أحكام تلاوة القرآن الكريم .
** أحكام النون والميم المشددتين **
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .
أحكام النون والميم المشددتين .
هذان الحرفان إذا وقع كل منهما في القرآن الكريم مشددًا ، وجبت الغُنَّة بمقدار حركتين،
والحركة بقدر خفض الإصبع وبسطه، وهى وسط بين الإسراع والتأني،
ومخرجها الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل ، ولهذا سمى كل منهما حرف غُنَّة.
قال الناظم في التحفة :
وغُنَّ ميمًا ثم نونًا شُدِّدا *** وَسَمِّ كلًا حرف غُنَّة بدا
سواء كانت الشدة مع فتحة مثل: {إنَّا} كما في قوله تعالى: { إنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ} (سورة المرسلات الآية: 44) ،
أو كسرة مثل: {إنِّي} كما في قوله تعالى: { و إنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82) ،
أو مع ضمة مثل {النُّور} كما في قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة الآية: 16) ، وهكذا.
وحرف الغنة المشدد إما أن يكون متصلًا مثل: {إنِّي} كما في قوله تعالى: { و إنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82)
و إما أن يكون منفصلًا ، وهو ما كان من كلمتين إذا اجتمعا وجب التشديد والغنة مثل: { مِن نارٍ } كما في قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ} (سورة الرحمن الآية:35).
أمور وتنبيهات يجب مراعاتها عند أداء حكم الميم والنون المشددتين :
1- مط الحركة التى تسبق النون والميم المشددتين مثل (إنَّ) عند مط حركة كسر الهمزة تتولد ياء مدية (إينَّ) وهذا خطأ .
2- لابد من الانتباه أن يكون زمن الغنة فى الميم والنون المشددتين حال الوصل وحال الوقف واحد ، أى لابد المساواة فى زمن الغنة حال الوصل والوقف ؛ لأن الغنة أصلًا تكون فى الساكن أول المشدد ، فمثلًا عند الوقف على (إنَّ) تكون زمن الغنة مساوى لحال وصلها (إنَّ الظن) .
3- لابد من الانتباه على المساواة في التشديد والغنن خاصة إذا توالت فى نفس الآيات مثل قوله تعالى: ” ظنَّا إنَّ الظنَّ ” فنجد فى المثال السابق توالت النونات المشددة فيجب الانتباه على مساواة التشديد والغنن عند النطق بكل نون منها .
4- ترقيص صوت الغنة ، فيجب تجنب ترقيص أو ترعيد صوت الغنة بل تكون القرءاة على نفس مستوى الصوت .
– الانتباه على عدم تقوية الاعتماد مع التشديد حتى تأتي الغنة سلسة ، ولأن تقوية الاعتماد مع الميم تختم صوتها بباء كما ذكرنا من قبل أن للميم والباء نفس المخرج ، والفرق هو قوة الاعتماد المصاحبة للباء .
5- فى كلمة ” تأمنَّا ” حكمها الغنة المطولة :
أصل الكلمة ” تأمنُنَا “
عند حفص إذا أتى أي حرفين متماثلين وكان الأول ساكن والثاني متحرك يدغم الحرفان في بعضهما ويكون حكمه الإدغام الصغير ، ولا يدغم إدغام كبير إلا في مواضع معينة ومن هذه المواضع هذه الكلمة ؛ لان هذه الكلمة النون الأولى مضمومة وليست ساكنة فهذا موضع خاص يدغم فيه حفص الحرفين المتماثلين مع أن الأول متحرك وهو نون مضمومة والثاني متحرك أيضا وهو نون مفتوحة ،
ولكي يدغم لابد أن يسكن النون الأولى ويدغمها فى النون الثانية فصارت ” تأمنَّا ” نون مشددة حكمها الغنة المطولة .
لكن الكلمة مسبوقة بكلمة ” لا ” في قوله تعالى: ” قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ” ،
فلو نطقتها على أنها مدغمة وسكنت النون الأولى في النون الثانية سيلتبس المعنى ؛ لأنها مسبوقة ب ” لا ” وسيلتبس المعنى ما إذا كانت لا ناهية أو نافية ؟
فلو فرضنا أن (لا) هى (لا ناهية) فلن يكون أصل الكلمة ” تأمنُنَا ” بضم النون الأولى ولكن تكون النون الأولى ساكنة وبعدها النون المفتوحة ويكون حكمها إدغام متماثلين صغير ،
ولكن (لا) هنا هى (لا ناهية) ، ولا النافية لا تغير من شكل الفعل المضارع فيكون أصلها ” تأمنُنَا ” ونا هى نا الفاعلين ،
فلو ادغمت مع السكون يلتبس إذا كانت هذه لا نافية أو ناهية ولذلك كان لابد من وجود علامة أو إشارة على أن أصل هذه النون كان مضمومًا لكى لا يلتبس المعنى بلا الناهية أو النافية ويتغير المعنى المراد
ولذلك كان في هذه الكلمة وجهين:
الأول: الإشمام وهو التسكين مع الإدغام مع إشارة فقط بالشفتين بالضم بعيد التسكين ثم الإتيان بالغنة ولا أثر فى السمع للضم
الثاني: الروم أو الاختلاس وهو النطق بجزء من الضمة أي لا أنطق الضمة كاملة ولكن ننطق بجزء منها .
Related