** هؤلاء هم الصغار الكبار **

في تاريخ :  13 مارس 2018

** الصغار الكبار **

 
تصحيح لغوي ، وتنسيق مقال/ أ. إبراهيم باشا .

 

نقلًا عن / أبو عبد الرحمن العربي زغلول الدسوقي
المدرس بمعهد شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

* أبو الحسن الدار قطني

قال الأزهري : بلغني أن الدار قطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجعل ينسخ جزءًا كان معه وإسماعيل يملـــي .فقال رجل لا يصح سماعك وأنت تنسـخ . فقال الدار قطني فهمي للإملاء خــلاف فهمك . كم تحفظ أملي الشيخ ؟ فقال لا أحفظ . فقال الدار قطني : أملي ثمانية عشـــر حديثًا . الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا . والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنــه كذا ومر في ذلك حتى أتي علي الأحاديــث فتعجب الناس منه . أ هـ سير أعلام النبلاء 16/449

 

أبو الوقت عبد الأول الهروي الإمام الزاهد

قال عنه يوسف أحمد الشيرازي ( في أربعين البلدان ) له:

لما رحلت إلي شيخنا رحلة الدنيا ومسند العصر أبي الوقت قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان فسلمت عليه وقبلته وجلست بين يديه . فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت كان قصدي أليك ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي وسعيت إليك بقدمي لأدرك بركة أنفاسك وأحظى بعلو إسنادك . فقال وفقك الله وإيانا لمرضاته وجعل سعينا له وقصدنا إليه ولو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمت علي ولا جلست بين يدي ثم بكي بكاء طويلًا وأبكي من حضر ثم قال :

اللهم استرنا بسترك الجميل واجعل تحت الستر ما ترضي به عنا . يا ولدي تعلم أني رحلت أيضًا لسماع الصحيح ماشيًاً مع والدي من هراة إلي الداووري بيو شيخ ولي دون عشر سنين فكان والدي يضع علي يدي حجرين ويقول أحملهما فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي وهو يتأملني فإذا رآني قد عييت أمرني أن القي حجرًا واحدًا فألقي ويجف عني فأمشي إلي أن يتبين له تعبي فيقول هل عييت ؟ فأخافه وأقول لا فيقول لم تقصر في المشي ؟ فأسرع بين يديه ساعة ثم أعجز فيأخذ الآخر فيلقيه فأمشي حتى أعطب فحينئذ كان يأخذني ويحملني وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم فيقولون: يا شيخ عيسي ادفع إلينا هذا الصبي نركبه وإياك إلي بوشنج فيقول: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نمشي وإذا عجز أركبته علي إجلالًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاء توبة فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ولم يبق من أقراني أحد سواي حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار . أ . هـ سير أعلام النبلاء 20/307

 

الميزان الصغير … الحارث المحاسبي

قال محمد بن المظفر ” إن الحارث بن أسد المحاسبي ” مرَّ وهو صبي بصبيان يلعبون علي باب رجـــل تمار موسر فوقف الحارث ينظر إلي لعبهم وخــرج صاحب الدار وبيده تمرات فقال للحارث كل هـــذه التمرات يا صبي ” فقال الحارث ما خبرك فيهن ؟ قال أني بعت الساعة تمرًا من رجل فسقطن من تمـــره . فقال الحارث أتعرفه ؟ قال نعم : فالتفت الحارث إلــي الصبيان الذين يلعبون علي باب الدار . فقال لهــم: أهذا الشيخ مسلم ؟ قالوا: نعم . نعم . فمر الحــارث وتركه فاتبعه ألتمار حتى قبض عليه . وقال: والله لا تنفلت من يدي حتى تقول لي مــا في نفسك مني . فقال الحارث: يا شيخ إن كنت مسلمـًا فاطلب صاحب التمرات كما تطلب الماء إذا عطشــت . حتى تبرأ من التبعة !! أنت مسلم وتطعـم أولاد المسلمين الحرام : فقال الشيخ والله لاتجرت للدنيــا أبدًا . أ . هـ أنباء نجباء الأنبياء صـ 195 -197

 

تلميذ الملائكة……. معروف الكوفي

قال محمد بن المظفر :- وبلغني أن معروفًا كلم أبويه في أمر دينهما بكلام كرهاه فقالت أمه لأبيه : إن ابنك طفل لا يحسن هذا الكلام وإنما أفسده عليك بعض المسلمين فاحبسه في بيتك فإن ذلك أنفع له فحبسه في خزانة بيته أيامًاً ثم رق عليه فأخرجه فعاد إلي الخزانة . وكان بعد ذلك لا يخرج منها إلا أن يخرجوه كرها . فقال له أبوه : إلي كم لا تبرح في هذه الخزانة ؟

فقال أني وجدت فيها الذي زعمتما أنه أفسدني عليكما . قال أبوه من هذا ؟ فصمت عنه قال أبوه لامه هذا عملك !! لقد خلط ولدي في عقله . وانطلق به إلي راهب . فقص عليه خبره وسأله إن يرقيه ويعوذه فقال له الراهب . من الذي أفسدك علي أبويك ؟ قال قلبي مازال يفكر في الذي فطر السماوات و الأرض ويفكر في حالهما ومآلهما . قال الراهب وما الذي تراه يا معروف ؟ قال أري أن واحدًا عمل الأشياء كلها ولا يصلح أن يشبه شيء منها لأنه لو أشبه شيئًا منها لكان معمولًا مثلها . فقال الراهب مكانك حتى أخرج إليك . ودخل صومعته فأخرج دواة وورقًاً . ثم أعاد المسألة علي معروف وكتب جوابه وقال لفيروز . يا فيروز لولا أنك قلت لي أنه ابني لقلت : إنه من تلاميذ الملائكة . فانصرف فيروز بابنه مسرورًا . قال معروف فحدثت بذلك مولاي علي ابن موسي الرضا فقال إنك من تلاميذ الملائكة أ . هـ أنباء نجباء الأنبياء صـ 180 -187 نقلاً عن علو الهمة 88- 89/7

 

حسرات الفوت شيخ الإسلام الحافظ الإسماعيلي

مولده في سنة 277 هـ قال الذهبي كتب الحديث بخطه وهو صبي مميز وطلب في سنة 289 هـ وبعدها.

قال الإسماعيلي لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي بكيت وصرخت ومزقـت قميصي ووضعت التراب علي رأســي .

فاجتمع علي أهلي وقالوا : ما أصابـك ؟ قلت: نعي إلي محمد بن أيوب ومنعتموني الارتحال إليه . فسلوني وأذنوا لي فــي الخروج إلي نسان إلي الحسن بن سفيان ولم يكن ها هنا شعره وأشار إلي وجهــه .أ هـ سير أعلام النبلاء

 

سهل بن عبد الله التستري …… الذاكر الصغير
قال محمد بن المظفر ” إن سهل بن عبد الله التستري لما بلغ من عمره ثلاث سنين كان يسهر الليل ينظر إلي صلاة خاله محمد بن سوار وربما قال له: خاله قم يا بني . فقد شغلت قلبي . ولما رأي خاله ذلك قال له: ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ قال: كيف أذكره ؟ قال: قل الله معي ” الله شاهدي ” الله ناظر إلي . كل ليلة ثلاث مرات ففعل ذلك ليالي . ثم قال له خاله: قله سبع مرات في كل ليلة . فلبث علي ذلك مدة . ثم قال له: خاله: قله إحدي عشر مرة في كل ليلة . ففعل ذلك زمانًاً قال سهل فوجدت في نفسي وقلبي حلاوة لذلك . فأخبرت خالي فقال: يا سهل من كان الله معه وشاهده وناظرًا إليه كيف يعصيه ؟ إياك أن تعصي الله .

وبلغني أن أبا محمد سهلًا حفظ القرآن وهو ابن ست سنين وكان يفتي في مسائل الزهد والورع والمقامات وفقه العبادات وهو ابن اثنتي عشرة سنة . أ هـ أنباء نجباء الأنبياء صـ 188 -191

 

مؤدب المؤدب …….السري السقطي
قال محمد بن المظفر: ” قرأ السري بن المغلس علــــي مؤدبه ……. (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً) (مريم:86)
” فقال: يا أستاذ ما الورد؟ فقـال المؤدب: لا أدري . وقرأ: ” (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) (مريم:87)
فقال: يا أستاذ ما العهد ؟ فقال المؤدب: لا أدري فقطع السري القراءة وقال: إذا كنت لا تدري فلم غـررت بالناس ؟ فضربه المؤدب . فقال السري يا أستاذ ألـم يكفك الجهل والغرور حتى أضفت اليهما الجــهل والأذى ؟ ! فاتعظ المؤدب وتاب إلي الله من التأديب وأقبل علي طلب العلم .

ولما بلغ في الحفظ وهو صبي إلي قوله تعالـي: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)(السجدة: من الآية16) ” امتنع أن يضع جنبه علي الأرض لنوم . فكانت أمه تنصب الوسائد عن يمينه وشماله ومن وراء ظهـــره فإذا غلبه النوم أمسكته . أ هـ أنباء نجباء الأنبياء 192 ، 193

 

وقف لله .. شيخ الشام أبو عبد الله.. بن الجلاء . ابن جلاء القلوب

قال ابن الجلاء : قلت لأبي وأمي أحب أن تهباني لله قالا: قد وهبناك لله .فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة قد وقفت عليهما فقالا: من ؟ قلت: ولدكما . قالا: كان لنا ولدًاً فوهبناه لله . ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا وفتحا لي الباب .

وفي رواية أن أمه قالت له لما قال أحب أن تهباني لله فقالت: لا تصلح للملك فعليك بالعبادة فأخذ بجد فيها وهو صغير وبعد فترة قالت له: الآن تصلح أن نهبك لله . أ – هـ حليه الأولياء 10/315

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *