تطبيق الإسلام هو الكفيل للأمة بالنصر . لفضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين .

في تاريخ :  16 مارس 2016

تطبيق الإسلام هو الكفيل للأمة بالنصر .

لفضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين .

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال أ/ إبراهيم باشا .

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالنصر والتأييد ، ودافع عن الذين آمنوا كيد كل كفار عنيد ،

وأشهد أن لا إله إلا الله الولي الحميد ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي جاهد في الله حق جهاده ؛ لإعلاء التوحيد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين انتصروا بالدين وانتصر بهم الدين حتى علا على كل دين وسلم تسليمًا.

 

أما بعد ،

أيها المؤمنون:
اتقوا الله تعالى ، وحققوا الإيمان بالله قولًا وعملًا واعتقادًا فإنه لا عزة ولا كرامة ولا انتصار إلا بالقيام بالدين وتحكيم الكتاب والسنة وتقديمهما على جميع النظم والقوانين ،

فإنه لا نظام أقوى من نظام الإسلام ، ولا حكم أحسن من حكمه ؛ لأنه حكم الرب العليم الحكيم الرحمن الرحيم ،

لا أحسن من تطبيق الإسلام في الأمور السياسية ، والأمور الاقتصادية ، والأحوال الاجتماعية ، والحقوق الشخصية ، والحدود الجنائية ؛ فتطبيقه صلاح العالم في جميع الأحوال ،

ولما كانت الأمة الإسلامية متمسكة بدينها ، خاضعة لأحكامه ، مقتنعة بتعاليمه وأهدافه ، مطبقة لشرائعه في جميع الميادين كانت منصورة بنصر الله المبين ، فقهرت أعظم دول العالم في ذلك الحين ، واستولى الرعب على قلوب الأعداء المخالفين ،

ثم لما تفرقت بها الأهواء وتشتت منها الأهداف والآراء ارتفعت الهيبة من أعدائهم فسلطوا عليهم من كل جانب ،

سلطوا عليهم بحرب السلاح والإبادة ، وسلطوا بتغيير النظم وإفساد الثقافة ،

أما حرب السلاح والإبادة فهناك الحروب الصليبية وما قبلها وما بعدها إلى يومنا هذا ،

وأما تسلط أعدائنا بتغيير النظم والقوانين فإنهم حاولوا وما زالوا يحاولون أن يسير المسلمون في فلكهم في قوانينهم وتشريعاتهم التي بنوها على عقولهم القاصرة وآرائهم الفاسدة ،

فإن كل رأي خالف الكتاب والسنة فإنه رأي فاسد لا خير فيه ،

وإن قدر أن فيه خيرًا فإن ضرره وشره فوق خيره أضعافًا مضاعفة ،

إن الأعداء غزونا بقوانينهم ، يريدون منا أن ندع أحكام الكتاب والسنة التي صدرت من الرب العليم بمصالح العباد ، الحكيم في شرعه ؛ فلم يشرع إلا ما فيه الخير والرشد والعدل والسداد.

الرحيم بخلقه ؛ فلم يشرع لهم إلا ما فيه مصلحتهم في الحال والمآل ، ولم ينههم إلا عما فيه مضرتهم في الحال والمآل .

إن أعداءنا إذا نجحوا من هذه الناحية فقد حازوا نصرًا مبينًا ،

وذلك من وجهين:

الأول: أننا نصير عالة عليهم وتابعين لهم نتشبع بآرائهم ونتروى بأفكارهم.

الثاني: أننا بذلك نترك تطبيق أحكام ديننا التي لا انتصار لنا عليهم إلا بتطبيقها والتزامها ظاهرًا وباطنًا ،

وأما إفساد الثقافة ، فإنهم أدخلوا على الثقافة الإسلامية ما يبعدها عن أهدافها وأغراضها ، حتى أصبحت جافة هزيلة لا ترى فيها حياة الدين ودسومته ،

وبذلك استولى الضعف على المسلمين ن وتداعت عليهم الأمم ، وصاروا غثاء كغثاء السيل يجري بهم التيار قهرًا لا يملكون تقدُّماً ولا تأخرًا ، لو هبت الريح لمزقتهم ، ولو استقبلهم أصغر العيدان لفرقهم ،

ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ،

فلو أن المسلمين تدبروا كتاب ربهم وسنة نبيهم وعملوا بما فيهما وطبقوا ذلك على الأفراد والجماعات في جميع العبادات والمعاملات لفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض ولنصرهم ، وألقى في قلوب أعدائهم الرعب ، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾) [الحج:40،41].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم …

اترك تعليقاً