** هل يصح في كلمة (( مائة )) أن تكتب (( مئة )) ؟ **

في تاريخ :  27 يونيو 2018

** هل يصح في كلمة (( مائة )) أن تكتب (( مئة )) ؟ **

 
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

الحمد لله.. والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

 

كلمة «مائة» من الكلمات التي يخالف رسمُها الإملائي نطقَها اللفظي، ونظائرُها في ذلك كلماتٌ عديدة، مثل: هذا، الرحمن، أولئك.. إلخ. فتكتب بألف زائدة، سواء أكانت مفردة أم مثناةً أم مركبة تركيب مزج، مثل: خمسمائة.. إلخ.

والسبب في كتابتها بالألف الزائدة، أنه كان يُخشى أن تقرأ خطأً بسبب «التصحيف»، الذي كان مشكلة مطروحة للقراء، حين كانت الكتب تعتمد على النسخ فقط، فلو كتبنا «مئة» هكذا، لكان من اليسير أن تلتبس بعبارة «منه» مثلاً، لتقارب شكل نقطة النون مع همزة النبرة، وحتى لو كان الخط واضحًا فإن اللبس قد يحصل مع تقادم الزمن وتأثر جودة المداد.

وأما في مثال «خمسمائة» فقد لا يحصل ذلك الالتباس، ولكن هناك مشكلة أخرى، هي طول الكلمة، مما ينافي المظهر الجمالي للخط.

والآن بعد ظهور الطباعة، وزوال الخشية من الالتباس المذكور في النصوص المطبوعة، نجد بعض اللغويين يرى أن تكتب «مائة» كما تنطق: «مئة»، لكني أرى خلاف ذلك، وأن تبقى كما كانت بالألف، وذلك لأسباب:

– أن ظهور الطباعة لا يلغي الخط والنسخ اليدوي، فستبقى الكتابة باليد ضرورية، والاعتماد عليها في حالات عديدة. ولذلك فسيبقى الالتباس في الخط، وما دام الأمر كذلك فالأولى توحيد الاصطلاح في الحالين.

– أن ما استقر في الاصطلاح الإملائي يجب أن يُبقى عليه، دفعاً للارتباك والتشويش على الدارسين والطلاب وغيرهم، ولذلك لم يطالب أحد بإضافة الألف الناقصة في «هذا» مثلاً، لأن رسمها قد استقر وتعورف عليه، فلا داعي لتغييره.

ويبقى الآن سؤال:  هل يصح في كلمة (( مائة )) أن تكتب (( مئة )) ؟

نعم يصح … بل إنك عند التأمل والنظر تجد أنها موافقة لكلمة رِئَة و فِئة لا فرق.

وقد أقر مجمع اللغة كتابتها كذلك … وحكى بعضهم كتابته كذلك عن جماعة من القدماء … كما ذكره أبو حيان – فيما أحسب – وذكر أيضا عن نفسه أنه يكتبها كثيرا ” مئة ” … ووجد بعضَ النحاة يكتبها ” مأة ” … ويرجع سبب التزام كتابتها عند القدماء ” مائة ” إلى خوف الالتباس بـ ” منه ” كذا علله ابن قتيبة في أدب الكاتب …

اترك تعليقاً