** المبتدأ والخبر **

في تاريخ :  02 مارس 2019

** المبتدأ والخبر **

تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

نقلًا عن/ موقع (أنا البحر) ، وموقع (كفاف)

 

 

موقع أنا البحر:

 

المبتدأ : هو اسم مرفوع يقع أول الجملة غالبًا .

تعريف الخبر

الخبر : هو الجزء الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها ويحصل به مع المبتدأ تمام الفائدة .

وتسمى الجملة التي تجمع المبتدأ والخبر بالجملة الاسمية .

أمثلة على المبتدأ والخبر

– محمدٌ نشيط ٌ

– الأزهارُ زينةُ الحدائق

– الكلبُ أليف

– التلاميذُ أذكياءُ

أنواع المبتدأ

1 – اسمًا ظاهرًا ، مثل : خالد عظيم

2 – ضميرًا منفصلًا ، مثل : أنت كريم

3 – مصدرًا مؤولًا ، مثل : أن تتعلم خير لك

4 – مجرور رُبّ ، مثل : ربّ ليلٍ كأنه الصبح

5 – مجرورًا بمن الزائدة ، مثل : هل عندك من كتاب

6 – مجرورًا بالباء الزائدة ، مثل : بحسبك درهم

 

أنواع الخبر

1 – اسمًا ظاهرًا ، مثل : التلميذ نشيطٌ

2 – جملة اسمية ، مثل : الطالب دروسه كثيرة

3 – جملة فعلية ، مثل : اللاعب يذهب إلى الملعب

4 – مصدرًا مؤولًا ، مثل : النجاح أن تستمر في الدراسة

5 – محذوفًا متعلقًا بجار ومجرور ، مثل : في البيت رجل

6 – محذوفًا متعلقًا بظرف ، مثل : الكتب فوق الطاولة

7 – مجموع جملتين المبتدأ فيهما اسم شرط ، مثل : من يحصد يزرع

8 – اسم استفهام إذا كان ما بعده اسمًا مرفوعًا ، مثل : من أبوك ؟

 

هل المبتدأ نكرة أم معرفة ؟

 

المبتدأ معرفة ، والخبر نكرة ، وقد يأتي المبتدأ نكرة في عشر مواضع :

1 – إذا سبق بحرف استفهام ، مثل : أقلمٌ على الطاولة ؟

2 – إذا سبق بحرف نفي ، مثل : لا مجتهدٌ في صفِّنا

3 – إذا كان الخبر جارًا ومجرورًا مقدمًا على النكرة ، مثل : في المعركة جيش قوي

4 – إذا كان الخبر ظرفًا مقدمًا على النكرة ، مثل : عندك مالٌ

5 -مجرور رُبّ ، مثل : ربّ أخ لك

6 – الاسم المضاف ، مثل : باب المدرسة كبير

7 – اسم الاستفهام ، مثل : من ربّاك ؟

8 – اسم شرط جازم ، مثل : من يسعَ إلى النجاح يجده

9 – نكرة موصوفة ، مثل : طريق طويل مشينا فيه

10 – ما التعجبية ، مثل : ما أجمل الطبيعة

 

إعراب المبتدأ والخبر

المبتدأ والخبر حكمها الرفع ، كالتالي :

1 – إذا كانا صحيحي الآخر فيرفعان بالضمة الظاهرة

2 – إذا كانا معتلي الآخر فيرفعان بالضمة المقدرة

3 – إذا كانا مثنيين فيرفعان بالألف

4 – إذا كانا جمع مذكر سالم فيرفعان بالواو

5 – إذا كانا من الأسماء الخمسة فيرفعان بالواو

أمثلة :

– العلم نورُ

العلم : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .

نور : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .

– المدعو المحامي موسى

المدعو : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الواو ، منع من ظهورها الثقل .

المحامي : مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الياء ، منع من ظهورها الثقل .

موسى : خبر المحامي مرفوع بالضمة المقدرة على الألف ، منع من ظهورها التعذر ، وجملة ( المحامي موسى ) في محل رفع خبر المدعو .

– التلميذان مجدّان

التلميذان : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .

مجدان : خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .

– المدربون صارمون

المدربون : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .

صارمون : خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .

– أبوك ذو علم

أبوك : مبتدأ مرفوع بالولو لأنه من الأسماء الخمسة ، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة .

ذو : خبر مرفوع بالولو لأنه من الأسماء الخمسة ، وهو مضاف .

علم : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة في آخره .

حذف المبتدأ

– يحذف المبتدأ إذا دل عليه دليل ، ولم يتأثر المعنى ، مثل : كيف حال محمد ؟ بخير ، أي : حال محمد بخير .

– كما يحذف المبتدأ من العنوان ، مثل : بيت الحكمة ، أي : هذا بيت الحكمة .

حذف الخبر وجوبًا و جوازًا

يحذف الخبر وجوبًا :

1 – إذا جاء المبتدأ بعد لولا الامتناعية ، مثل :

– لولا علي لهلك عمر

المبتدأ : علي

الخبر : محذوف وجوبا تقديره : لولا علي موجود لهلك عمر .

2 – إذا جاء المبتدأ في صورة القسم ، مثل :

– لعمري لأدرسنّ

المبتدأ : لعمري

الخبر : محذوف وجوبا تقديره : لعمري أقسم لأدرسن .

3 – إذا جاء الخبر بعد واو المعية ( الواو بمعنى مع ) ، مثل :

– كل إنسان وعمله

المبتدأ : كل

الخبر : محذوف وجوبا تقديره : كل إنسان وعمله مقترنان .

4 – إذا وقع المبتدأ قبل حال لا تصلح أن تكون خبرا ، مثل :

– ضربُك الولدَ مخطئا

المبتدأ : ضربك

الخبر : محذوف وجوبا تقديره : ضربُكَ الولدَ حاصل إن تصرف مخطئا

يحذف الخبر جوازا :

– إذا دل عليه دليل ولم يتأثر المعنى بحذفه ، مثل :

– من عندك ؟ فتقول : محمد ، وتقديرها : محمد عندنا ، حيث حذف الخبر هنا وهو : عندنا ، لأنه مذكور في السؤال .

تقديم الخبر على المبتدأ جوازا

يجوز تقديم الخبر على المبتدأ في حالتين :

1 – إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ معرفة ، مثل :

– في التأني السلامةُ

في التأني : شبه جملة من جار ومجرور خبر مقدم

السلامة : مبتدأ مؤخر

2 – إذا كانت الصدارة لمعنى الخبر ، مثل :

– ممنوع التدخين

تقديم الخبر على المبتدأ وجوبا

يجب تقديم الخبر على المبتدأ في أربع حالات :

1 – إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ نكرة ، مثل :

– في بيتنا ضيف

2 – إذا كان الخبر كلمة لها الصدارة كأسماء الاستفهام ، مثل :

– أين كتابك ؟

– متى اللقاء ؟

3 – إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يعود على شيء في الخبر ، مثل :

– للنصر حلاوته

– للمجتهد جزاء اجتهاده

4 – إذا كان الخبر محصورا بـ إلاّ أو إنما ، مثل :

– ما معي إلا درهم

– إنما في الدار محمد

أمثلة على المبتدأ والخبر من القرآن الكريم

يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :

– ‘ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ‘ ( البقرة 184 ) .

– ‘ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ‘ ( البقرة 212 ) .

– ‘ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ‘ ( آل عمران 144 ) .

– ‘ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ‘ ( هود 12 ) .

– ‘ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ‘ ( فاطر 3 ) .

– ‘ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ‘ ( الشعراء 224 ) .

تدريبات على إعراب المبتدأ والخبر

– محمد كريم

محمد : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .

كريم : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .

– أنت شجاع

أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .

شجاع : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره .

– لعمري لأدرسنّ

لعمري : اللام : لام الابتداء للتوكيد ، و عمري : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والخبر محذوف تقديره : أقسم .

لأدرسن : اللام : رابطة لجواب القسم . و أدرسن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والنون : حرف لا محل له من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا .

وجملة ( لعمري ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب ، وجملة ( لأدرسن ) جواب القسم لا محل لها من الإعراب .

– ليت شعري

ليت : حرف تمني ونصب من أخوات إنّ .

شعري : اسم ليت منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والخبر محذوف وجوبا .

– للمزيد من الاطلاع والفائدة الممتعة ، أقترح عليك كتاب ( المبتدأ والخبر في القرآن الكريم ) ، ولطلبه ما عليك سوى الضغط على الزر أسفله ، أو على صورة الكتاب :

***************

ونقلًا عن موقع كفاف.

المبتدأ والخبر

المبتدأ والخبر: اسمان مرفوعان يؤلّفان جملة مفيدة. والأصل أن يتقدم المبتدأ ويتلوه الخبر، ولكن قد يكون العكس. ولكلٍّ منهما أحكام نوردها فيما يلي:

حُكْم المبتدأ:

¨ أن يكون معرفة. ولكن جاء في كلامهم نكرةً، في كثير من المواضع(1). أشهرها وأكثرها استعمالاً ما يلي:

· أن يتقدّم على المبتدأ شبهُ جملة (ظرفٌ أو جارٌّ ومجرور) نحو: [عندنا ضيفٌ، وفي البيت كتابٌ].

· أن يكون منعوتاً نحو: [صبرٌ جميلٌ، خير من استرحامِ ظالم].

· أن يتلوه مضافٌ إليه نحو: [طَلَبُ عِلْمٍ خيرٌ من طَلَبِ مال](2).

أحكام الخبر:

¨ يشترط في الخبر أصلاً أن يطابق المبتدأ، إفراداً وتثنية وجمعاً، وتذكيراً وتأنيثاً. ويستثنى من ذلك أن يكون المبتدأ مشتقّاً، فإن معموله من فاعل أو نائب فاعل، يغني عن الخبر ويسدّ مسدّه. نحو: [أناجحٌ أخواك؟] و[ما مؤتمنٌ الغادرون](3).

¨ إذا تمت الفائدة بشبه الجملة (الظرف أو الجارّ والمجرور)كان هو الخبر نحو: [خالدٌ عندنا، وزيدٌ في البيت](4).

¨ قد يتعدّد الخبر، والمبتدأ واحد، نحو: [عنترةُ بطلٌ، شاعرٌ، فارسٌ].

¨ يُحذَف الخبر وجوباً في موضعين: بعد [لولا]، وبعد مبتدأ قَسَمِيّ. مثال الأول [لولا الكتابة – لضاع علمٌ كثير]، ومثال الثاني: [لَعَمْرُكَ لأُسافرَنَّ](5).

¨ إذا اتصل المبتدأ بضمير الخبر وجب تقديم الخبر نحو: [للضرورة أحكامُها] (للضرورة: شبه جملة، خبر مقدم، وأحكامها: مبتدأ مؤخر).

* * *

نماذج فصيحة من المبتدأ والخبر

· قال الشاعر:

خيْرُ اقترابِي من المولى، حليفَ رضاً وشرُّ بعديَ عنهُ، وهو غضبانُ

( المولى: ذو معانٍ مختلفة، منها الحليف ومنها ابن العمّ…).

[خيرُ]: مبتدأ خبرُه محذوف للعلم به. إذ المعنى: [خيرُ اقترابي من المولى، اقترابي منه، حالة كونه حليفَ رضاً]. ومثل ذلك قوله في عَجُز البيت: [شرُّ بعديَ عنه، وهو غضبانُ]، ففي العبارة خبرٌ حُذِف للعلم به، إذ المعنى: [شرُّ بعدي عنه، بعدي عنه وهو غضبان](6). ومثل ذلك، الحديث الشريف:

· [أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد].

[أقرب] مبتدأ خبره محذوف للعلم به. إذ المعنى: [أقرب ما يكون العبد من ربه، يتحقّق وهو ساجد].

· ]محمّدٌ رسول الله[ (الفتح 48/29)

[محمد]: مبتدأ مرفوع، وهو معرفة. ومجيء المبتدأ هاهنا معرفةً، على المنهاج. إذ حُكْمُه في الأصل أن يكون كذلك؛ على أنه في مواضع كثيرة من كلامهم، جاء نكرة، حتى لقد قيل بعد يأس من حصرها: إنّ الحَكَمَ في ذلك هو السليقة. (لم يشترط سيبويه في الإخبار عن النكرة إلاّ حصول الفائدة).

· ]ويلٌ للمطفّفين[ (المطفّفين83/1)

(المطفّفون: هم الذين يكيلون لأنفسهم فيستوفون، فإذا كالوا للناس أنقصوا).

[ويلٌ]: مبتدأ مرفوعٌ نكرة. والأصل أن يكون معرفة؛ وإنما جاز مجيئه نكرة، لأنّ بعده نعتاً حُذِف للعلم به. والتقدير: ويلٌ عظيمٌ للمطفّفين.

· ]سلامٌ عليكم[ (الأنعام 6/54)

[سلامٌ] مبتدأ نكرة، والأصل أن يكون معرفة. ولكن جاز تنكيره لأنّ هاهنا محذوفاً جاز حذفه للعلم به. والتقدير: [سلامُ الله عليكم] أو [سلامُ طمأنينة عليكم] أو [سلامٌ عامّ أو شاملٌ عليكم]، أو ما تشاء مما يصلح ويصحّ تقديره، من نعت أو مضاف إليه.

· ]ولَعبْدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشرك[ (البقرة 2/221)

[لعبدٌ]: اللام للابتداء، [عبدٌ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة، والأصل أن يكون المبتدأ معرفة، غير أنه لما نُعِت، فقيل: [لَعبدٌ مؤمنٌ]، صحّ مجيئه نكرة.

· ]قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته[ (الإسراء 17/84)

[كلٌّ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة. ولقد نوّهنا آنفاً بأنّ الأصل أن يكون المبتدأ معرفة. غير أنه لما كان بعد [كلّ]، مضافٌ إليه مقدّرٌ محذوف، إذ المعنى: [قل كلُّ أحدٍ يعمل…]، جاز أن يجيء المبتدأ نكرة.

· ]وفوق كلِّ ذي علمٍ عليم[ (يوسف 12/76)

[فوق]: شبه جملة، ظرف مكان، وهو خبر مقدَّم، و[عليمٌ]: مبتدأ مؤخّر مرفوع، وهو نكرة. وإذا تقدّم شبه الجملة (الظرف أو الجار والمجرور) على المبتدأ، صحّ مجيء المبتدأ نكرة، كما رأيت هنا. وذلك كثير جدّاً في الكلام. ولقد جاء شبه الجملة في الآية ظرفاً، وهو في الآية التالية جارّ ومجرور:

· ]لكلِّ أجلٍ كتاب[ (الرعد 13/38)

[لكلِّ]: شبه جملة، جارّ ومجرور، وهو خبر مقدَّم، و[كتابٌ] مبتدأ مؤخّر مرفوع، وهو نكرة. ولقد قلنا آنفاً: إذا تقدّم شبه الجملة (الظرف أو الجارّ والمجرور) على المبتدأ، صحّ مجيء المبتدأ نكرة، كما ترى في الآية. وذلك كثير جداً في الكلام.

· ]أُكُلُها دائمٌ وظلُّها[ (الرعد 13/35)

[ظلُّها]: مبتدأ مرفوع، وهو معرفة، على المنهاج. غير أنّ خبره محذوف. وإنما جاز حذفه للعلم به، وذلك أنه لما قيل: [أكلها دائم] دلّ هذا على أنّ ظلَّها دائم أيضاً، فصحّ الحذف.

· ]وأنْ تصوموا خيرٌ لكم[ (البقرة 2/184)

[أنْ تصوموا]: أنْ، حرف مصدريّ ناصب، و[تصوموا]: مضارع منصوب، وواو الضمير فاعل. ومعلومٌ أنّ [أنْ] والفعل المنصوب بعدها، يؤوّلان بمصدر. ويتحصّل من ذلك أنهما معاً يعدلان أو يساويان أو يُعَدّان مصدراً، أي: [أنْ تصوموا = صيامُكم].

ومن المفيد أن نذْكر هنا، أنّ المبتدأ قد يكون ضميراً، نحو أنت مسافر، وقد يكون اسماً صريحاً، نحو: خالدٌ ناجح، وقد يكون -كما رأيت في الآية – مصدراً مؤوّلاً، أي: [صيامكم خيرٌ لكم](7).

· من أمثال العرب قولهم: [مُثْقَلٌ استعانَ بذَقَنِه].

(يضربونه مثلاً لمن يستعين بمن هو أذلّ منه وأضعف. وأصله أنّ البعير يُحمَل عليه الحِمل الثقيل، فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقَنِه على الأرض).

الأصل في المثل: [بعيرٌ مثقل استعان] فيكون [بعيرٌ] مبتدأً نكرة، وجملة: [استعان] خبره. وإنما جاز أن يكون المبتدأ هنا نكرة – مع أنّ المبتدأ يجب أن يكون في الأصل معرفة – لأنه نُعِت بـ [مثقل]. ومتى نُعتت النكرة، صحّ استعمالُها مبتدأً. ثمّ لما حذف المبتدأ وهو [بعير]، غَدا نعته، وهو: [مثقلٌ]، خلفاً منه. ويلاحظ المرء بشيء طفيف من التأمل، أنّ قاعدة ابن مالك الكلية: [وحذف ما يعلَم جائز] تشمل هذه الحالة الجزئية، لأنّ العرب تعرف المثل، وتعرف لِمَ قيل، وتعرف ما المقصود بـ [المثقل]، ولولا ذلك ما جاز أصلاً حذفه.

· ومن أمثالهم أيضاً: [شرٌّ أهرّ ذا ناب].

(يريدون أنّ السبُع إنما يصدر أصوات الهرير إذا غضب. يضربونه مثلاً لظهور أمارات الشرّ ومخايله).

[شرٌّ]: مبتدأ مرفوع، وهو نكرة. وإنما جاز ذلك – والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة – لأن هاهنا محذوفاً معلوماً، هو نعتٌ للنكرة، إذ الأصل قبل الحذف: [شرٌّ مثيرٌ أهرّ ذا ناب]. ومعلوم أنّ النكرة إذا نُعتت صحّ الابتداء بها.

· قال الشاعر:

لَعَمْرُكَ ما الإنسان إلاّ ابنُ أمِّهِ على ما تَجَلّى يومُهُ، لا ابنُ أَمْسِهِ

[لعمرك]: اللام للابتداء، و[عمرك] مبتدأ مرفوع، خبره محذوف وجوباً، فكأن الشاعر قال: حياتُك (عمرك) قسمي. والمقسَم عليه هو: [ما الإنسان إلاّ…]. وإنما يُحذف الخبر وجوباً في موضعين: بعد مبتدأ قسميّ،كالذي تراه هنا في بيت الشاعر، وبعد [لولا] في نحو قولك: لولا الحارس لسُرق المال.

· قال الشاعر:

أقاطنٌ قومُ سلمى، أم نوَوا ظَعَناً إن يَظْعنوا فعجيبٌ عيش مَن قَطَنا

(قطن:أقام، وظعن: رحل).

[أقاطنٌ]: الهمزة للاستفهام. و[قاطنٌ]: مبتدأ مشتق (اسم فاعل)، و[قومُ سلمى] فاعلٌ لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقاً، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.

· قال الشاعر:

خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تكُ مُلْغِياً مقالةَ لِهْبِيٍّ إذا الطير مَرَّتِ

(يريد أنَ بني لِهْبٍ يُحسنون زجْرَ الطير، تفاؤلاً وتشاؤماً، فخُذْ برأيهم إذا قالوا، فإنّ قولهم هو القول).

[خبير] مبتدأ مشتق (صفة مشبهة). و [بنو لهب] فاعل لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقاً، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.

فهرس

1- حاول النحاة حصر مواضع ذلك، فوصلوا بها إلى أكثر من ثلاثين موضعاً، حتى قيل بعد يأسٍ من حصرها: الحَكَم في هذا هو السليقة.

2- إنّ من يُنعم النظر، يجد أنّ المواضع الأخرى التي يكون المبتدأ فيها نكرة، ترتدّ في الأكثر إلى نعت محذوف، أو مضاف إليه محذوف. ففي نحو: [ويلٌ له]، إذا قدرتَ صفة صار الكلام: [ويلٌ عظيم له]. وفي: [سلامٌ عليك]، إذا قدرت مضافاً إليه صار الكلام: [سلامُ الله عليك]. وفي: [خروفٌ خيرٌ من دجاجة]، إذا قدّرت نعتاً محذوفاً صار الكلام: [خروف مشبِعٌ جماعةً خير من دجاجة] وهكذا…

3- يصحّ في هذه الحال أن يحلّ محلَّ المشتق فِعْلُه. [أخواك] فاعلٌ لاسم الفاعل [ناجحٌ]، و[الغادرون] نائب فاعل لاسم المفعول [مؤتَمَن].

4- [عند] و[في البيت]: كلاهما شبه جملة هو الخبر.

5- التقدير في المثال الأول: [لولا الكتابةُ موجودةٌ لَضاع علمٌ كثير]. وفي المثال الثاني: [لعمرُك قسمي لأُسافِرَنَّ].

6- لا التفات إلى تعسير مَن يقول: إنّ الحال: [حليفَ]، وجملة الحال [وهو غضبان] سدّا مسدَّ خبر محذوف وجوباً في العبارتين.

7- يقول المعربون في هذه الحال: أنْ وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع على أنه مبتدأ.