بـــــورســـعــيـد المدينة الباسلة تاريخ عريق ، ونضال باسل

في تاريخ :  10 مارس 2015

تصحيح لغوي وتجميع وتنسيق مقال / إبراهيم باشا

بورســــعـيد
هي المدينة الباسلة .

وهي ثالث مدينة في مصر اقتصاديًا بعد القاهرة والإسكندرية .

 
 
 
بـــــورســــــــعــــيـد
 
المدينة الباسلة
 
تاريخ عريق ، ونضال باسل
 
 

 

 
 
 
تصحيح لغوي وتجميع وتنسيق مقال / إبراهيم باشا
 
 
 
بورســــعـيد
هي المدينة الباسلة . 
 
وهي ثالث مدينة في مصر اقتصاديًا بعد القاهرة والإسكندرية .
 
وهي مدينة ساحلية ، تقع شمال شرق مصر ، 
وفيها نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط بقناة السويس التي تفصلها عن امتدادها الجغرافي بقارة آسيا المتمثل في مدينة بورفؤاد .
 
يحدها شمالاً البحر المتوسط ، ومن الشرق محافظة شمال سيناء ،
ومن الجنوب محافظة الإسماعيلية ، ومن الغرب محافظة دمياط والدقهلية والشرقية ،
 
كما تطل بورسعيد كذلك على بحيرة المنزلة والتي تفصلها عن محافظة الدقهلية بدلتا النيل .
 
 
تبلغ مساحة مدينة بورسعيد حوالي 1351.14 كم² ،
 
ويبلغ عدد سكانها بحسب تعداد عام 2010 ما يقارب 603,787 نسمة.
 
 
تقسم مدينة بورسعيد إلى ستة أحياء إدارية هي حي الجنوب ، حي العرب ، حي المناخ ، حي الضواحي ، حي الزهور ، حي الشرق ، 
 
بالإضافة إلى مدينتي بور فؤاد والفرما.
 
 
وتضم بورسعيد العديد من المعالم المميزة ، أهمها ميناء بورسعيد ، والذي يعد ثاني الموانئ في مصر ؛ نظرًا لموقعه الموجود عند مدخل قناة السويس الشمالي ، 
 
ومبنى هيئة قناة السويس والذي يعد أحد أهم الآثار الإسلامية في بورسعيد ، 
 
وفنار بورسعيد القديم .
 
 
بالإضافة إلى العديد من المتاحف مثل : متحف بورسعيد الحربي ، والذي يوثق لحقبة العدوان الثلاثي على المدينة ،
 
ومتحف بورسعيد القومي والذي يعرض آثارًا من مختلف الحقب التاريخية المصرية ،
فضلاً عن تاريخ بورسعيد منذ إنشائها سنة 1859 وحتى العصر الحديث ،
 
ومتحف النصر للفن الحديث .
 
 
 
بدأ العمل على إنشاء بورسعيد على يد والي مصر الخديوي سعيد ،
وذلك يوم الإثنين الموافق 25 أبريل سنة 1859 م ،
عندما ضرب فرديناند دي لسبس أول معول في الأرض معلنًا بدء حفر قناة السويس .
 
 
 
سبب تسمية بورسعيد بهذا الاسم
 
اسم بورسعيد هو اسم مركب من كلمة PORT ومعناها ميناء ، وكلمة سعيد اسم حاكم مصر وقت بدايتها التاريخية .
 
 
ويرجع أصل التسمية إلي اللجنة الدولية التي تكونت من إنجلترا وفرنسا وروسيا والنمسا وإسبانيا وبيد مونت ،
حيث قررت هذه اللجنة في الاجتماع الذي عقد في عام 1855 اختيار اسم بورسعيد .
 
 
تاريخها العريق
 
 
بعد قيام مسيو فرديناند دي لسبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين موجل ولينان بك كبيرا مهندسي الحكومة المصرية ، 
قامت اللجنة بزيارة منطقة برزخ السويس وبورسعيد ،
 
وصدر تقريرهم في ديسمبر 1855 وأكدوا إمكانية شق القناة ،
وأنه لا خوف من منسوب المياه ؛ لأن البحرين متساويين في المنسوب ، 
 
وأنه لا خوف من طمى النيل ؛ لأن بورسعيد شاطئها رملي .
 
 
عقب صدور تقرير اللجنة الدولية أصدر الخديوي سعيد فرمان الامتياز الثاني ،
وكان من بنوده (البند الثالث) حفر القناة من ميناء السويس إلى البحر المتوسط عند نقطة خليج الفرما .
 
 
في 25 أبريل عقدت اللجنة اجتماعًا واتخذت عدة قرارات من بينها إقامة فنار لإرشاد السفن القادمة لمدخل القناة وموقع الميناء ،
 
وإنشاء ورش وآلات وجميع المنشآت اللازمة لإعداد تلك الورش للعمل ،
 
وإنشاء كوبرى من بورسعيد إلى داخل البحر ،
ويكون أيضًا رصيف لرسو السفن عليه ؛ لتفرغ بضائعها .
 
 
في 22 نوفمبر 1858 قام المجلس الأعلى لأعمال وأشغال قناة السويس ( أثناء الاكتتاب في أسهم الشركة ) توقع عقدين لتنفيذ المرحلة الأولى من الأعمال مع مسيو هاردون .
 
 
وفي 21 أبريل 1859 وصل مسيو دى لسبس لبورسعيد برفقة مسيو موجل بك المدير العام للأشغال ومسيو لاروش وهاردون ، وغيرهم من رؤساء المشروع والوكلاء ، ومائة وخمسين من البحارة والسائقين والعمال ، 
ومعهم ما يكفيهم من الطعام والشراب ،
 
ووصلوا لبورسعيد عن طريق الجميل ،
وكان بها قرية الجميل ، وبها صيادى الأسماك ،
وتقع على بعد 9 كم من بورسعيد واقتنع مسيو دى لسبس أن هذا المكان صالح لإنشاء بورسعيد .
 
 
استمرت أعمال بناء بورسعيد وقامت الشركة بتشجيع العمال المصريين على العمل ،
 
وأقامت لهم العشش بمنطقة العرب ،
وقامت بتعيين إمامًا للمسلمين بمسجد القرية .
 
 
قامت الشركة بالتركيز على جعل بورسعيد صالحة لرسو السفن ،
 
فقامت بإنشاء الورش الميكانيكية مثل ( النجارة والحدادة والخراطة وسبك المعادن ) ،
 
وشيدت مصنعًا للطوب وحوضًا للميناء ،
 
وحفرت قناة داخلية صناعية تصل ما بين منشئات الميناء وبحيرة المنزلة ؛ لنقل مياه الشرب ومواد التموين بواسطة القوارب .
 
 
وفي بداية الأشهر الأولى لإنشاء بورسعيد استخدمت غالبية الأيدى العاملة في أعمال ردم أجزاء من بحيرة المنزلة ،
حيث لم يكن يتجاوز عرض بورسعيد من 40 إلى 50 متر ،
 
وقامت الكراكات بإزاحة كميات مهولة من الرمال من حوض الميناء استخدمت في أعمال الردم ،
 
وامتدت المدينة للجنوب حيث حوض الترسانة عام 1862 ، حيث توجد الورش التي بُدأ في استخدامها عام 1863 ،
 
وأخذت المدينة شكلاً مستطيلاً تقربًا ،
 
 
أما قرية العرب فكانت في أقصى غرب بورسعيد ،
وكانت لا تتعدى عُشر بورسعيد في البداية ،
 
وأخذ شكلها شكلاً بائسًا فكانت عششًا من البوص ،
ثم استخدمت الألواح الخشبية بعد ذلك ،
 
 
وقد فصل ما بين القرية والمدينة أرض فضاء مساحتها حوالي 500 متر ،
وتقلصت تلك المساحة إلى 200 متر عام 1869 ،
ثم تلاشت وانضمت القرية للمدينة .
 
 
وفى عام 1868 انتهت أعمال ردم أجزاء من بحيرة المنزلة غرب شارع الترسانة ،
 
وبلغ الحجم الكلى لكميات الردم 628.300 متر مكعب وساعدت على إكساب بورسعيد أراضى جديدة ،
 
وتم بناء الورش عليها .
 
 
بعد بداية عمل ميناء بورسعيد أثناء حفر القناة واستقباله للمواد والمهمات اللازمة للحفر ، 
وبعد إقامة رصيف أوجينى كان لابد من إنشاء حاجزان للأمواج عند مدخل القناة أحدهما عند الشرق والأخر في الغرب ؛
لحماية الميناء من العوامل الطبيعية ؛
ولجعل المياه هادئة داخل مجرى القناة ؛ 
ولمواجهة الرواسب والرمال التي يدفعها التيار البحرى ، والتي قد تؤثر سلبًا على منسوب عمق القناة ،
 
 
وعرف الحاجز الشرقى باسم حجر سعيد ، والغربي باسم رصيف دى لسبس ،
 
 
وبدأ إنشاؤه عام 1859 من عند شارع أوجينى والتقاؤه مع شارع السلطان حسين ( شارع فلسطين حاليًا ) ،
 
وينتهي في عمق المياه على عمق 10 أمتار ، 
وبلغ طوله 2500 متر وارتفاعه 2 متر عن مستوى سطح الأرض ،
 
 
أما الحاجز الشرقى فينتهى في المياه على عمق 8 أمتار وبدأ العمل فيه عام 1866 ،
 
وفُرغ منه عام 1868 وبلغ طوله 1900 متر وارتفاعه 1 متر ،
ويتقابل كلا الحاجزين جزئيًا عند مدخل الميناء ،
 
 
وصنعت الأرصفة بالإضافة لجزيرة ميناء الصيد من الحجر الجيرى ، واسند صنعه ونقله إلى إخوان داسو ، وتم صنعه بالإسكندرية بمحاجر المكس ،
 
وزنة الحجر الواحد 20 طن ،
 
وصنعوا 250000.00 (مائتين وخمسون ألف) مكعب من الصخور الصناعية ،
وتصنع من خرسانة الدقشوم والجير المائى لمنع تسرب الرمال ،
وبدأ غمرها في أغسطس عام 1865.
 
 
وفي عام 1870 كان ببورسعيد 3 أحواض بالشاطئ الغربي للقناة هي :
 
حوض التجارة ( خصص للمراكب المحلية والرسو الصغير ) ،
 
والترسانة ( خصص لأجهزة القناة ووجدت حوله ورش الشركة )
 
وحوض شريف ( وخصص لرسو السفن التجارية الضخمة الخاصة بالشركات الكبرى مثل اللويدز النمساوية والمساجيرى امبريال الفرنسية والروسية للملاحة ومارفرسنيه من مرسيليا ) .
 
 
تم صنع فنار مؤقت من الخشب عام 1859 على الساحل ،
وكان يضئ لمسافة 10 أميال ،
 
 
وبعد بناء رصيف دى لسبس بني فنار جديد بموقعه الحالى في عام 1869 ،
ويعرف حاليًا باسم فنار بورسعيد القديم بعد أن حل محله في العمل حاليًا فنار جديد هو الثالث في تاريخ بورسعيد .
 
وبنى فنار بورسعيد القديم من الخرسانة وكان ذا لون رمادى ،
 
 
أما الحاجز الشرقى فقد وضع به فانوس يضئ على مدى 20 ميل ،
وكان يضئ بغاز الاستصباح ،
 
ولا زال الفنار قائمًا حتى الآن كأحد الاثار المهمة ببورسعيد .
 
 
 
ورغم حداثت بورسعيد النسبية فقد احتلت منذ نشأتها مكانة بارزة وسط المدن المصرية ،
 
 
بل لا نبالغ إذا قلنا وسط المدن العالمية أيضًا ، 
 
حيث كانت دائمًا من أول المدن تمتعًا بالخدمات ووسائل الحضارة والتمدين ،
 
 
وقد دخلتها الكهرباء عام 1891 وهو تاريخ مبكر وسط مدن العالم ،
 
حيث دخلت الكهرباء نيويورك على سبيل المثال قبل هذا التاريخ بتسع سنوات فقط .
 
 
 
ولم تقتصر مقومات بورسعيد كمدينة عالمية منذ نشأتها على ما تمتعت به من وسائل مدنية وحضارية فحسب ،
 
بل امتدت أيضًا لتشمل الطابع الثقافي للمدينة ،
حيث اتسم مجتمع بورسعيد بطابع كوزموبوليتاني ( متعدد الثقافات ) ،
 
حيث سكنها العديد من الجنسيات خصوصًا من دول البحر المتوسط وأغلبهم من اليونانيين والفرنسيين بجانب المصريين في تعايش وتسامح ،
 
 
وكان يسكن الأجانب حي الإفرنج ( حي الشرق حاليًا )
 
بينما كان يتركز المصريون في حي العرب .
 
 
وفي وصف واضح لحيوية مجتمع بورسعيد قال روديارد كبلينغ :
(( إذا أردتم ملاقاة شخص ما عرفتموه وهو دائم السفر ، فهناك مكانين على الكرة الأرضية يتيحا لكم ذلك ، حيث عليكم الجلوس وانتظار وصوله إن عاجلاً أو آجلاً وهما : موانيء لندن وبورسعيد )).
 
 
نضالها الباسل
 
لقد تفاعلت بورسعيد مع الأحداث التاريخية والوطنية التي شهدتها مصر في العصر الحديث منذ نشأتها ،
 
حيث دخل الاحتلال البريطاني مصر من بورسعيد عام 1882 ،
 
وطوال مدة الاحتلال البريطاني لمصر كانت بورسعيد إحدى مواطن المقاومة في مصر ، 
 
وخصوصًا بعد اشتعال مدن القناة بالمقاومة للوجود البريطاني بعد إلغاء معاهدة 1936 ، 
 
 
غير أن الحدث الأبرز في تاريخ المدينة يبقى صمودها في مواجهة العدوان الثلاثي ،
 
والذي شنته دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956 ردًا على تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس ،
 
وهو ما أهَّلها لحمل لقب المدينة الباسلة ،
 
واتخاذ يوم 23 ديسمبر من كل عام عيدًا قوميًا للمدينة ( عيد النصر ) ،
 
وهو اليوم الذي يوافق تاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن المدينة عام 1956 ،
 
 ففي صبيحة يوم 23 ديسمبر سنة 1956 تم انسحاب قوات العدوان الثلاثي الغاشم علي مصر إلي غير رجعة ، بعد معركة تاريخية فاصلة ، ومقاومة صلبه شجاعة ،
كانت بمثابة نقطة تحول في تاريخ منطقة الشرق الأوسط ،
وعلامة بارزة في سجل حركات التحرر الوطني الإفريقي ،
وإعلاء شأن مصر إقليميًا وعربيًا وتبوؤها مركز الصدارة عن جدارة لريادة الوطن العربي على وجه الخصوص ودول العالم الثالث المتطلع إلي الحرية والاستقلال على وجه العموم.
 
 
وها هو عيد النصر في بورسعيد يهل علينا هذا العام من جديد شامخًا ومجسدًا لنضال المدينة وشجاعة رجالها البواسل الذين لم يترددوا في أن يبذلوا دماءهم الزكية في معركة فداء عظيمة اصبحت رمزًا لصمود الوطن وعيدًا قوميًِا لكل المصريين الذين وقفوا إلي جانب القوات المسلحة في مواجهة القوات المعتدية ،
 
عندما راح الشعب يدافع ويقاتل ببسالة من شارع الي شارع ومن بيت إلي بيت في ملحمة نضالية رائعة ،
 
إذ على مدي 200 ساعة كاملة اعتبارًا من الخامسة عصر الإثنين 29 أكتوبر 1956 حتى الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 6 أو 7 نوفمبر 1956 لم تستطع القوات الفرنسية والبريطانية المعتدية أن تخترق حصون المدافعين عن المدينة أو فرض سيطرتها في بورسعيد وبورفؤاد ،
 
وتحملت تلك القوات خسائر جمة ، مما اضطر قائد الحملة الجنرال البريطاني ‘ستوكويل’ والفرنسي الجنرال ‘بوفر’ إلي الاستعانة بالطائرات القاذفة ، ومدافع الأسطول الذي احتشد على الشاطيء في مواجهة بورسعيد لتصب نيرانها علي المنازل بلا هواده ودون توقف ، وإشعال الحرائق في كل مكان ،
 
حتى تحولت سماء بورسعيد إلي كتلة من النار واللهب بعد قطع المياه والكهرباء عن المدينة ؛ لترويع السكان الذين استشهد منهم المئات تحت انقاض المنازل التي تم تدميرها بقنابل ‘النابالم’ المحرمة دوليًا . 
 
وانتظرت قيادة التحالف البريطاني الفرنسي أن يرفع شعب بورسعيد الأيادي والرايات البيضاء ،
 
لكن التدمير المنظم والشامل بالطائرات ومدافع الأسطول لم تفلح في مواجهة المقاومة الشعبية الصامدة ،
عندما انزلت الخسائر بالقوات الغازية وأبادت كتيبة كاملة من المظليين في مطار الجميل ، قبل أن يبدأ إنزال المشاه والمدرعات والدبابات البرمائية على الشاطيء ،
 
ولم تستطع القوات البريطانية الغاشمة­ اجتياز شارع محمد علي الذي يخترق المدينة إلي القاهرة ولا يتجاوز طوله 3 كيلو مترات إلا بعد أيام من الصمود المتصل ،
 
وبعد إحراق القوات المعتدية للأحياء والمساكن الواقعة على الشاطيء بقنابل النابالم الحارقة والمحرمة دوليًا وبالخديعة ،
 
إذ لجأت القوات المعتدية إلي رفع الأعلام الحمراء على حاملات الجنود البرمائية المدعمة بدبابات ‘سنتوريان’ والإدعاء عبر الميكروفونات أنها دبابات روسية جاءت لدعم المقاومة الشعبية في بورسعيد ،
 
وما أن تخطت هذه القوة منطقة الشاطيء عبر شارع محمد علي حتى قوبلت بالتصفيق والهتاف من الأهالي تحت ستار الظلام ،
 
وسرعان ما انكشفت الخديعة ،
 
ونجح عدد قليل من المدافعين في إيقاف الكتيبة البريطانية التي بادرت باستدعاء المقاتلات القاذفة لصد المقاومة والانقضاض عليها بعد تدمير مبني المحافظة وما حوله من المباني والمنازل ،
 
واستأنفت الكتيبة ’42’ زحفها عبر شارع ‘محمد علي’ بهدف الاتصال بقوة المظليين في منطقة الرسوة جنوبي بورسعيد ،
 
إلا أنها بمجرد أن وصلت الشارع حتى وقعت تحت وابل من النيران والقنابل اليدوية التي انهالت من النوافذ والشرفات ،
 
واستغرقت مقدمة الكتيبة يومًا كاملاً أو أكثر لعبور الشارع ،
وتعثرت داخله عدة مرات حيث عطلتها بسالة المقاومة­ ،
 
وكانت تلك الساعات التي عطلت هذا الاجتياح كافية لعدم سيطرة الإنجليز على المدينة سيطرة كاملة­ هي نقطة التحول في تاريخ النضال المصري المعاصر ،
 
إذ اضطر الجنرال ‘شوكويل’ إلي إلغاء تقدم القوات الإنجلوفرنسية التي تم إبرارها بحرًا وجوًّا في بورسعيد وبورفؤاد ،
والعدول عن تنفيذ الخطة الشاملة للغزو والتي أطلق عليها اسم ‘موسكتير’ ،
 
وكانت تقضي بالهجوم على منطقة القناة من بورسعيد بداية ،
ثم تطوير الهجوم إلي الإسماعيلية ؛ للاستيلاء على المدينة وقرية أبو صوير ومطارها كمهمة أساسية للقوات الغازية ،
 
ومن ثم استغلال النجاح صوب الجنوب والاستيلاء على ميناء ومدينة السويس ،  وفرض السيطرة الكاملة على القناة من الضفتين ، والاستيلاء على القاهرة بهجوم من اتجاهي الإسماعيلية والسويس كمهمة نهائية للقوات البرية . 
 
 
وفي سباق مع الزمن قبل تدخل الأمم المتحدة ، جلس الجنرال ستوكويل والجنرال بوفر في مبني القنصلية الإيطالية ببورسعيد يحاولان البحث عن مخرج وفرض شروطهما لاستسلام بورسعيد ،
 
لكن محافظها في ذلك الوقت محمد رياض والقائد العسكري اللواء محمد الموجي رفضا الإذعان لهما أو الاستجابة لمطالبهما ،
 
وانفض الاجتماع إلي لا شيء ، ليبدأ بعد ساعات قرار وقف إطلاق النار ،
 
وطوال 48 يومًا استغرقها بقاء القوات المعتدية في بورسعيد من 6 و 7 نوفمبر 1956 إلي 23 ديسمبر 1956 لم تهدأ المقاومة الشعبية الصلبة 
،
 
 
واستمرت رحلة بورسعيد في مواجهة العدوان على مصر ،
حيث توقف العدوان الإسرائيلي على مصر في حرب 1967 على حدود بورسعيد الشرقية بعد احتلال الشطر الأسيوي من مصر ممثلاً في كامل أرض سيناء باستثناء بور فؤاد ،
والتي عجز الجيش الإسرائيلي عن التوغل فيها .
 
 
وبعد انتصار مصر في حرب أكتوبر عام 1973 بدأت الحياة تعود لبورسعيد عام 1975 ،
 
وهو نفس العام الذي أعيد فيه افتتاح قناة السويس للملاحة بعد توقفها في أعقاب حرب 1967 ، 
 
 
وفي عام 1976 أصدر الرئيس محمد أنور السادات قرارًا بتحويل المدينة الباسلة إلى منطقة حرة ،
 
وهو الأمر الذي جعل المدينة جاذبة للسكان من جميع أنحاء مصر .
 
 
 
 
 
 
أسأل الله أن يحمي بلدنا بورسعيد وأهلها من كيد الكائدين ،
كما أسأله سبحانه أن يحمي مصر وأهلها جميعًا من كل مكروه وسوء
إنه ولي ذلك والقادر عليه
 
 
 
 
 

اترك تعليقاً