفعله النساء الطاهرات غير أنها لا تطوف بالبيت ،

فإن أصابها ذلك عند الإحرام فإنها تحرم ؛لأن عقد الإحرام لا تشترط له الطهارة .


* وتفعل المرأة عند الإحرام كما يفعل الرجل من حيث الاغتسال والتنظيف بأخذ ما تحتاج إلى أخذه من شعر وظفر ،

ولا بأس إذا تطيبت في بدنها مما ليس له رائحة ذكية من الأطياب لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا ) رواه أبو داود .


* وعند نية الإحرام تخلع المرأة البرقع والنقاب إذا كانت لابسة لهما قبل الإحرام ؛

لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المرأة المحرمة ) رواه البخاري.

وتغطي وجهها بغير النقاب والبرقع بأن تضع عليه الخمار أو الثوب عند رؤية الرجال غير المحارم لها ،

وكذا تغطي كفيها عنهم بغير القفازين بأن تضع عليهما ثوبًا ؛

لأن الوجه والكفين عورة يجب سترها عن الرجال الأجانب في حالة الإحرام وغيرهما.


* ويجوز للمرأة حال إحرامها أن تلبس ما شاءت من الملابس النسائية التي لا زينة فيها ولا مشابهة لملابس الرجال ،
وليست ضيقة تصف حجم أعضائها ،
ولا شفافة لا تستر ما وراءها وليست قصيرة تنحسر عن رجليها أو يديها بل تكون ضافية كثيفة واسعة.


وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القميص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف ،

ولا يتعين عليها أن تلبس لونًا معينًا من الثياب كالأخضر ،
وإنما تلبس ما شاءت من الألوان المختصة بالنساء أحمر أو أخضر أو أسود ويجوز لها استبدالها بغيرها إذا أرادت.


* ويسن للمرأة أن تلبي بعد الإحرام بقدر ما تسمع نفسها ،

وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ،

ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة ،

والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح.


* ويجب على المرأة في الطواف التستر الكامل وخفض الصوت وغض البصر وعدم مزاحمة الرجال وخصوصًا عند الحجر الأسود أو الركن اليماني ،

* وتطوف في أقصى المطاف ؛ لأن المزاحمة حرام لما فيها من الفتنة ،

وأما القرب من الكعبة وتقبيل الحجر فهما سنتان مع تيسرهما ،
ولا ترتكب محرمًا لأجل تحقيق سنة.

والسنة في حقها أن تشير إلى الحجر إذا حاذته من بعيد.


* وطواف النساء وسعيهن مشي كله ،

وأجمع أهل العلم أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع.


* وأما عن ما تفعله المرأة الحائض من مناسك الحج وما لا تفعله حتى تطهر،
 فإن الحائض تفعل كل مناسك الحج من إحرام ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي الجمار ، 

ولا تطوف بالبيت حتى تطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.

ولا تسعى المرأة الحائض بين الصفا والمروة لأن السعي لا يصح إلا بعد طواف النسك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع إلا بعد الطواف.

وقال جمهور العلماء أن الحاج لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه .


تنبيه : لو طافت المرأة وبعد أن انتهت من الطواف أصابها الحيض ؛ فإنها في هذه الحالة تسعى ، لأن السعي لا تشترط له الطهارة .


* ويجوز للنساء أن ينفرن مع الضعفة من مزدلفة بعد غيبوبة القمر ، ويرمين جمرة العقبة عند الوصول إلى منى خوفًا عليهن من الزحمة.


* والمرأة تقصر من رأسها للحج والعمرة من رؤوس شعر رأسها قدر أنملة ،

ولا يجوز لها الحلق.

والأنملة هي رأس الإصبع.


* والمرأة الحائض إذا رمت جمرة العقبة وقصرت من رأسها فإنها تحل من إحرامها ، 

ويحل لها ما كان محرمًا عليها بالإحرام إلا أنها لا تحل للزوج إلا بعد طواف الإفاضة.

فإن مكنته من نفسها قبل ذلك وجبت عليها الفدية وهي ذبح شاة في مكة وتوزيعها على فقراء الحرم.


* وإذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة فإنها تسافر متى أرادت ويسقط عنها طواف الوداع لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت ، قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستنا هي ؟ ، قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة قال : ( فلتنفر إذن ) متفق عليه .


وعن ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض والنفساء .


* للمرأة أن تحج عن الرجل كما أن لها أن تحج عن المرأة ؛ لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قصة المرأة الخثعمية قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يتثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ قال: “نعم” 
وذلك في حجة الوداع،
ولما جاء عند البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال: “نعم حجي عنها؛ أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته؟ اقضوا لله؛ فالله أحق بالوفاء”.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن حج الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل بجزيء.. الإجماع 
* يشترط لحج المرأة وجود محرم؛ فلا يجب عليها الحج إن لم تجد محرمًا، وتكون في حكم غير المستطيع، وهي ممنوعة شرعًا من السفر بدون محرم.
لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه ــ عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم”.
والمحرم هو من تحرم عليه على التأبيد:
أ – بسبب قرابة أو رضاع؛ كالآباء والأجداد، وإن علو من قبل الأب أو من قبل الأم، والأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا، والإخوة الأشقاء؛ أو لأب أو لأم، والأعمام الأشقاء أو لأب أو لأم، وكذلك أعمام الأب أو الأم، والأخوال وأبناء الإخوة والأخوات وأبناء بناتهم.
ب – أو بسبب مصاهرة: كأبناء زوج المرأة، وأبناء بناته وإن نزلوا، وآباء الأزواج وأجداده من الأب أو الأم، وأزواج بنات المرأة، وأزواج بنات بناتها وإن نزلن، وزوج أم المرأة وزوج جداتها.
ويشترط في المحرم أن يكون بالغًا عاقلاً لا صغيرًا ومعتوهًا.
وإذا حجت المرأة من غير محرم فهي آثمة، وحجها صحيح.
* لا يشترط لحج المرأة إذن الزوج إذا كان حج فرضها ووجدت محرمًا، ولكن يستحب أن تستأذن منه في ذلك.
أما حج التطوع فله أن يمنعها منه، وعليها أن تستجيب؛ لأن حق الزوج واجب، وإن أذن لها في حج التطوع ثم تلبست به فليس له أن يمنعها لأنه يجب عليها الإتمام.
* لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة وفاة زوجها؛ لأن لزوم المنزل والمبيت فيه واجب عليها، وذمتها مشغولة به.
ولكن لها أن تخرج إلى الحج في عدة الطلاق المبتوت؛ أما عدة الطلاق الرجعي فلها أن تخرج حسب التفصيل الوارد فيما سبق ؛ لأنها ما زالت زوجة ما دامت في العدة.
* إذا خرجت المرأة إلى الحج فتوفي زوجها؛ فإن كانت قريبة من بلدها رجعت لتعتد في منزلها، وإن كانت قد بعدت عن بلدها فإنها تمضي في سفرها ؛ لأن في رجوعها لابد لها من سفر بدون محرم،
 المغني/ 5.
* يستحب للمرأة أن تغتسل عند الإحرام، وإن كانت حائضًا أو نفساء لما جاء عند مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ( بذي الحليفة) فأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.
وجاء عند مسلم أيضًَا عن جابر -رضي الله عنه- في حديثه الطويل “حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر؛ فأرسلت إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: كيف أصنع؟ قال: “اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي”.
* للمرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب الساترة؛ وألا تكون من ثياب الزينة، وكذلك لها أن تلبس السراويل والخفاف عند إحرامها، ولكنها ممنوعة من لبس القفازين، والنقاب، والبرقع.
لما جاء عند البخاري من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين”.
* على المرأة أن تستر وجهها حتى ولو كانت محرمة ما دامت بحضرة رجال أجانب؛ لما روى أبو داود في سننه بسندٍ لا بأس به من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- محرمات؛ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها؛ فإذا جاوزونا كشفناه”.
وأما في حال عدم وجود رجال أجانب فالصحيح أنه لا بأس عليها أن تغطي وجهها، وكذلك يديها بأكمامها.
قال ابن القيم -رحمه الله- ( بدائع الفوائد ) : النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة؛ كما جاء النهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن لبس القميص والسراويل،
ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يرد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار؛ مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد؛ فكيف يزاد على موجب النص؟
ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا؛ بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب، والبرقع؛ بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة، والخمار والثوب فلم ينه عنه البتة. ا.هـ.
وقد جاء عن الإمام مالك في الموطأ عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-.
وأما ما يروى “إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه” فهو موقوف على عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- (رواه الدار قطني في سننه ، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى . 
وقد قال شيخ الإسلام : “ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إحرام المرأة في وجهها”، وإنما هذا قول بعض السلف”.ا.هـ.
* لو أحرمت المرأة بحج الفرض؛ فحلف زوجها بالطلاق الثلاث ألا تحج هذا العام؛ فهنا تكون المرأة بمنزلة المحصر على الصحيح، 
وقد أفتى بذلك عطاء بن أبي رباح، ولأن ضرر الطلاق عظيم، وقد أخذ بذلك الإمام أحمد (المغني 5/433).
* يجوز للمرأة أن تتطيب قبل عقد نية الإحرام، ولكن بشرط ألا تظهر رائحة الطيب؛ لما روى أبو داود في سننه بسندٍ صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كنا نخرج مع النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام؛ فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي –صلى الله عليه وسلم- فلا ينهاها”.
أما الطيب بعد الإحرام فلا يجوز لا في الثوب، ولا في البدن؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس”.
* ليس للمرأة أن تشترط بسبب الخوف من نزول دم الحيض، ولكن لها أن تستعمل ما يمنع من نزول الدم إذا لم يكن هناك ضرر عليها.
* للمرأة أن تلبس الحلي حال إحرامها بشرط ألا تظهر ذلك للرجال الأجانب؛ كما أن لها أن تختضب على الصحيح، ولكن لا تبدي شيئًا من ذلك للأجانب.
* إذا أحرمت المرأة بعمرة متمتعة بها إلى الحج ثم حاضت أو نفست قبل أن تطوف للعمرة، ولم تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة؛ فإنها تحرم بالحج وتصير قارنة على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، وليس عليها إلا طواف واحد وسعي واحد على الصحيح، ويسقط عنها طواف القدوم.
لما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر –رضي الله عنه- قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بحج مفرد وأقبلت عائشة -رضي الله عنها- بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت -أي حاضت- حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة، والصفا والمروة؛ فأمرنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: “الحل كله” فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال؛ ثم أهللنا يوم التروية؛ ثم دخل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على عائشة -رضي الله عنها- فوجدها تبكي فقال: “ما شأنك؟”.
قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن؛ فقال: “إن هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج” ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، والصفا والمروة؛ ثم قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: “قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا”.
* إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة، وتعذر بقاؤها في مكة، ولو رجعت إلى بلدها لم تستطع أن تعود؛ فلها أن تتحفظ بما يمنع نزول الدم، وتطوف لاضطرارها لذلك، هذا أحد قولي العلماء (مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ) وإعلام الموقعين وتهذيب السنن لابن القيم.
وكذلك الأمر لو جاءها الحيض أثناء طوافها.
* إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة أجزأها عن طواف الوداع لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض”.
ولما جاء أيضًا في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: “حججنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية – فأراد النبي –صلى الله عليه وسلم- منها ما يريد الرجل من أهله؛ فقلت: يا رسول الله إنها حائض؛ فقال: “أحابستنا هي؟” قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر؛ قال: “اخرجن” وفي لفظ عند البخاري “فانفري”، وهذا بإجماع أهل العلم (التمهيد لابن عبد البر ).
* إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة ثم نفرت ثم طهرت قبل مفارقة بنيان مكة فإنها ترجع وتغتسل وتطوف طواف الوداع؛ لأنها في حكم من طهرت في مكة، وإذا مضت فعليها دم، وأما إن طهرت بعد مفارقة البنيان فلا شيء عليها لأنها شرعت في السفر.
* المرأة كالرجل في بعض محظورات الإحرام ( كإزالة الشعر بحلق أو تقصير) لقوله تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (البقرة -196).
(وتقليم الأظفار بقلع أو قص، واستعمال الطيب، وكذلك عقد النكاح) فلا يعقد للمرأة المحرمة لما جاء عند مسلم من حديث عثمان – رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب”، وهو شامل للرجل والمرأة ، (وكذلك المباشرة) فلا تمكن زوجها من نفسها وهي محرمة؛ حتى ولو كان زوجها حلالاً.
(وكذلك الجماع) لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ( البقرة – 197 ).
* لو راجع الرجل زوجته المحرمة في عدة الطلاق الرجعي صحت الرجعة؛ لأن الرجعة لا تفتقر إلى عقدٍ جديد؛ بخلاف ما لو كانت الرجعة بعد انتهاء العدة.
* ليس على المرأة رمل لا في الطواف، ولا في السعي؛ لأنها مأمورة بالستر والحشمة، وهذا بإجماع أهل العلم (الإجماع لابن عبد البر)، ( التمهيد لابن عبد البر).
* لا يجوز للمرأة حلق شعرها للتحلل، وإنما عليها التقصير فقط بقدر أنملة. وهذا بإجماع أهل العلم (ابن المنذر).
* السنة في حق المرأة المحرمة ألا ترفع صوتها في التلبية، والدعاء، وإنما تسمع نفسها فقط.
* يجوز للمرأة أن تدفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر؛ لما جاء عند مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “استأذنت سودة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليلة المزدلفة تدفع قبله، وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة سبطة (ثقيلة) فأذن لها.
فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا؛ فدفعنا بدفعه.
قالت عائشة: ولأن أكون استأذنت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به”.
* الأصل في المرأة أن ترمي بنفسها إلا إذا تعذر ذلك عليها لنحو مرض أو ضعف أو غير ذلك.
كما أن عليها أن تتحين خفة الزحام، ولو أن تؤخر الرمي إلى الليل فلا بأس بذلك؛ فالليل كله وقت للرمي.
وإذا تعذر عليها ذلك كله فلا بأس أن يرمى عنها.



أسأل الله في علاه أن يوفق بناتنا وأخواتنا ونسائنا لما يرضيه عنا وعنهم ،
وأن يجمعنا بهم في دار الكرامة إنه ولي ذلك ومولاه .

 

اترك تعليقاً