** دراسة وتنبيه حول المبنى المعروف ببيت والد النبي صلى الله عليه وسلم ، المسمى (بيت المولد) بشعب أبي طالب **

في تاريخ :  28 أغسطس 2018

 

** دراسة وتنبيه حول المبنى المعروف ببيت والد النبي صلى الله عليه وسلم ، المسمى (بيت المولد) بشعب أبي طالب **

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

 

نقلًا عن/ عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

فإن بعض المسلمين -هداهم الله-عندهم غلو في تعظيم بعض الآثار والأماكن، التي لم يجعل الله تعالى لها حكمًا شرعيًّا ، أو دلالة على مسألة شرعية.

 

بل ويدعي بعض المعاصرين تواتر بعض الأماكن التي لاتثبت بخبر آحاد! وبعضهم صنف في هذا كتابًا مطبوعًا في مسائل منه نظر وعدم تحقيق.
وهذا من الغلو المذموم، الذي ما أنزل الله به من سلطان.

 

ولو نظرنا إلى تصرف كبار الصحابة رضي الله عنهم، وأهل العلم من السلف بعدهم، لوجدناهم يعتبرون بعض الأماكن- التي يعظمها بعض المتأخرين- أماكن عادية ، يمرون عليها مصبحين وبالليل، ولايخطر في بالهم نحوها أي تعظيم، أو زيادة اهتمام عن غيرها.

 

ومن هذه الأماكن المكان الذي جاء في بعض كتب السيرة والتاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد فيه ، وهو بيت أبيه عبدالله بن عبدالمطلب، وهو الواقع في شعب أبي طالب، والذي يسمى الآن بشعب علي! ومكانه الآن مكتبة تسمى مكتبة مكة، فهذا المكان قد ورد في تحديده بعض الروايات التاريخية التي تدل على ذلك المكان ، ولاتدل على أنه نفس البناء الموجود الآن .

 

أما موقف الصحابة رضي الله عنهم من هذا المكان فهو موقف عادي ، فقد بيع هذا البيت أكثر من مرة، واشتراه معاوية رضي الله عنه، ثم تداوله الناس حتى وصل للخيزران، التي بنت فيه مسجدًا! ، ولم يخطر ببالهم تعظيم هذا المكان أو حرمة بيعه ، أو أن فيه فضلًا معينًا.

 

فالناظر إلى موقف الصحابة رضي الله عنهم في بيعهم وشرائهم لهذا المكان، واعتبارهم إياه مكانًا عاديًّا، يستدل على أن الغلاة المعاصرين قد خالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيمهم لهذا المكان، وفي إصرارهم على عدم التصرف فيه، أو تحويله لساحة المسجد، أو غير ذلك.

 

فالعاقل الحصيف، ينظر إلى عدم اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المكان، وعدم تعظيمه له، مع أنه بيع في عهده صلى الله عليه وسلم، عندما قال (وهل ترك لنا عقيل من رباع) ، ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وسلم عقد البيع، أو يستعيده بعد الفتح، فهذا يدل على أنه ليس له أي فضل، أو تعظيم شرعي، وكذلك بيع هذا البيت في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، ولم ينكر هذا أحد منهم .

 

فمن أراد اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي واضحة مثل الشمس، ومن أراد التعصب والغلو المخالف للسنة فإنما يضر نفسه.